Sunday, November 21, 2010

عدت يا عيد

الراى > عدت يا عيد

كتب حنان البدرى

العدد 1650 - الأحد الموافق - 21 نوفمبر 2010

أمضيت عيد الأضحي المبارك في مدينة هيوستن وسط أصداء من القلق تخيم علي الجميع بسبب ما يتعرض له المسلمون في أمريكا مؤخراً من حملات منظمة استهدفت الجميع طلابا في المدارس والجامعات وموظفين في الحكومة والشركات الخاصة ووصلت إلي تجمعاتهم ومساجدهم لدرجة لم تعرفها أمريكا التي كانت إلي وقت قريب تفخر بتعددية سكانها الثقافية والدينية آخر هذه الحملات المكثفة.

وبعد أن هدأت نسبياً الهجمات علي مسجد نيويورك وقضية حرق المصحف الشريف رغم استمرار رئيس الكنيسة المشبوه في حملات لجمع الأموال لمحاربة الإسلام ظهرت قضية أخري عندما توجهه أشخاص مدعومون من جهات وأشخاص معروفين بحملاتهم المنظمة ضد الإسلام وعلي رأسهم فرانك جافني المسئول بمركز سياسات الأمن في واشنطن الذي ذهب بنفسه إلي ناشفيل ليشهد أن المسجد يمثل تهديداً لأمريكا لا أحد يعرف من سدد مصاريف سفر هذا الرجل المعروف بصلاته الوطيدة باللوبي الإسرائيلي واليمين الأمريكي والذي يتلقي مركزه مساعدات مالية من شركة بوينج العالمية والتي تعد الدول العربية من أكبر زبائنها.

وهو نفسه كان يشغل منصب نائب مساعد وزير الدفاع الأمريكي والقصة بدأت بقضية رفعها بضعة أشخاص بمدينة ميرفريس بورو بتنيسي يعترضون علي بناء مسجد للمسلمين بها وبدأت عملية محاكمة للإسلام والمسلمين حيث وجه هؤلاء اتهامات للإسلام والمسلمين بالإرهاب ومحاولة الاستيلاء علي أمريكا.

ورددوا الأكاذيب حول الإسلام علي ألسنة أشخاص جاءوا بدوافع سياسية وأجندة يمينية تنكر أن الإسلام ثاني أكبر أديان العالم دينا سماوياً وأن الشريعة هي قانون هذا الدين الغريب الذي لا يعرف سوي الإرهاب وكالوا للإسلام اتهامات أبسطها أنه وبموجب الشريعة فإن المسلمين يعلقون كرابيج في منازلهم لاستخدامها في ضرب الزوجات كجزء من الديانة! وسمح لأشخاص دون خبرة بالادلاء بشهادتهم في المحكمة

. في نفس الوقت كان مسلمو هيوستن يحتفون بعيدهم في أكثر من مسجد بني بالجهود الذاتية وأحد المساجد مازال البيت المقابل له رافضا لوجود دار عبادة إسلامي بالجوار ولا يكل من إعلان معارضته سواء برفع علم إسرائيل أو وللمفارقة باحضار خنازير إلي المكان.. هذا يحدث بينما لم تهدأ بعد واقعة اكتشاف قيام شركة «Ups» للبريد بدلاً من تسليم جوازات السفر المرسلة عبر إحدي شركات السياحة وبها تأشيرات الحج إلي عدد كبير من المسلمين الأمريكيين إلي السلطات الأمنية الأمريكية وماطلت في الرد علي أصحاب الجوازات الذين فاتتهم طائراتهم ولولا الكشف عن هذه الفضيحة واضطرار الجهات الأمنية لشراء تذاكر طيران أخري للحجاج وتسامح شركة الطيران السعودية بعدم إلغاء رحلة العودة لما تمكن هؤلاء من السفر واللحاق بالحج.

ضحايا هذه الفعلة المشينة في أمريكا اعتبروا هذا التصرف بمثابة اعتراف رسمي وغير معلن بأن المسلمين إرهابيون وعبر البعض الآخر عن غضبه من شركة البريد «UPS» التي خانت الأمانة وادعت ضياع الطرود البريدية كذبا قبل أن تضطر للاعتراف بالواقعة بزعم التعاون الأمني مع السلطات المعنية.

