Monday, July 8, 2013

أمريكا لن تجرؤ علي قطع المعونة العسكرية


أمريكا لن تجرؤ علي قطع المعونة العسكرية!

282 مشاهدة

8 يوليو 2013
كتبت: حنان البدرى



من زخم حالة إنكار متعمدة سادت واشنطن على مدى الثلاثة أشهر السابقة، عدت إلى القاهرة لأشهد ثورة الثلاثين من يونيو.. حيث زخم رفض شعبى غير مسبوق لحكم الإخوان، ودون أن أغفل متابعة موقف أمريكى للأسف لم تتم عملية قراءته بالشكل الصحيح، فلم يكن هناك تردد أمريكى أو نكوص عن دعم واضح لفصيل الإخوان كما تصور البعض هنا فى القاهرة، فصناع القرار الأمريكى كانوا على علم بسقوط شرعية الإخوان منذ فترة وتحديدا فى تلك اللحظة التى أعلنت فيها حركة تمرد وصول عدد الرافضين من الناخبين لحكم المرشد إلى 7 ملايين مصرى فى بداية يونيو.
 
وإذا علمنا أن القانون فى الولايات المتحدة الأمريكية، يفرض إعادة فورية للانتخابات أو ما يسمى بـ الـ RECALL إذا تم جمع توقيعات يساوى 25٪ من أصوات الناخبين فى الانتخابات غير الراضين أو الرافضين لأى مسئول منتخب بما فى ذلك الرئيس الأمريكى فى أى وقت كان سواء صباح انتخابه أو بعدها بأشهر أو حتى آخر يوم فى مدة خدمته، وللعلم- نفس الإجراء تم تنفيذه فى فنزويلا فى عهد الرئيس الراحل شافيز وهللت له أمريكا- لذا وبـخروج عشرات الملايين الرافضين لحكم مرسى وجماعته وبحساب مجموع الأصوات المدلى بها فى الانتخابات الرئاسية الأخيرة فقد كان يكفى أمريكا لإعلان إعادة الانتخابات الرئاسية حصول تمرد على 4,6 مليون توقيع من مجموع الناخبين فى انتخابات 2012 فما بالنا بقيام تمرد بجمع توقيعات الرافضين لمرسى تماثل 5,86 ٪ من مجموع كل الناخبين!
 
إذن وبالنظر لما نشر حول قيام الطبيب عصام الحداد مستشار مرسى بمخاطبة الخارج ببيان استدعاء باللغة الانجليزية بزعم حماية الشرعية يكون فى حد ذاته   استدعاء للتدخل الأجنبى فى مصر يرقى إلى درجة الخيانة، ويستجوب التحقيق والمحاكمة.
 
أما بخصوص الدائر فى الولايات المتحدة وتحديدا البيان الذى أصدره الرئيس الأمريكى، وأعرب عن قلقه العميق إزاء الإجراءات العسكرية التى تمت فى مصر، وحث جميع الأطراف على ممارسة ضبط النفس، ومؤكدا أن الولايات المتحدة لا تأخذ جانب أحد باستثناء دعم الديمقراطية وسيادة القانون، فلم يكن مثل هذا التصريح تراجعا عن دعم الإخوان، وإنما ماحدث أن إدارة أوباما لم يكن أمامها سوى هذا الإعلان فمع تيقنها من سقوط شرعية مرسى، وهو ما كرسه خروج الملايين ضده فى أنحاء مصر فـأطاحت بـزعم الإخوان الذى تبنته واشنطن بأنهم القوة الوحيدة المنظمة والقادرة فى الشارع المصرى، إلا أنها كانت ملزمة بقانون أمريكى آخر يفرض على الإدارة الأمريكية تجميد أو قطع المساعدات المقدمة لأى دولة يحدث بها استيلاء عسكرى على السلطة، ولكن فى الحالة المصرية فالأمر مختلف، فمصر مهمة للغاية للمصالح الأمريكية، وقد تردد بعض الجهات الأمريكية تهديدات بتفعيل هذا القانون لكن الجميع يعرف جيدا أن ذلك لن يحدث قط، لأن أمريكا المستفيد الأول من تقديم تلك المساعدات التى صارت مجرد فكة لا تقاس بحجم ما تحصل عليه واشنطن من الحليف المصرى، وحتى مع إطلاق واشنطن عبر الكونجرس ومسئولى الإدارة من حين لآخر التهديدات المتعلقة بوقف المساعدات العسكرية لمصر فالأمر لا يعدو سوى «تهويش» باللغة الدارجة.
 
وكما علمت من بعض ممن هاتفتهم فى واشنطن، فإن أقصى ما ستفعله إدارة أوباما هو فتح تحقيق فى حقيقة ماحدث فى مصر لتعريفه إن كان انقلابا عسكريا   أم انقلابا شعبيا ربما تصاحبه إعادة نظر فى تجميد مؤقت أو ترحيل القرار لما بعد إجازة الكونجرس والرئاسة الأمريكية فى أغسطس انتظارا لإجراء المصريين لانتخابات رئاسية ستجب ماقبلها، وبالتالى ستقبل أمريكا خيار الشارع المصرى فى نهاية الأمر مع عدم تخليها عن محاولات السيطرة على من سيبلغ سدة الحكم فى مصر، وهى النتيجة التى يمكن قراءتها بوضوح فى تصريحات بعض من أعضاء الكونجرس على مدى اليومين الماضيين، وكذلك ماجاء على لسان الرئيس الأمريكى أوباما، وقد طالب البعض فى واشنطن أوباما بـحجب المساعدات فى المستقبل إذا لم تتم استعادة بسرعة العمليات الديمقراطية فى مصر، فى الوقت الذى جادل آخرون فى أروقة صنع القرار الأمريكى حول تعريف الانقلاب العسكرى بربط ماحدث فى مصر به معتبرين أن الإطاحة بمرسى تمت عمليّا بيد مرؤوسيه بالقوات المسلحة! أى أنه انقلاب، وذلك دون النظر إلى أن الأوامر صدرت للإطاحة بمرسى من قبل الشعب وهو بلغة الديمقراطية الأمريكية القائد الاعلى للجميع.
 
ووجدنا العديد من أعضاء الكونجرس بما فى ذلك الزعامات الجمهورية أقل شهية للتلويح كعادتها بقطع المساعدات العسكرية مع مصر، وقال بعضهم بأنه حين يتعلق الأمر بـتحديد مستقبل المساعدات الأمريكية لمصر، فإنه يتعين على الإدارة النظر بتعقل إلى الصورة الإقليمية فى إطار مصالحنا الأمنية الوطنية الحيوية، ونتوقف هنا عند تصريح السناتور بوب كوركر من تينيسى، الجمهورى البارز فى لجنة العلاقات الخارجية قبل يومين بقوله: «لدينا تعاون طويل الأمد مع مصر، وهو أمر ضرورى لتحقيق الاستقرار فى المنطقة، وهذا ما ينبغى أن تظل أولوية»، ولم يمنع ذلك قيام مسئولين أمريكيين بإطلاق تصريحات تهديدية ومنها ما جاء على لسان مسئول بوزارة الدفاع الأمريكية قبل ساعات حول وجود حوالى 550 من مشاة البحرية الأمريكية على أهبة الاستعداد فى القاعدة الجوية البحرية سيجونيلا فى جزيرة صقلية الإيطالية وفى قاعدة مورون الجوية فى جنوب إسبانيا، وإن كان لا يوجد أى قرار لم يتخذ بعد بشأن ما إذا كانت هناك نية لإرسالها إلى القاهرة، جاء ذلك بينما بات مرجحا وحسب مصادر متنفذة تحدثت معها أمس أن يوفد باراك أوباما إما وزير   الخارجية جون كيرى أو الدفاع تشاك هيجل أو كليهما إلى مصر والمنطقة للتأكد- حسب قول المصدر من مدى التزام العسكريين فى مصر بتسليم   السلطة للحكم المدنى عبر انتخابات رئاسية مبكرة، وجاءت هذه التصريحات بعد يومين من قيام رئيس الأركان الأمريكى الجنرال ديمبسى بـمهاتفة رئيس الاركان الفريق صدقى صبحى، وقال بعدها «كنت أريد الاستماع، والحصول على تأكيدات بأنهم سوف يقومون بحماية مواطنينا وأردت تشجيعهم على حماية جميع الشعب المصرى، وليس لاتخاذ جانب مع أحد الجانبين فى أى قضية معينة، وللتأكد من أنها كانت جزءا من القرار من هذا، ولكن فى دورها الصحيح كقوة عسكرية، والذى هو لضمان الاستقرار ولكن ليس محاولة للتأثير على النتيجة»، أى أن رئيس الأركان الأمريكى افترض المساواة بين معظم الشعب المصرى وجماعة الإخوان، واعتبرهما جانبين متناحرين وتناسى أن الشرعية بيد الجماهير أولا. وجاءت أنباء تتحدث عن سماع دوى انفجارات فى مدينة إيلات جنوبى إسرائيل كمقدمة أو محاولة من حماس لإرسال رسالة للأمريكان بان غطاء حماية إسرائيل من صواريخهم الذى وفره لهم مرسى وإخوانه قد رفع مع رحيله،    بالتزامن مع تهديدات الإسلاميين فى مصر باستخدام العنف ونغمة جديدة بدأت تتردد فى واشنطن حول المخاوف من اشتعال حرب أهلية تضرب المصالح الأمريكية التى تأثرت بالفعل فرفعت سعر النفط خمسة دولارات.
 
وخرج علينا خبراء أمريكيون ومنهم جويل روبين، وهو ضابط مكتب وزارة الخارجية السابق للمنطقة فقال إن «القاهرة هى المدينة الرائدة فى العالم العربى وهى أهم دولة فى الشرق الأوسط، فى نواح كثيرة»، وقال إيزوبيل كولمان مصر، وهو زميل بارز فى مجلس العلاقات الخارجية، مع «أكبر عدد من السكان، وهى الأكبر اقتصاديا وتملك موقعا جغرافيا حاسما وإذا تحول الموقف بها إلى حرب أهلية دموية رهيبة، فالأمر سيكون سيئا   ليس فقط لمصر بل بالنسبة للمنطقة بأسرها وسيتسبب فى زعزعة استقرارها»، وقال مارك جينسبيرج، وهو سفير الولايات المتحدة السابق لدى المغرب وأحد كبار مستشارى البيت الأبيض للشرق الأوسط أن الـ 24 إلى 48 ساعة القادمة، ستكون لدى   للولايات المتحدة مهمة حاسمة وهى التأكد من الحفاظ على قناة السويس مفتوحة ومناقشة الخطوات المقبلة فى مصر.
 
وقال مسئولون وخبراء إن مصر وإسرائيل شريكان للولايات المتحدة فى معاهدة السلام الموقعة منذ 34 سنة، وأكبر تهديد من أحداث يوم الأربعاء هو إبقاء معاهدة السلام على قيد الحياة! على أية حال فإن مهمة كيرى وهيجل لن تكون فقط التأكد من سلامة الملاحة فى قناة السويس أو حماية إسرائيل بل ستمتد إلى الضغط وبقوة من أجل ضمان مشاركة ما يسمى بـالأحزاب الدينية فى العملية السياسية المقبلة فى مصر وهو أمر ظاهره الحفاظ على الثوابت الديمقراطية لكن باطنه يتعلق بالإبقاء على تفعيل خطة أمريكية سبق وأن نشرناها على هذه الصفحات مرارا على مدى عامين وهى باختصار ومجددا كسب الوقت بالدفع بالمتأسلمين الذين بصموا على ضمان مصالحها الإخوان ثم السلفيون ثم ربما نسخة جديدة من المتمردين الإخوان- إذ تضمنت الخطة البديلة تشجيع قيام تمرد داخلى من شباب الإخوان بخلق كيان سياسى جديد يتبرأ من إخوان اليوم وتشجيع الموالاة فى المجتمع السياسى المصرى على إدماجهم فى الحياة السياسية ومن ثم فى أى انتخابات قادمة، وبالتالى تكسب واشنطن الوقت ريثما مرور ثلاث سنين على الاقل منذ ثورة يناير لإعداد مجموعة مدنية مضمونة- جارٍ إعدادها حاليا- تؤمن بالمبادىء الأمريكية والمصالح الأمريكية!
 
وحتى هذه اللحظة لا يبدو أن واشنطن مستعدة للتخلى عن هذا الهدف حتى مع صدمتها، وللمرة الثانية فى ثورة بلا رأس وفى انهيار سريع لموالاتها من الإخوان أمام شعب عجيب غريب وعبقرى رغم بساطته كشف حقيقة الإخوان ولفظهم بسرعة أذهلت الأمريكيين، لذا نطالب بالحيطة من المحاولات الأمريكية غير المباشرة للاستمرار فى دعم التحزب السياسى الدينى، كما نطالب بوضع مادة تقنن اعادة فورية للانتخابات فى حال رفض نسبة- يتم تحديدها - للحاكم المنتخب وعلى المطالبين فى مختلف وسائل الإعلام فى مصر التوقف فورا عن المطالبة بالسماح بالأحزاب الدينية بالاندماج فى العملية السياسية بزعم المسامحة والمشاركة لأن معنى ذلك ببساطة هو القيام تطوعا بتقديم خدمة مجانية لمصالح لا تقدر بمال لواشنطن ولإسرائيل، أمن مصر القومى أهم وعلى من يريد المشاركة فى الحياة السياسية خلع عباءة استغلال الدين.

Saturday, April 13, 2013

خريطة الدويلات المصرية

خريطة الدويلات المصرية!

1727 مشاهدة

13 ابريل 2013
كتب : حنان البدرى



بداية ليس بوسع المرء سوى أن يحترم  حرص الأمريكيين على مصالحهم ومثابرتهم على تحقيق أهدافهم بغض النظر عن هوية الجالس فى البيت الأبيض.. فى مقابل طرف آخر لا يصد ولا يرد.. هذه ملاحظة كان لابد من ذكرها رغم غصة حسرة تفرضها الانهيارات الحالية فى مصر ونحن نتابع التحركات الأمريكية لمعالجة ملف مصر، ونشهد مجددا الدأب الأمريكى لاحتواء مصير هذه الدولة المحورية بالنسبة للمصالح الأمريكية فى العالم العربى ومحيط الشرق الأوسط الكبير وبعض من محيط العالم الإسلامى - حسب التصنيف الأمريكى لاستراتيجيتهم للقرن الجدي

وبالتأكيد فإن التصريحات «المنفية» التى أطلقت مؤخرا حول نية حكومة مصر الحالية منح  مثلث حلايب وشلاتين للسودان، وحول طرح مشاريع قناة السويس للانتفاع بدون قيود على جنسية وهوية المنتفعين ومصير شمال سيناء، ثم اللغط الذى صاحب هذه التصريحات سواء من قبل المعنيين الحكوميين أو قيادات الإخوان بالتأكيد هى بؤر اهتمام حساسة لواشنطن، وإذا كان كثيرون اعتبروا هذه الموضوعات بالونات اختبار لقياس ردة فعل الشارع المصرى فإنها فى نفس الوقت تضع يد أى محلل أو خبير محترف على جوانب تؤكد جدية هذه التوجهات.لكن دعونا أولا نبدأ بالخطوط العريضة الحالية التى تظهر السياسة الأمريكية اعتماد إدارة أوباما عليها لإدارة ملف مصر وهى كما عبرت عنها أفادت متنفذين فى واشنطن ممن ناقشتهم حول الأمر:

1-تأييد واضح لفصيل الإخوان مع التوصل معهم إلى تفاهمات أمنية وسياسية واقتصادية تغطى ملفات داخلية وإقليمية.

 2- نية إدارة أوباما فى وقت لاحق هذا العام فى التحول نحو تأييد السلفيين فى تفعيل سريع للخطة «ب»، وهو المطلوب بعد الفشل السريع للإخوان داخليا، وبالتالى فالمتوقع أمريكيا الآن أن يتفوق السلفيون فى الانتخابات البرلمانية المقبلة، وأحدهم فى واشنطن أبلغنى مازحا قبل أيام أن على أن أستعد لزيارة أسماء بارزة من هذا التيار إلى الولايات المتحدة ومنهم أشخاص كانوا على تواصل مع السفارة الأمريكية بالقاهرة، فسألته عن أسماء هؤلاء فرد بأن على أن أستعد لرؤية كثير من هؤلاء، قبل أن يستطرد بأنه شخصيا يراجع حاليا ملفات هؤلاء الشخصية وأن مكالمتى أتته وهو يطالع سيرة وصور طالب طب الإسكندرية السابق ياسر برهامى!

3 - استمرار الولايات المتحدة فى تشجيع وتدريب والدعم غير المعلن لشخصيات واعدة تؤمن بالقيم الأمريكية - وبالتالى تكون حليفة وموالية لواشنطن، وذلك إضافة لإفرازات برنامج ومشروع قديم تم تفعيله منذ أكثر من عقد لتدريب القيادات الشابة وزعماء المستقبل، وهؤلاء هم الذين يمكن من خلالهم تتويج الجهد الأمريكى للتأكد من استمرار مصر كحليف يقوم بالمطلوب منه وأكثر حين يصلون إلى سدة الحكم عبر انتخابات ديموقراطية، وهذا عمليا لا يمكن تحقيقه قبل مرور ثلاث سنوات على الأكثر حسب التقدير الأمريكى. 

 

وهكذا وبفحص هذه التقديرات سنجد أنه من مصلحة واشنطن كسب الوقت عبر إشغال وانشغال مصر بقضاياها الداخلية، أى كما ذكرنا قبل أسابيع بأن المطلوب أن تترنح مصر، لكن دون السماح بسقوطها، فيتم دعم الإخوان والتأكد من قيامهم بكل المطلوب لمصالح أمريكا وحلفائها، ثم الدفع بفصيل آخر يسير على نفس الخطى ريثما يحين الوقت المناسب لتتويج الأصلح لسدة الحكم فى مصر التى ينبغى لها أن تظل فى المدار الأمريكى.

وعودة للمتواتر بشأن مخططات لتقسيم مصر، فلا يبدو حتى الآن على السطح ما يشير لتبنى علنى من قبل إدارة اوباما خيارات كهذه، ولكن المتوافر لدينا يشير إلى عكس ذلك فلا يمكن تجاهل حقائق على الأرض تثبت الاهتمام الأمريكى بهذه التوجهات ومنها: الاهتمام بقضية النوبة وتبنى كثير من مراكز  صنع القرار فى أمريكا وبعضها محسوبة على اللوبى الإسرائيلى ادعاءات طرد سكان النوبة من أرضهم -المغمورة تحت المياه الآن- وإذكاء مزاعم تتحدث عن أحقيتهم فى أرض الجنوب كفصيل إثنى مختلف عن المصريين لهم حق فى استعادة لغتهم وحضارتهم التى تضمنت إقامة علاقات تاريخية من آلاف السنين مع بنى إسرائيل القديمة! وهناك مئات التقارير البحثية التى شارك فيها للأسف أستاذ مصرى أمريكى معروف باهتمامه بما يسمى الأقليات فى العالم العربى وبعض نوبيى المهجر.

 

