Saturday, September 18, 2010

القسيسة الأمريكية التي قرأت القرآن في الكنيسة تتحدث لـروزاليوسف

حوار الاسبوع > سبق صحفي القسيسة الأمريكية التي قرأت القرآن في الكنيسة تتحدث لـروزاليوسف
كتب حنان البدري

العدد 4293 - السبت الموافق - 18 سبتمبر 2010

القسيسة الأمريكية التي تلت آيات من القرآن لتثبت سماحة الإسلام تتحدث لـ«روزاليوسف»: ديبورا ليندسي: ليس كل المسلمين «بن لادن».. ولا كل المسيحيين «تيري چونز"

وسط ظلام حملات الكراهية التي صعدتها أصوات قطاع يميني متطرف ضد الإسلام في أمريكا بشكل غير مسبوق، جاء صوت «ديبورا ليندسي» القسيسة، التي فاجأت المصلين بكنيسة «ألفيرست كوميونيتي» المتحدة بولاية أوهايو بتلاوة آيات قرآنية لتشرح للجميع أن الإسلام ليس دين عنف.. «روزاليوسف» انفردت بحوار خاص معها حول قرارها.. الحوار تم بينما «ديبورا» تستعد لتوصيل ابنها الوحيد وليام ليندسي - 19 عاما - إلي كليته، حيث يبدأ أول عام دراسي له بجامعة فيلادلفيا لدراسة الإنتاج الموسيقي.

ولعل ما يدهش هو أن نعرف أن «ديبورا» كانت تمتهن الصحافة والإعلام لمدة عشرين عاما كمحررة أخبار، ثم كمقدمة برامج قبل أن تقرر العمل في مجال استشارات الاتصال، ثم لاحقا وفي لحظة توقف مع الذات - كما تصفها - كانت بمثابة لحظة تحول في حياتها وحياة أسرتها حين قررت التفرغ للعمل الديني والدراسة لتصبح بعد ذلك راعية لكنيسة.

سألتها عن وقائع وأسباب إقدامها علي توضيح الصورة الخاطئة عن الإسلام والمسلمين لدي رعايا كنيستها فقالت:

- كنت أستعد كالعادة لتحضير عظة الأحد الماضي وكانت حول إحدي وصايا العهد الجديد وتتحدث عن وصية المسيح بأن نختار المقعد الأدني لا مقعد رأس المائدة، يومها كنت أشاهد برنامجا تليفزيونيا وطالعني لقاء مع القس تيري جونز، الحوار والأمر برمته كان محزنا للغاية، ساعتها قررت أن يكون هذا هو موضوع العظة الأسبوعية، وأن أتحدث عن أن واجبنا جميعا أن نبتهج لما لدينا من معتقد وإيمان بالله واحترام لعقائد الآخرين، وقد كان.

ما الآية التي تلوتها علي رعايا كنيستك وكيف اخترتها؟

- أولا دعيني أقول لك إنني لست خبيرة في الدين الإسلامي، لكنني أعرف أن محمدا جاء ليبشر بالسلام والعدالة وعبادة الله والاعتناء بالناس، لذا أعرف أن هناك آيات قرآنية تثمن قيمة الحياة، وبحثت عن آيات مماثلة لما في الإنجيل، والتي تحدث عنها المسيح، لقد اخترت أن يعرف الناس هنا كيف أن هناك تشابها وأن يروا الكثير من التطابق، وقد اخترت الآية من سورة «المائدة» التي تقول: «إنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا».

سألتها إن كانت تعلم أنها نفس الآية التي استخدمها الرئيس أوباما في خطابه الموجه للعالم الإسلامي بالقاهرة.

فوجئت بأنها لم تكن تعرف وأن الأمر جاء بمحض المصادفة. وحول ردة فعل رعايا كنيستها حول عظتها الأحد الماضي قالت ديبورا: الرد كان إيجابيا للغاية، وشكروني، وكثير منهم أكدوا أنني تحدثت عما كان يجول بخلدهم ويفكرون به.

واستطردت:

- هل تعرفين أن هناك كنائس أخري في أنحاء الولايات المتحدة قامت أيضا بتلاوة مقاطع من القرآن في كنائسهم؟!