من الواضح أن الحملات ضد الإسلام والمسلمين في تصاعد من غير المحتمل أن تهدأ في القريب العاجل بل إن الأمور تفاقمت إثر هذه الحملات التي بدت أكثر تأثيرا علي الرأي العام الأمريكي باستخدام وسائل إعلام بعينها اعتمادا علي أن الأمريكي يستمد معظم ثقافته من التليفزيون لذا وتكملة لمقالنا الأسبوع الماضي حول ضروريات يفرضها علينا الواقع الحالي بأن نتعلم الوقاحة وأفضل الدروس هذه المرة لن تكون مظاهرات ومقاطعات بل يجب أن يكون عبر تصميم العرب والمسلمين علي ضرورة القيام بحملات توعية واسعة النطاق لا تكون علي حساب المسلمين هذه المرة بل يتم تمويلها بتخصيص دولار إضافة علي الأقل - علي كل برميل غاز أو متر غاز هذه هي اللغة الوحيدة التي سيفهمها هؤلاء ولا غيرها.

وللعلم فإن الحصيلة الأكبر من أرباح الشركات الغربية والأمريكية العاملة في مجال النفط تأتي من تجارة هذه الشركات في البترول العربي لذا فالعارفون بهذه الحقيقة يتعجبون حين يسمعون صراخ اليمين المتطرف مطالبين بتخلص أمريكا من إدمان النفط العربي والإرهاب الإسلامي.

إن فرض رسوم بسيطة كهذه علي أي سلعة أو تجارة مع دول بعينها تخصص للتوعية السليمة عن الإسلام يمكن أن يكون ناجحاً في معالجة هذه الحروب الشرسة والمنظمة علي المسلمين بدرجة غير مسبوقة رغم محاولات رموز مثقفة واعية الرد بوعي مناسب لقد بكت إحدي السيدات أمامي وهي تدعو علي أسامة بن لادن والظواهري اللذين كانا بمثابة السكينة التي ذبح بها أعداء الإسلام المسلمين وأبلغتني أنها شاهدت قيام الظواهري في أوائل التسعينيات في زيارة لهيوستن وكانت تصحبه مندوبة أو مندوب من الخارجية الأمريكية وقالت إنها رفضت أن تتبرع وقالت للشخص الباكستاني الذي كان يحثها علي التبرع للمجاهدين في أفغانستان أنا لست أغني من الخارجية الأمريكية التي دعته إلي هذه الزيارة فليتبرعوا هم، هذه السيدة المصرية عبرت بدقة عن الشرخ الحادث والمخاوف التي باتت تطبق علي مسلمي أمريكا ولهذا الموضوع قصة أخري.. كل عام والجميع بخير وعيد سعيد.

Sunday, November 14, 2010

متي نتعلم الوقاحة؟

الراى > متي نتعلم الوقاحة؟

كتب حنان البدرى

العدد 1644 - الأحد الموافق - 14 نوفمبر 2010

تجتاح المرء مشاعر مختلطة ومتضاربة في كل مرة يزور فيها بنيامين نتانياهو أو أحد المسئولين الأمريكيين واشنطن، وهي مشاعر تتراوح ما بين الأعجاب والغضب، فالعرض شيق وأداء ممثليه في غاية البراعة، والنتائج باهرة لدرجة البكاء.

وقد رأينا هذه المرة كيف قابل نائب الرئيس الديمقراطي بايدن نتانياهو باحتفاء وكلمات حماسية دافئة حول عمق العلاقات حرص أن يؤكد فيها علي ثوابت أمريكا نحو الحليف المفضل إسرائيل اليهودية.

ورأينا كيف صنعته إسرائيل مجددا وبعدها بساعات بإعلانها بناء المزيد من المساكن الاستيطانية في القدس الشرقية، نتانياهو الذي فوجئ في القاعة التي يلقي فيها كلمته أمام كبار الزعامات اليهودية الأمريكية في زيارته التي جاءت بعد فوز ساحق للجمهوريين وجاء هو ليهنئهم ويحتفي معهم بالنصر.

فوجئ بمقاطعات من يهود أمريكية يرفضون التعنت والاحتلال، لم يتوان عن الذهاب في زيارة ولقاءات مقررة سلفا إلي الأمم المتحدة ليلتقي المسئول الأممي الأول بان كي مون فيما كانت مندوبته لدي المنظمة الدولية تصدر تصريحات مهنية للأمم المتحدة قائلة بإن الحياة أفضل دون هذه المنظمة، وابتلع كي مون الاهانة.