وفى الشمال الغربى وعمقا حتى الواحات وجدنا اهتماما مماثلا لإذكاء انشطارات مماثلة لبدو الصحراء الغربية وظهور من يدعى حقوق «الأمازيج» فى أراضيهم بمصر وتشجيع أشخاص بالمال بزعم مطالبات حقوقية ومن هؤلاء سيدة تنحدر من جد مهاجر من المغرب لمصر. وبينما تتم عمليا محاولات اختطاف قناة السويس وسيادة مصر عليها بدعوى الاستثمار، وذلك ضمن منظومة مفعلة منذ أربعة عقود للسيطرة على مقدرات الدخل المصرى بدءا بتخصيص القطاع العام المصرى خاصة الاستراتيجى والتصنيعى والزراعى واشتراطات اقتصادية دولية تقلص الدخل القومى العام من الضرائب، بينما وبعد الثورة يستمر تباعا سحب مقدرات مصر، نجد مشروعا قديما قبيحا يسحب من الأدراج، وتعاود منظمات اللوبى الإسرائيلى الترويج له بعد زيارة الرئيس أوباما الأخيرة لإسرائيل والتى أعقبتها محاولات لوزير خارجيته الحالى لتفعيل عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية المجمدة،  وإذا كانت الإدارة الأمريكية قد اعتمدت على فصيل الإخوان مؤخرا فى التفاهم مع حماس لصالح الحليف الإسرائيلى وأمنه، فإن زيارة الوفد الإسرائيلى الغامضة لمصر قبل يومين قد تشى ببعض من هذا التعاون، ولكن ماذا فيما يتعلق بالوضع الأمنى فى شمال سيناء وعلاقة حماس - التى هى بالأساس صنيعة إسرائيل لضرب انتفاضة الراحل أبو جهاد فى فلسطين- بمسألة مخطط التقسيم أو منح فلسطينيى غزة أرضا بشمال سيناء؟ الإجابة تقودنا إلى مخطط جديد طرحه مسئول أمريكى سابق على الرئيس أوباما وفريقه للشئون الخارجية أثناء حملة أوباما للانتخابات الرئاسية فى عام ,2008 وكذا عرضت على منافسه ساعتها جون ماكين وفريقه، وقبل الخوض فى تفاصيل هذه الخطة التى تشهد أروقة واشنطن حاليا نشاطا محموما لترويجها، فعلينا أولا أن نعود إلى الوراء قليلا وتحديدا لعام 1982 أى عام الغزو الإسرائيلى للبنان وإلى خطة أخرى وضعها عوديد ينون وكان كبير مستشارى وزير الخارجية الإسرائيلى، وحملت اسم «الخطة الصهيونية للشرق الأوسط»، وبنيت خرائطها على محورين، الأول هو أنه وحتى تستمر إسرائيل فلابد أن تسيطر على المنطقة وتصبح قوة عظمى، والثانى أنه لكى يتحقق ذلك لابد من تقسيم العالم العربى إلى دويلات صغيرة، على أساس اثنى ودينى،  وأن يكون حكامها خاضعين لإسرائيل، هذا كان مخطط ينون وخارطته التى توضح سيطرة إسرائيل من الفرات للنيل على دويلات مقسمة تشمل مصر، وللأسف فإن كثيرين ممن تهكموا وسخروا من هذه الخارطة لم يفهموا سوى المعنى الظاهر، أى تمدد إسرائيل واحتلالها للعالم العربى وفق مقولة تاريخية عن إسرائيل العظمى الممتدة من الفرات للنيل، وليس المغزى الحقيقى الذى يعنى سيطرة إسرائيل على هذه المنطقة سياسيا بعد النجاح فى تقسيمها على الأساس السالف ذكره، اعتمادا على تجربة الدولة العثمانية التى سيطرت على المنطقة لمدة 400 عام بـاعتماد تقسيمة الملل والنحل ومنحها حكما ذاتيا تحت هيمنة الآستانة.

أما عن المخطط الجديد والذى تم إخراجه من الأدراج الآن فهو خطة طرحها جيورا إيلاند من معهد دراسات الأمن القومى «الإسرائيلى» والرئيس السابق لمجلس الأمن القومى «الإسرائيلى» فى إطار صيغة حل وصفه «بالخيار الإقليمى» يتم بمقتضاه خلق «دولة فلسطينية» على أرض تقدمها مصر طواعية فى شمال سيناء تمتد من ساحل البحر المتوسط 600 كيلومتر و30 كلم جنوباً وبعمق يبلغ 20 كلم من ساحل المتوسط، لتتمدد فيها غزة بحيث يمكن بناء ميناء للفلسطينيين ومطار دولى شريطة أن يقام فى أقصى الجنوب الغربى، كما ستقام بنية تحتية تصل الميناء الفلسطينى بمدينة ستبنى فى غزة الموسعة تتسع لمليون فلسطينى فيما يقوم الأردن بالتنازل عن أراض تعادل 5٪ من الضفة قرب نهر الأردن للدولة الفلسطينية وتعوض دولة عربية الأردن بأرض بديلة، بينما تعوض «إسرائيل» مصر بأرض فى النقب يجرى التفاوض عليها لاحقاً مع منح مصر المزيد من الامتيازات.

