Sunday, December 26, 2010

عندما تحدثت أمريكا عن تقسيم كعكة السودان

الراى > عندما تحدثت أمريكا عن تقسيم كعكة السودان

كتب حنان البدرى

العدد 1680 - الاحد - 26 ديسمبر 2010

لم يلتفت كثيرون لمضمون المكالمة الهاتفية التي حرص الرئيس الأمريكي باراك أوباما علي إجرائها مع نائب الرئيس السوداني سيلفا كير والذي تصفه وسائل الإعلام الأمريكية، بأنه زعيم جنوب السودان وذلك في عز انشغال أوباما بإدارة أولي معاركه مع الكونجرس لتمرير معاهدة ستارت مع روسيا وعدد آخر من القوانين المهمة والمثيرة للجدل، ولكن بالنظر إلي بيان الأبيض حول هذه المحادثة استلفت نظري جملة تتحدث عن قيام أوباما بالتأكيد علي أهمية زعامة سيلفاكير في هذه المرحلة غير المستقرة من تاريخ السودان، هذه الكلمات لو وضعناها بجانب عدة مؤشرات أخري تلاحقت علي مدي الأسبوع الماضي ستري بوضوح إلي أين يسير المشهد السوداني المضطرب، منها تصريحات ياسر عرفان القيادي في الحركة الشعبية لتحرير السودان - تحريرها من من !! والتي ذكر فيها أن القطاع الشمالي للحزب سيتحول إلي حزب مستقل بمجرد انفصال الجنوب، ثم تلويحه بالتهديد بأن الحركة ستسعي للحصول علي دعم المواطنين المهمشين حتي من متمردي دارفور!!

حرب التصريحات هذه لم توتر الرئيس السوداني عمر البشير الذي بدا أداؤه في قمة التردد فهو تارة يهدد بوضع دستور جديد أساسه الشريعة الإسلامية، ثم يتراجع عن تصريحاته تلك وغير الحكيمة فيعلن أن السودان ملتزم بإجراء الاستفتاء في موعده.

هذه التصريحات التي زادت الطين بلة كانت تجري في وقت كان فيه الاستعداد علي قدم وساق لمرحلة ما بعد الاستفتاء ولا أقصد انفصال الجنوب فهذا أصبح أمراً مفروغاً منه، ولا استبعد أن تكون واشنطن ومعها سلسلة من الدول الأوروبية والأفريقية والمجموعات الحليفة للولايات المتحدة وإسرائيل علي رأس أولي الدول التي بدأت تستعد بالفعل لاعلان اعترافها بأولي دويلات السودان المقسم فور إعلان النتيجة المرتقبة للاستفتاء، ولكن ما أقصده خطط التقسيم التالية والتي وضعت منطقة أبيي جانباً بشكل مؤقت لتلتف حول دارفور ومصير دارفور وقبل أسبوع تلقيت دعوة خاصة لمؤتمر صحفي محدود مع سكوت جريشن الذي كان موجوداً بالخرطوم وقتها وذلك عبر الهاتف، والذي أعلمنا بخبر تعيين إدارة اوباما لمبعوث ومستشار خاص لشئون دارفور هو الدبلوماسي الأمريكي دين سميث القائم بالأعمال السابق بالسفارة الأمريكية بالخرطوم وسفيرها الأسبق في عدة دول أفريقية.

كان الواضح أن الدور جاء علي دارفور الغنية والتي يحوي جنوبها واحداً من أكبر مستودعات احتياطي اليورانيوم النقي في العالم ناهيك عن معادنها وثرواتها الموجودة فيما يعرف بحفرة النحاس، واطلقت عليها أنا «حفرة اليورانيوم».

وقد سألت جريشن في إطار كشف تسريبات الويكي مؤخراً عن قيام كينيا بتهريب السلاح للمتمردين في جنوب السودان في عهد بوش عن موضوع تهريب السلاح إلي المتمردين في دارفور، جريشن بادرني بأن الولايات المتحدة في عهد اوباما ضد تدفق السلاح إلي دارفور وأن اهتمامها الحالي هو وقف إطلاق النار، وتحدث مطولاً عن اجتماعات الدوحة باعتبارها أهم حراك حالي بالنسبة للولايات المتحدة، وعندما سألته عن مخططات تقسيم السودان إلي عدة دول بالجنوب ودارفور ومناطق الشرق ( قبائل البجا) وربما ابيي.

فإن اجابته لم تحمل نفياً ولكن حملت تحذيراً واضحاً للبشير مبطناً في شكل نصيحة لحكومة السودان بالتأكد من تلبية مطالب الناس في دارفور وأبيي وبورسودان أي شرق السودان، قبل أن يضيف «أن هذا يفسر كيف أن اجتماعات الدوحة حول دارفور مهمة للغاية لأنها توضح كيفية «اقتسام السلطة والثروة» وكيف سيتم تقاسم الكعكة حسب تعبيره وأنه علي حكومة السودان القيام بواجباتها بشأن تحسين أحوال المعيشة وتوفير الخدمات العامة واحترام حقوق الإنسان وتوفير العدالة.. هل هناك وضوح أكثر من ذلك أن جريشن الرجل العسكري قالها صراحة فماذا ينتظر البشير، سوي توالي التقسيم المقرر الذي سيكرس النهش في عمق الأمن القومي المصري.

إن الجنوب السوداني المرتقب والذي ستكون إسرائيل علي رأس أولي الدول التي ستعترف به أصبح نافذاً بالفعل بفضل «حماقات البشير واعتماده علي فكر إخوان السودان الذين يحركونه منذ انقلابه الشهير» هذه الحملة قالها لي دبلوماسي أمريكي متقاعد قبل أيام، قبل أن يضيف «إن البشير مهما فعل فإنه ورقة سيتم التخلص منها عبر المحكمة الدولية بعد استنفاد جميع المطلوب منه وأن المليارات التي حولها - حسب تسريبات الويكي - لن تحميه ولن تصبح في متناول يده أو يد عائلته عاجلاً أم آجلاًَ» كلمات هذا الدبلوماسي المخضرم التي يعرف المنطقة جيداً، واضحة وضوح الشمس وتؤكد ما سبق أن تحدثنا عنه مراراً وتكراراً علي مدي ما يزيد علي 12 عاماً حول مخاطر الاستعمار الجديد والناعم الذي يخدم خطط إسرائيل لتقويض مقررات مصر والتحكم في مصادر الحياة عبر إفريقيا.

وإلي الزملاء الذين سبق واتهموني باعتناق نظرية المؤامرة: ازيكم بقي؟!.

مديرة مكتب روزاليوسف في واشنطن

Sunday, December 19, 2010

مايكل ريردون.. في انتظار مرضي القلب المصريين

الراى > مايكل ريردون.. في انتظار مرضي القلب المصريينا

كتب حنان البدرى

العدد 1674 - الاحد - 19 ديسمبر 2010

أعادتني حادثة وفاة الدبلوماسي الأمريكي المخضرم ريتشارد هولبروك اثر عمليات جراحية إلي ذكري أيام صعبة عشتها شخصياً بعد تعرض زوجي لنفس الأعراض قبل ما يزيد علي ثلاث سنوات، حين شعر بآلام مبرحة في منطقتي الصدر والظهر نتيجة حدوث تمزق في الشريان الأورطي الخارج من القلب.

وغالباً لا يتمكن المريض من الوصول إلي المستشفي المناسب والمتخصص للتعامل بشكل فوري جراحياً، ناهيك عن المرحلة الأكثر خطورة وهي مرحلة ما بعد العملية وتجاوب الجسم من عدمه مع هذا التدخل الجراحي الصعب، لقد حمدت الله دوماً وسأستمر الذي هيأ أن يكون زوجي في مهمة عمل في هيوستن حين فاجأته الأزمة فقاد بنفسه للمستشفي وحتي مركز النابغة مايكل دبيكي (اسمه بالعربية مايكل دبغي) وهو أعظم جراحي القلب الذين شهدهم العالم حتي الآن.