أحداث زيارة نتانياهو الشيقة لم تنته عند هذا الحد، فخلالها أيضا كانت وصلات التصريحات المتبادلة بينه وبين أوباما الذي كان في زيارة لأقصي الأرض ليطلب ود المسلمين دون أن تكون لها وقع إعلانه في القاهرة، وهي وصلة دخلت فيها هيلاري كيلنتون علي الخط ليؤكدا قلقهما من إعلانات الاستيطان الاضافية وبأنها عامل غير مساعد لإعادة المفاوضات إلي مسارها. وهي نفسها وزيرة الخارجية التي حرصت علي إعلان فكه مساعدات إضافية بـ 125 مليون دولار للفلسطينيين قبيل ساعتين من اجتماعاتها الموسعة مع الوزير أبوالغيط والوزير عمر سليمان، وذلك قبل أن تتوجه بنفسها لمقابلة نتانياهو في نيويورك بالتوازي مع تسريب خبر ارسال شحنات اسلحة فتاكة للتخزين في إسرائيل للاستخدامات الأمريكية إذا دعت الحاجة، ليزيد بذلك حجم المخزون التسليحي الأمريكي لدي إسرائيل إلي 1.2 مليار دولار.

وهي نفس الأسلحة التي استخدمت إسرائيل جانباً منها لشن حربها علي لبنان في صيف 2006، وهي الحرب التي عبر الرئيس السابق بوش عن امتعاضه لأن إسرائيل لم تستمر وتمدها لتشمل سوريا في مذكراته المثيرة للجدل والمنشورة الأسبوع الماضي.

وإذا نظرنا لتركيز نتنياهو في زيارته هذه علي مناقشة التعامل مع الملف الإيراني ضاغطا نحو مواجهة معها وهو الأمر الذي لم يتم التركيز عليه إعلاميا وتم بشكل متعمد تكريس التغطية علي موضوع ثانوي بالنسبة له وهو عملية السلام، وبإضافة حصول إسرائيل علي هذا المخزون التسليحي الجديد الذي يشمل قنابل فتاكة قادرة علي اختراق طبقات تحت الأرض نستطيع أن نستشعر تلك الأجواء التي سادت فيما قبل مدريد وفيما قبل الحرب علي العراق.. وبالنظر إلي هروع نتانياهو للاجتماع مع كاهن السياسة هنري كيسنجر أحد أفضل من يفهم النفسية العربية كما يقال هنا، وخروجه من اللقاء ليطالب بتوسيع عملية السلام لتشمل دول عربية أخري لم يسمها، نستطيع فهم ملامح التوجه الجديد الذي سيحط علي منطقتنا، وهنا ندخل إلي النطاق الدرامي لواقعنا العربي ولممارستنا التفاوضية، فالمسألة الأهم في هذا العرض المسرحي المعاد والواضحة وضوح الشمس والتي يراها الجميع دون العرب سواء برغبة منهم أو بحسن نوايا دائم وتمسك غير مبرر بدبلوماسية مهذبة وأدب جم وكرم حاتمي يؤخذ علينا وبات غير مطلوب علي المسرح السياسي العالمي، مقابل وقاحة وإبداع إسرائيل مسنود غربيا.

والحصيلة هي خسارة معتادة، فالجانب الإسرائيلي الذي فهم العرب جيدًا يعرف جيدًا كيف يدير اللعبة، فقد فتأت إسرائيل مع إطلاق التصريحات غير المقبولة لجس نبض العرب مدركة أن الرد هو سيل من تصريحات الشجب والغضب الذي سرعان ما يذوب تمامًا كما حدث مع مهلة العرب لواشنطون لمدة شهر، والتي انتهت وابتلعت وكمثال صغير سنجد مطالبة إسرائيل باعتراف العرب بيهودية دولتها كخطوة أولي لتكريس واقع علي الأرض ولكسب المزيد من الوقت.

وقد نجحت في انتزاع اعتراف أمريكي رسمي بذلك، ولم نجد طرفاً عربياً واحداً يخرج عن النطاق التقليدي لقناعات أخلاق الفرسان ليقول «حسنا سنعترف بدولة إسرائيلية دينها الرسمي اليهودية» كحل يضع إسرائيل في مأزق وينقل الكرة لملعبها، لم يحدث ذلك وبدلاً منه احتفظنا بالكرة، وأعلنا انسحابا من اللعبة وخسرنا مقدما المباراة.

ومثال آخر لهزيمة النفس وهو الوضع في السودان فرؤية مسئول أممي كبير يخرج علينا قبل يومين ليصرح بأن الأمم المتحدة قلقة للغاية من الوضع الإنساني في دارفور وجنوب السودان وأبيي، أي تحت إضافة أبيي الغنية بالنفط لتحقق واقع وتمهيد انفصالي، ولم نجد أحداً يعترض علي المحاولات الجديدة لتقطيع ذلك البلد العربي الذي لن يكون الأول والمقطع أصلاً أن مفردات الواقع العربي الحالية واستمرار تمسك العرب بتقديم حسن النوايا وأخلاقيات الفرسان بات غير مطلوب.

فنفس الأمم المتحدة ونفس هذا الغرب لم نجده يتحدث مثلا عن القلق تجاه الحالة الإنسانية في الصومال وأماكن أخري في أفريقيا الأوضاع الإنسانية فيها أكثر سوءا.. فمتي نغير أساليبنا ومتي نتعلم الوقاحة!

Sunday, November 7, 2010

الجمهوريون قادمون.. إلي أين أمريكا ذاهبة؟

الراى > الجمهوريون قادمون.. إلي أين أمريكا ذاهبة؟

كتب حنان البدرى

العدد 1638 - الأحد الموافق - 7 نوفمبر 2010

تستحق انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي وحكام الولايات المتحدة عن جدارة لأن تتحول إلي مادة ثرية لطلاب العلوم السياسية حول العالم، ذلك لتفردها من حيث إدارة الحملة الانتخابية ووصولاً إلي فوز غير مسبوق للحزب الجمهوري وهزيمة نكراء للحزب الديمقراطي. صحيح أنها ليست المرة الأولي التي ينتزع فيها أحد الحزبين المهيمنين علي الساحة السياسية الأمريكية منذ نشأة الدولة، الأغلبية ومن ثم الزعامة في ظل وجود رئيس ينتمي للحزب المهزوم بالبيت الأبيض، ولكن اعتماد الساسة الجمهوريين علي عوامل خلقوها، وعوامل أخري فرضتها ظروف علي الأرض إضافة للاستخدام الماكر لنقاط ضعف الخصم كان هو سبيلهم إلي تحقيق هدف الفوز.

لقد اعتمد الجمهوريون الذين تهيمن علي حزبهم منذ ما يزيد علي العقد أيديولوجيات يمينية يغلب عليها التطرف علي أربعة عوامل أساسية، أولها كان الوصول للناخب العادي عبر أولوياته ألا وهي الحالة الاقتصادية.

فالناخب الأمريكي لا يهمه سوي حافظة نقوده وهو سريع النسيان وثقافته يكتسب معظمها من التلفاز، ولذا كان من السهل التأثير عليه بهذا العامل وبتكرار لا يتوقف لسيل انتقادات للإدارة الحالية بسبب تردي الوضع الاقتصادي وأرقام تتحدث عن نسبة غير مسبوقة من البطالة وفقدان الوظائف وصلت إلي 9.5%، وعبثا حاول أوباما الذي يؤخذ عليه التحرك متأخرًا لإفهام هذا الناخب بأن التدهور الاقتصادي سببه إدارة جمهورية سابقة، أو أن يشرح نجاح إدارته في وقف عجلة تدهور الاقتصاد كإنجاز وأن النمو قادم وفي الطريق.

ولم يساعده حزبه الذي اعتمد علي وجوه قديمة ملها الناخب وبعضها مازال يحتل مقعده في الكونجرس منذ 24 عامًا، لقد كان الناخب الأمريكي غاضبًا لدرجة أراد من خلال تصويته للجمهوريين أن يعاقب الإدارة الحاكمة وكذلك الحزب الديمقراطي، ولم يأت تصويته لصالح الجمهوريين بسبب ولهه المفاجئ بهم، أيضًا لعب الحزب الجمهوري علي عامل الإعلام المضاد، ولم يكن مستغربًا أن تخرج عناوين الواشنطن بوست لكي تؤكد أن الذي يستحق أن يحتفي به بسبب هذا الفوز هو ميردوخ امبراطور الصحافة وقناته الإخبارية فوكس التي لولاها ما كان يسمح لما يعرف بحزب حفلات الشاي صوتا.