 

وكان إيلاند قد طرح هذا الحل  للمرة الأولى فى ورشة عمل سبقت انتخاب أوباما وحضرها كبار مستشارى أوباما ومنافسه الجمهورى جون ماكين مع حرص المعهد على أن يذكر أن هذه الأفكار على مسئولية صاحبها فى محاولة لإطلاق بالون اختبار لردود الفعل العربية، لا سيما أن مقدم الاقتراح محسوب على مؤسسة الحرب «الإسرائيلية» من واقع  عمله 33 عاماً فى جيش الاحتلال، حيث شغل منصب رئيس التخطيط العسكرى.وساعتها مهد إيلاند لاقتراحاته تلك بشرح تعليمى للحضور حاول فيه تأكيد فشل «حل الدولتين» وقال إن الطرفين الأساسيين - أى الفلسطينيين و«الإسرائيليين» - لا يريدان حقيقة «حل الدولتين»، وإن العالم العربى لا سيما الأردن ومصر لا يؤيده حقيقةً، وإن هذا الرفض يجعل من الصعب التوصل لاتفاقية حل نهائى.

وبرر إيلاند أسباب الإخفاق وفشل حل الدولتين باستحالة التوصل لحل الموضوعات الأساسية التى تحكم الصراع حاليا وهى الحدود وأمن «إسرائيل» وبالنسبة للاجئين، فاعتبر أن الخلاف كان بسبب السياق التاريخى وليس مشكلة العودة نفسها وهو ما ينفى إمكانية تحقيق شرطين أساسيين هما إنهاء الصراع وإغلاق باب المطالبة بتعويضات، أما بالنسبة للمستعمرات فقال: إن الفلسطينيين والإسرائيليين لا يعتقدون أن «إسرائيل» ستكون قادرة على تفكيك أغلب المستعمرات الكبيرة، وأكد إيلاند وجود صعوبات جديدة تعوق أى اتفاق محتمل حول مدينة القدس المحتلة ومستقبلها لأن إسرائيل لا تؤمن بأن الفلسطينيين يمكنهم منع حماس من التحكم فى الضفة الغربية مستقبلا وما يشكله ذلك من خطورة على إسرائيل.

أتذكر هنا أنى لدى متابعتى لهذه المناقشات صحفيا أن البعض تحدث عن رفض مروان المعشر وزير الخارجية الأردنى الأسبق طرحا آخر يتمثل فى سيطرة مصر والأردن على القطاع والضفة.ولكن إيلاند فى معرض ترويجه للحل الإسرائيلى الجديد طرح تفاصيل حول الحل الإقليمى أو الخيار الإقليمى المقترح ذكر فيها بأن 13٪ من مساحة الضفة ستضمها إسرائيل وأن تلك المساحة ستكون تقريباً موازية ومسار الخط الأصلى للجدار الفاصل.

 

وبالتوازى مع استمرار اللوبى الصهيونى ودون كلل بمطالبة الرئيس الأمريكى المنتخب أوباما بأن يسارع بإقناع الدول العربية بالاعتراف بإسرائيل قبل القيام بأى مجهود فى إطار عملية السلام لأن من شأن هذا الاعتراف أن يسهل أى جهود أمريكية بشأن عملية السلام. الغريب أن بعض أقطاب هذا اللوبى تحدث مؤخرا عن موافقة سعودية وأردنية حصلت عليها إسرائيل تتنازل بموجبها السعودية عن قطعة أرض صحراوية للأردن ويتنازل الأردن عن أرض بديلة لفلسطينيى الضفة الغربية أى تبادل أراض.

وهكذا وفيما توضح هذه المعطيات الصورة وتمحو بعض علامات الاستفهام التى أحاطت بتصريحات قيادات إخوانية على نسق حق الرئيس وبالدستور فى إعادة ترسيم الحدود، يتبقى أن نؤكد مرة أخرى على العنصر الغائب الحاضر والذى فرض نفسه على حسابات الجميع من واشنطن للمقطم وحتى تل أبيب، إنه الشارع المصرى وإرادته التى لا يمكن ضمان احتوائها أو حتى مجرد تخيل ردة فعله، إنه الشارع القادر على سحق هذا المخطط وإبقائه مجرد خطة حتى لو نفذوا جميع خطواتها.