فهو الذي ابتكر وطور جراحات القلب وساهم في إنقاذ الملايين وكانت من ضمن أعظم اكتشافاته - إلي جانب زراعة القلب - هذه الجراحة التي أتحدث عنها هنا وهي استبدال الأورطي المتمزق بقماش طبي «الداكرون» التي حاكها في بدايات تجاربه علي ماكينة حياكة والدته بالمنزل دبيكي اللبناني والذي توفي قبل عامين وتحديداً قبيل أسبوعين من اتمامه المائة عام من العمر، ظل يقدم للطب حتي وفاته وللإنسان الكثير ولعل أهم إنجازاته ذلك المركز وأجيال من الجراحين والتلاميذ الذين يواصلون مسيرته حتي الآن، لم يترك وراءه مجرد مبان ومعامل ومركز أبحاث.

بل ترك خبرات مستمرة في التطوير ونقل الخبرات ولعلنا نذكره هنا حين أرسله الرئيس كلينتون في فترة التسعينيات إلي موسكو ليجري عملية جراحية للرئيس يلتسين.. وقد كان الجراح النابغة مايكل ريردون أحد أهم تلاميذ دبيكي ولقد استمر في مهمته الإنسانية مع فريق عمل ممتاز استمر في البحث والابتكار لأحدث الجراحات والأساليب وقد أجري لزوجي نفس الجراحة الدقيقة بنجاح تام وتابعه مع فريق عمله المتميز علي مدي ستة أسابيع في العناية المركزة، بعد جراحة استمرت لعشر ساعات وهي جراحة دقيقة وخطرة ينبغي إجراؤها علي الفور ودون تأجيل.

وحيث يتم تبريد جسم المريض تماماً بوضعه في الثلج لابطاء عمل أجهزة الجسم إلي أدني مستوي بينما يتم اخضاع المريض لعملية تخدير أكثر دقة وفي نفس الوقت ويتم وبسرعة وخلال مدة محددة زمنياً خياطة الداكرون بمقاس الأورطي الممزق وإعادة خياطته إلي القلب من ناحية إلي بقية الأورطي من ناحية أخري.

وهي أيضاً مهمة دقيقة فمن الأورطي تنطلق شرايين أخري أدق تمد المخ والأطراف بالدم لذا فالعمل الميكروسكوبي والسريع والماهر يكون مفتاح نجاح هذه الجراحة الصعبة، وبعد إتمام الخياطة يتم إعادة القلب وإعادة ضخ الدماء وحيث ينقلون للمريض هنا «بلازما» فقط وليس نقل دم كامل وبينما يتم تدريجياً اعادة تدفئة الجسم يبدأون إعادة تشغيل بقية أجهزة الجسم المخ والكلي الكبد.. الخ وبعد ذلك يتم نقل المريض لعناية مركزة يخضع خلالها للمراقبة والمتابعة دقيقة بدقيقة لأن المرحلة الأكثر خطورة من العملية تكون بعدها فاحتمالات فشل أجهزة الجسم في استعادة وظائفها بالشكل الاحتياطي كبيرة أو حدوث جلطات قد تذهب مباشرة للمخ فتحول الإنسان إلي نبات وهو ما حدث للشاعر الفلسطيني محمود درويش والذي أجري العملية ذاتها ولكن بمستشفي آخر في هيوستن، ولأنه علم بالمضاعفات فقد أوصي في حالة حدوث تلك المضاعفات له بإنهاء حياته وعدم توصيله بأجهزة تحيله إلي نبات وقد نفذت وصيته بالفعل.

إن حالات تعرض كثيرين لا سيما من صغار السن لهذا الزائر المفاجئ والقاتل قد تزايدت مؤخراً نتيجة تزايد ضغوط الحياة والعمل فتمدد الأورطي وانفجاره سواء بمنطقة القلب أو البطن أصبح شائعاً، ولذا نري حتي لاعبي الكرة مؤخراً يتساقطون في الملعب إذ إن التعرض للإجهاد الشديد أو التوتر وارتفاع شديد في ضغط الدم يكون المسئول لكن من حسن الحظ أن العالم قد تطور كثيراً وبدرجة مذهلة وأذكر كلمات الجراح العبقري مايكل ريردون وكانت أمريكا في أوج فترة حروب بوش - تشيني. حين حكي لي عن حالة مريض إيراني يعاني من حالة نادرة من سرطان القلب، وقد أخذت إجراءات حصوله علي تأشيرة الدخول للولايات المتحدة زمناً طويلاً أغضب الجراح ريردون، وفي النهاية تمكن المريض من الوصول وإجراء الجراحة بنجاح، لكن تأخره في دخول الولايات المتحدة تسبب في انتقال المرض الخبيث إلي أماكن أخري من جسمه وتوفي بعدها بفترة نتيجة إصابته بالسرطان مما أحزن الجراح الإنسان الرافض للحروب وعندما سألته لماذا لا تذهب بنفسك إلي الذين يحتاجونك وإلي مصر تحديداً، وافق بسرعة وقال إنه علي استعداد للذهاب إلي أي مكان مع فريقه سواء لتعليم وتدريب زملاء أو لانقاذ مريض، تماماً كما يفعل مع فريقه في مختلف أنحاء العالم.

أعلم أن بمصر مراكز متخصصة ولكن كم منها معداً لمثل جراحات الانقاذ السريع الدقيقة هذه إن فريق عمليات هذه الجراحات يضم العشرات من الأطباء والجراحين من جميع التخصصات إضافة وهذا هو الأهم لفريق من الممرضين الكفئين من حملة الماجستير والدكتوراة والخبرة.

أتمني أن يكون بمصر مركز مماثل لمركز دبيكي أو مستشفاه الماثو ديست الموجود بهيوستن وسط المركز الطبي، والذي تطالعك في ردهاته وجوه مصرية وعربية لأطباء ومتخصصين عظماء سيكون لنا حديث آخر عنهم لاحقاً..

Sunday, December 5, 2010

تسريبات الويكي واستراتيجية إسرائيل

الراى > تسريبات الويكي واستراتيجية إسرائيل

كتب حنان البدرى

العدد 1662 - الاحد - 5 ديسمبر 2010

ما بين الغضب الأمريكي الرسمي علي موقع تسريبات الويكي وصاحبه وبين ردود الفعل العالمية بسبب ما نشره الموقع مؤخراً من برقيات وتقارير دبلوماسيي الخارجية الأمريكية إلي رؤسائهم في واشنطن والتي تكشف إلي حد كبير آلية العمل وتوجهات إدارتي بوش وأوباما في التعاطي مع الدول والزعامات وكذلك حروبهما نجد الكثير مما قيل.

ويقال وهو أمر يحتاج إلي كتب وليس إلي مقالات ولكن أن وضعنا ذلك جانبا بما فيه المخالفات الصارخة لأبسط القيم والقوانين مثل إصدار وزيرتي خارجية أمريكا كونداليزا رايس وهيلاري لأوامر لدبلوماسييها للقيام بأعمال تجسس وجمع معلومات عن عاملين با لأمم المتحدة وآخرين بما في ذلك المعلومات الشخصية والمكالمات الهاتفية والبصمات وربما عينات الحامض النووي «DNA» كما قال قبل يومين أحد ضحايا هذه الأوامر وهو أحد العاملين ببرامج الأمم المتحدة حول حقوق الإنسان والتعذيب ناهيك عن برقيات تكشف كذب مسئولين أمريكيين ونفيهم لحوادث ووقائع تثبت تسريبات الويكي حدوثها إذا وضعنا ذلك جانبا والتفتنا إلي الجانب المسكوت عنه وهو الهدف من نشر تسريبات بعينها نعود إلي ردود فعل عالمية وإقليمية تخدم قضية أو وجهة نظر بعينها ربما حينئذ نجد بصيص نور يقودنا إلي معرفة الجهة الأكثر استفادة من نشر هذه المعلومات.

ولعله من المفيد هنا أن نتذكر كيف قاد نشر موجة الوثائق السابقة قبل أسابيع إلي الكشف عما حدث بالعراق ما قبل وأثناء وبعد غزو العراق وإسقاط نظام صدام حسين حيث تم نشر وثائق ركزت علي الكشف عن تورط جماعات ومجموعات عراقية بعينها في أعمال القتل والتصفية علي أساس طائفي في هذا البلد المنكوب لتقود الرأي العام إلي الوصول لخلاصة مفادها أن العراقيين أنفسهم هم المسئولون عن نهر الدماء الذي حدث بالعراق ليتم غسل الثوب الأمريكي من دنس التورط في جرائم حرب وبالتالي يتم إعفاء الولايات المتحدة من المسئولية الأخلاقية والإنسانية تاريخيا علي الأقل.

وإذا نظرنا بشكل سريع وعام لمجمل التسريبات الأخيرة نجد تركيزا غريبا علي تصوير قيادات دولية بما فيها عربية بشكل سلبي كذلك التركيز علي مسائل شخصية بالنسبة لأخرين، ونجد تركيزًا أكبر علي دور إيران وهو ما تلقفته وسائل الإعلام الأمريكية والغربية وبعدها مراكز أبحاث بعينها معروف عنها تبنيها لمطالب إسرائيل بالدخول في مواجهة عسكرية أو مواجهة تستهدف توجيه ضربة قاصمة لإيران بمبرر معلن وهو وقف برنامجها النووي.

وهي مطالب ما فتئت إسرائيل تطالب واشنطن بالتسريع في تنفيذها وما فتئت واشنطن في تبني سياسات أخري تعتمد العمل السري والسياسي والدبلوماسي بهدف إسقاط النظام الإيراني من الداخل هي سياسات تستغرق وقتا أطول لذا لم يكن مستغرباً تلك الانتقائية في الوثائق المنشورة والتي تعالج علاقات أمريكا بدول المنطقة وزعاماتها في التعاطي مع هذا الملف بغرض كشف المواقف الحقيقية لهذه الدول لرفع الحرج الذي يعرقل «المواجهة» المطلوبة.

لذا لم يكن مستغربا تركيز صحف ووسائل إعلام بعينها كذلك مراكز أبحاث علي نشر وإقامة المؤتمرات التي تتحدث عن الحظر الإيراني فرأينا وجوهًا مألوفة كانت دوما تطالعنا قبل وبعد غزو العراق بشكل شبه يومي علي شاشات التليفزيون وأسماء تعنون مقالات فردت في مختلف الصحف وحضور متجدد في قاعات البحث بمؤسسات صنع القرار تتحدث عن خطر إيران ودور تركيا والسعودية وخطورة حزب الله وعلاقات شيعة العراق بإيران إلخ.

كلامهم الشاحذ لضرورة المواجهة بدا وكأنه دق لطبول حرب جديدة تصب كلها لمصلحة استراتيجية إسرائيلية تريد كسب المزيد من الوقت لإتمام مشروعها القومي منذ نشأة الكيان الإسرائيلي.

ولعل الخبر المنشور أخيراً علي لسان التركي محمد علي أغا المسجون السابق والمفرج عنه في يناير الماضي بعد قضائه عقوبته في سجون إيطاليا بعد تورطه في محاولة اغتيال البابا الراحل يوحنا بولس في عام 81 كاشفا أن الموساد طلب منه اغتيال الرئيس أوباما نظير عشرة ملايين دولار لعل هذا الخبر يقودنا إلي ضرورة النظر فيما يجري من حولنا فإذا كانت إسرائيل التي تراوغ لإبرام عملية السلام وتماطل لكسب الوقت حتي ولو كان بإشعال مواجهات وحروب يدفع ثمنها آخرون.

فالآخرون هم نحن «شعوب تلك المنطقة» ولذا يصبح التحرك السريع لتطويق الاستراتيجية الإسرائيلية ضرورة ملحة لأمن وسلامة المنطقة لاسيما وأن استراتيجية إسرائيل تلك لا تقف عند حدود مواجهة إيران.

بل تتزامن ومحاولة إشعال حرب أهلية أخري في لبنان تمكنها أي إسرائيل من كسب مزيد من الوقت لتبرير مماطلتها في إبرام سلام مبكر قبل الموعد الذي حددوه منذ عقود وتحديدًا منذ قيام إسرائيل في العام 48 حين وضعوا جدولاً زمنيا محددًا بثمانين عامًا تنتهي 2028 لتحديد حدود الدولة الإسرائيلية وهو الموعد الذي يضمن لإسرائيل الخلاص من الجيل الأول من اللاجئين الفلسطينيين والذين سيكون أصغرهم سنا حينها في الثمانين من عمره أي بعد التأكد من وفاة أو التخلص من عقبة اللاجئين ومن بقي مهم وللأبد ولشكل طبيعي.