وهذا صحيح فقد جندت فوكس كل قواها للدعاية لهذا التيار المتطرف علي كل الأصعدةش، وهو تيار تلقي دعمًا ماليًا غير مسبوق من قبل الكبار الذين أزعجهم أن يتحدي رئيس أمريكي أصحاب المال ويطالب بزيادة الضرائب علي كبار الأغنياء وتقليلها عن كاهل الأسرة المتوسطة أو أن يطالب بنظام رعاية صحية حكومية يقدم للمواطن وهو ما أزعج شركات التأمين الصحي متضخمة الثراء وأصحاب الصناعات الصغيرة.

وانضم إلي هؤلاء لدعم التيار اليميني أصحاب المصالح بدءا من أسواق المال بـ«وول ستريت» ومرورا بالشركات الكبري سواء للنفط أو ما يعرف بلوبي صناعة الحرب أو الصناعات التسليحية وصناعات الأمن وهؤلاء جنوا في عهد بوش - تشيني أرباحًا طائلة وعقودا بالمليارات تسدد من جيب دافع الضرائب الأمريكي ويهمهم أن تستمر الحاجة إليهم ولو عبر حروب تقوم بها أمريكا أو غيرها من الدول.

كان هذا هو العامل الثالث الذي اعتمد عليه الجمهوريون بعد عوامل استخدام تدهور الاقتصاد والإعلام وتيار يميني جديد صوته عال بواسطة إعلام موجه رغم قلة عدده علي المستوي الأمريكي.. أما العامل الرابع فهو استغلال ثقة الخصم أي الديمقراطية الزائدة في أنفسهم بعد نصر كاسح في الانتخابات الماضية وهي الثقة التي أوكلتهم إلي التراخي ومحاولة امساك العصا من المنتصف في العديد من القضايا التي تهم الشارع الأمريكي، وتغاضيهم غير المبرر عن رسالة مهمة كان نفس الشارع قد أرسلها قبل أشهر بوضوح ذلك عندما عاقب ناخب معروف أنه مثقف بولاية ماساشوسيتس الديمقراطية وصوت لصالح شاب جمهوري لا يتمتع بأي تاريخ سياسي يذكر لكي يعتلي مقعد السيناتور الديمقراطي الراحل تيد كيندي أحد أعمدة الحزب الديمقراطي في عقر داره.

لم يفهم الديمقراطيون الرسالة أو فهموها وتغاضوا عن معالجة الأمر فجاءت هزيمتهم النكراء في مجلس النواب ونجحوا في الاحتفاظ بأغلبية عادية وليست مطلقة في مجلس الشيوخ ستزيد من معاناة أوباما علي مدي العامين المقبلين لتمرير أية إصلاحات قام بها أو يعتزم المضي فيها.

الثمن باهظ والمعركة التي ستشهدها الساحة السياسية الأمريكية علي مدي الأشهر المقبلة ستكون محتدمة بامتياز، فالجمهوريون لم يتوقفوا كثيرا هذه المرة عن الفوز بل بادروا بهجوم مضاد آخر أعلنوا فيه هدفهم الرئيسي وهو ضمان عدم فوز أوباما بفترة رئاسة مقبلة، بل سارعوا بالعمل لإعادة النظر في جميع الإصلاحات والتغييرات التي أحدثها خلال العامين الماضيين وعلي رأسها قانون الإصلاح الضريبي والرعاية الصحية ذلك علي المستوي المحلي.

أما علي المستوي السياسة الخارجية فحدث بلا حرج حيث أعلنوا أنهم بصدد إعادة أمريكا القوية وسياسات هي توأم لسياسات بوش - تشيني بداية من عملية السلام ومرورا بمواجهة إيران ووصولاً إلي استخدم كارت الدمقرطة والمساندات الخارجية، وأدرجوا مصر بالفعل علي رأس الدول التي ينبغي النظر في حالتها في هذا الشأن.

أيضا وصل الحال بهم إلي دعوة أوباما للتخلي عن سياساته المدللة للمسلمين وللدول الإسلامية.. هل فهمنا الآن ماذا يحدث في أمريكا؟

* مدير مكتب "روزاليوسف" فى واشنطن