وحول القس الأحمق تيري جونز قالت: إنه من المزعج جدا أن يكون لدينا شخص مثله وأن يكون لدي بعض الناس إحساس بأن كل المسيحيين يفكرون مثله وبعقليته، وهذا غير صحيح بالمرة، فليس كل المسلمين يفكرون مثل «بن لادن» وليس كل المسيحيين يفكرون كجونز، هناك الكثيرون حول العالم محبون لبعضهم البعض ويعنون بأسرهم وأصدقائهم، أما الصوت الآخر فهو صوت الكراهية وهو يعبر عن حالات فردية من أجل أن يحصلوا علي الاهتمام.

وسألتها: ما وجهة نظرك فيما يتعرض له الإسلام في أمريكا الآن؟.. وهل هناك أجندة سياسية وراءه؟

حاولت «ديبورا» ألا تخوض كثيرا في الإجابة عن هذا السؤال مفضلة أن تنعت بكونها زعيمة دينية وليست زعيمة سياسية، إلا أنها أضافت عندما ألححت عليها بالسؤال بشكل مختلف: - كما قلت لك أنا زعيمة دينية، وبعيدة عن السياسة ولكنني أعتقد أنه دوما سيكون هناك أناس بأعينهم يحاولون الترويج لأفكار بعينها حينها علي أن أتساءل عما إذا كان وراء ذلك أجندة ما.. يجب أن نكون حريصين عندما نري شخصا يحاول أن يدعو إلي شيء.

وفي تصورك كيف يمكن معالجة ظاهرة «كراهية الإسلام» هنا في أمريكا؟

- قالت «ديبورا ليندسي»: علينا أن نعرف كيف نشجع الناس داخل مجتمعاتهم هنا للتعرف علي أسس الاحترام المتبادل، نريد أن نتحدث لبعضنا البعض وليس عن بعضنا البعض، نعلم أنه خلال التاريخ الإنساني تشاركنا جميعا، أكلنا معا وذهب أطفالنا إلي المدارس معا، وأعتقد أن علينا أن نجتهد وأن توفر الكنائس هذا الفهم وبقاعدة أن نعامل الناس كيفما نريدهم أن يعاملونا، ربما ترين في كلامي هذا بعض السذاجة، لكن ضمن حقائق وأساسيات ما يدعو إليه الدين، لذا ينبغي أن نتحدث سويا. نحن في حاجة للتحدث إلي بعضنا البعض، وأن نكون حريصين فيما نشاهده ونسمعه علي التليفزيون وعلي الإنترنت، فقط علينا أن نقول «لا» لهؤلاء ولتلك الأصوات التي لا تمثل سوي قلة علي الجانبين، هم لا يمثلون الأغلبية أبدا.

وتحدثت ليندسي مطولا عن طبيعة تركيبة المجتمع الأمريكي وقالت: كل أمريكي وكل واحد فينا فيما عدا السكان الأصليين جئنا جميعا من جذور ودول مختلفة، أنا أبي أمريكي من أصول غير أمريكية ووالدتي كندية.

وحول قضية مجمع قرطبة والجدل الدائر حوله أكدت «ديبورا» أن عظتها تضمنت الحديث عن مجمع قرطبة، ورأت أن علي الجميع الجلوس والحوار وحل الموضوع بالنقاش وتجنب شيطنة بعضنا البعض، ولفتت النظر إلي أن مبني التجارة العالمي قبل أن ينهار كان يوجد به مسجد (مصلي).

وحول ديانة الرئيس أوباما وحملات مهاجمته تارة بنفي شهادة ميلاده وتارة أخري بزعم أنه مسلم مستتر قالت:

- لا أعرف تحديدا بماذا أرد علي هؤلاء، فالرئيس أوباما مسيحي يرتاد الكنيسة وتزوج بالكنيسة من زوجة مسيحية وابنتاه تعمدتا بالكنيسة، لا أجد ما أرد به علي هذا النوع من النقاشات الدائرة الآن حول هذا الأمر، لدينا قضايا أكبر وأهم وعاجلة، لدينا جوعي وحروب وأمراض.

وأكدت «ديبورا» أن الإسلام ليس دين العنف، بل هناك أناس وهم قلة يستخدمون العنف باسمه، وهو الأمر الذي يندرج أيضا علي المسيحيين الموجود بينهم قلة موازية تمارس العنف، وقالت: كلنا إذا آمنا بالله علي اختلاف أدياننا فكأننا تماما أشبه بأناس ينظرون من نوافذ متعددة إلي نفس المشهد.

No comments: