Saturday, February 2, 2013

أمريكا مرعوبة من الانـفجـار المـصـرى!



أمريكا مرعوبة من الانـفجـار المـصـرى!

189 مشاهدة

2 فبراير 2013
تكتب من واشنطن : حنان البدرى





على عكس التصريحات الرسمية التى وردت على ألسنة المتحدثين باسم الإدارة الأمريكية على مدار الأسبوع الماضى بشأن الأزمة الحادثة فى مصر، كان القلق المحسوس فى أروقة واشنطن السياسية واضحا ولا تخطئه العين، كانت تصريحات سواء البيت الأبيض أو الخارجية فى بداية الأحداث تدعو الحكومة والثوار إلى الهدوء ونبذ العنف صراحة، ودعوا الزعماء المصريين إلى القول بوضوح أن العنف غير مقبول.

وبعدما توالت الأنباء بالتصعيد وفرض الحظر على مدن القناة، ثم التقارير التى تسجل دموية الوضع والارتفاع فى أعداد القتلى والجرحى، خرج المتحدثان باسم البيت الأبيض والخارجية بتصريحات متشابهة ولكنها حملت هذه المرة نبرة انتقادات، حيث انتقدا الوضع المضطرب والعنف فى مصر، وطالبا بتقديم المسئولين عنه إلى العدالة، فقال جاى كارنى، المتحدث باسم البيت الأبيض: إننا ندين بشدة أعمال العنف الأخيرة التى وقعت فى مختلف المدن المصرية، ونقدم تعازينا للأسر التى قتل أقرباؤها أو أصيبوا، ونتطلع إلى أن يعبر جميع المصريين عن أنفسهم بشكل سلمى ونتمنى لجميع القادة أن يفهموا أن العنف غير مقبول.
أما فيكتوريا نولاند، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية فقالت: نحن، مثل الشعب المصرى بالطبع نتطلع إلى أن تقوم الحكومة المصرية بمحاكمة المسئولين عن القتلى والمصابين، سواء كانوا من المحتجين أو من رجال الشرطة، ونحن نتطلع لرؤية هذا بوضوح وما إذا كان سيطبق وفقا للإجراءات القانونية أم لا، إننا نتابع كيف سيتطور هذا فى المستقبل كما نتابع كيفية تطبيق قانون الطوارئ الذى وضع، نظرا للتاريخ الحساس فى مصر.
وبغض النظر عن كل هذه التصريحات، فإن الحديث فى واشنطن كان مختلفا، مزيج من القلق والترقب، وسيناريوهات تتم مناقشتها للتعامل مع أى مفاجآت أيا كان مداها، أحدها كان يناقش ما يتوجب على واشنطن فعله لو حدثت ثورة عارمة وطويلة الأجل، والآخر كان يناقش احتمال حدوث استدعاء شعبى للجيش والنتائج المحتملة من جراء ذلك وعن دور الجيش هل سيكون انتقاليا ومؤقتا، وكيف ستتعامل الولايات المتحدة مع هذا الاحتمال، أيضا كان هناك سيناريو يتحدث عن توافق بين الجيش وبعض فصائل من المعارضة لتشكيل حكومة وحدة وطنية مؤقتة، وكان السيناريو الأسوأ والأخطر هو تحول الثورة العارمة نحو إفراز ميليشيات من شباب غاضب وعاطل لم تحقق الثورة له التغيير الذى يأمله، مقابل ميليشيات أخرى لها دوافعها الأيديولوجية والدينية، ناهيك عن مقاومة الإخوان المسلمين بجناحهم المسلح لما يريده الثوار أى خروجهم من الحكم، وبالتالى هناك احتمال لأن تنزلق مصر إلى حرب ميليشيات.
كانت تلك الحوارات متداولة على استحياء فى واشنطن حتى حدوث واقعتين محددتين، الأولى كانت تمرد أهالى مدن القناة على حظر التجول والثانية كانت خروج وزير دفاع مصر اللواء عبدالفتاح السيسى ليحذر علنا من انهيار الدولة، وهو التحذير الذى كان بمثابة إلقاء قنبلة فى ساحة الترقب الأمريكى، فتناقلته وتداولته بالتحليل معظم وسائل الإعلام الأمريكية  ووجدنا وزيرة الخارجية الأمريكية- حتى الأمس- فى آخر حواراتها التليفزيونية تقول أنها تشعر بالقلق إزاء تأكيد وزير دفاع مصر أن الوضع الحالى يمكن أن يؤدى إلى انهيار الدولة المصرية، وقالت تحديدا: أعتقد أن هذا- تقصد انهيار الدولة المصرية- من شأنه أن يؤدى إلى الفوضى وعنف لا يصدق، وقد يكون مدمرا بالنسبة لمصر والمنطقة.
وقالت كلينتون فى مقابلة مع «CNN»: يجب أن يكون هناك نوع من التفاهم من قبل الحكومة الجديدة لتطلعات الشعب، ويجب أن تأخذ على محمل الجد ذلك، فلا يمكن بأى حال من الأحوال إغفال أن هناك عددا كبيرا من المصريين غير راضين عن اتجاه الاقتصاد والإصلاح السياسى، وكانت هذه هى المرة الأولى التى يخرج فيها مسئول أمريكى ليقر بأن جزءاً كبيراً من الشعب المصرى غير راض عن أداء حكومة الإخوان بعد أشهر طويلة من التوافق والمساندة، كان هذا هو معنى كلام هيلارى كلينتون، فقالتها صراحة بأن الحكومة المصرية عليها أن تدرك أنها تمثل كل المجتمع المصرى ويجب أن يعترف الدستور بحقوق جميع الأقليات، وبأنه يجب أن تغير القيادة المصرية خطابها من أجل إعطاء الناس الثقة فى أنهم على الطريق الصحيح باتجاه المستقبل الذى يسعون إليه، الرسالة واضحة إذن فى كلام كلينتون قبل رحيلها وقد كان السؤال عن مصر وتصريحات اللواء السيسى هو السؤال الأول الذى وجهته لها محررة السى إن إن، وكان مضمونه أن على الإخوان أن يدركوا أنهم ليسوا بمفردهم ولا يمكنهم أن يستأثروا بالسلطة أو أن يلغوا الآخرين.
لقد أيقنت واشنطن أن الثورة مستمرة وأن المصريين الذين خرجوا وأزاحوا مبارك لن يستكينوا وأن خرقهم لقرار رئاسى بحظر التجول هو تمرد ينسف مصداقية وعود الإخوان والتقارير الأمريكية القادمة من القاهرة حول تمكن الإخوان وشعبيتهم الجارفة، وثبت أن قدراتهم التنظيمية للإمساك بالبلد ومن فيها كان أمراً مبالغاً فيه، فمصر المحورية سياسيا وجغرافيا، مصر التى تمتلك قناة السويس وعلى أرضها تعيش الأغلبية فى عالم عربى- هو خزنة المصالح الأمريكية- ومصر قلبه بات استقرارها على كف عفريت، لذا فإن القلق الأمريكى الداهم من التطورات الحادثة فى مصر عادت بالمخاوف الأمريكية من حدوث أى من السيناريوهات سالفة الذكر لأنها ستعيد الجهود الأمريكية إلى مربع الصفر خشية وصول وجوه غير معروفة لواشنطن إلى سدة الحكم، هذا البلد المحورى حتى مع جهود واشنطن منذ الثورة وقبلها لاحتواء عناصر منظمة وتجمعات شباب ومخضرمين على اليمين السياسى وشماله، حتى لا تتفاجأ بغير المحسوب ومخطط له بالورقة والقلم، لقد كانت ثورة يناير دون رأس فأربكت الحسابات الأمريكية وسيكون مزعجا للغاية أمريكيا أن تحدث ثورة أخرى بنفس النهج.