Sunday, December 5, 2010

تسريبات الويكي واستراتيجية إسرائيل

الراى > تسريبات الويكي واستراتيجية إسرائيل

كتب حنان البدرى

العدد 1662 - الاحد - 5 ديسمبر 2010

ما بين الغضب الأمريكي الرسمي علي موقع تسريبات الويكي وصاحبه وبين ردود الفعل العالمية بسبب ما نشره الموقع مؤخراً من برقيات وتقارير دبلوماسيي الخارجية الأمريكية إلي رؤسائهم في واشنطن والتي تكشف إلي حد كبير آلية العمل وتوجهات إدارتي بوش وأوباما في التعاطي مع الدول والزعامات وكذلك حروبهما نجد الكثير مما قيل.

ويقال وهو أمر يحتاج إلي كتب وليس إلي مقالات ولكن أن وضعنا ذلك جانبا بما فيه المخالفات الصارخة لأبسط القيم والقوانين مثل إصدار وزيرتي خارجية أمريكا كونداليزا رايس وهيلاري لأوامر لدبلوماسييها للقيام بأعمال تجسس وجمع معلومات عن عاملين با لأمم المتحدة وآخرين بما في ذلك المعلومات الشخصية والمكالمات الهاتفية والبصمات وربما عينات الحامض النووي «DNA» كما قال قبل يومين أحد ضحايا هذه الأوامر وهو أحد العاملين ببرامج الأمم المتحدة حول حقوق الإنسان والتعذيب ناهيك عن برقيات تكشف كذب مسئولين أمريكيين ونفيهم لحوادث ووقائع تثبت تسريبات الويكي حدوثها إذا وضعنا ذلك جانبا والتفتنا إلي الجانب المسكوت عنه وهو الهدف من نشر تسريبات بعينها نعود إلي ردود فعل عالمية وإقليمية تخدم قضية أو وجهة نظر بعينها ربما حينئذ نجد بصيص نور يقودنا إلي معرفة الجهة الأكثر استفادة من نشر هذه المعلومات.

ولعله من المفيد هنا أن نتذكر كيف قاد نشر موجة الوثائق السابقة قبل أسابيع إلي الكشف عما حدث بالعراق ما قبل وأثناء وبعد غزو العراق وإسقاط نظام صدام حسين حيث تم نشر وثائق ركزت علي الكشف عن تورط جماعات ومجموعات عراقية بعينها في أعمال القتل والتصفية علي أساس طائفي في هذا البلد المنكوب لتقود الرأي العام إلي الوصول لخلاصة مفادها أن العراقيين أنفسهم هم المسئولون عن نهر الدماء الذي حدث بالعراق ليتم غسل الثوب الأمريكي من دنس التورط في جرائم حرب وبالتالي يتم إعفاء الولايات المتحدة من المسئولية الأخلاقية والإنسانية تاريخيا علي الأقل.

وإذا نظرنا بشكل سريع وعام لمجمل التسريبات الأخيرة نجد تركيزا غريبا علي تصوير قيادات دولية بما فيها عربية بشكل سلبي كذلك التركيز علي مسائل شخصية بالنسبة لأخرين، ونجد تركيزًا أكبر علي دور إيران وهو ما تلقفته وسائل الإعلام الأمريكية والغربية وبعدها مراكز أبحاث بعينها معروف عنها تبنيها لمطالب إسرائيل بالدخول في مواجهة عسكرية أو مواجهة تستهدف توجيه ضربة قاصمة لإيران بمبرر معلن وهو وقف برنامجها النووي.

وهي مطالب ما فتئت إسرائيل تطالب واشنطن بالتسريع في تنفيذها وما فتئت واشنطن في تبني سياسات أخري تعتمد العمل السري والسياسي والدبلوماسي بهدف إسقاط النظام الإيراني من الداخل هي سياسات تستغرق وقتا أطول لذا لم يكن مستغرباً تلك الانتقائية في الوثائق المنشورة والتي تعالج علاقات أمريكا بدول المنطقة وزعاماتها في التعاطي مع هذا الملف بغرض كشف المواقف الحقيقية لهذه الدول لرفع الحرج الذي يعرقل «المواجهة» المطلوبة.

لذا لم يكن مستغربا تركيز صحف ووسائل إعلام بعينها كذلك مراكز أبحاث علي نشر وإقامة المؤتمرات التي تتحدث عن الحظر الإيراني فرأينا وجوهًا مألوفة كانت دوما تطالعنا قبل وبعد غزو العراق بشكل شبه يومي علي شاشات التليفزيون وأسماء تعنون مقالات فردت في مختلف الصحف وحضور متجدد في قاعات البحث بمؤسسات صنع القرار تتحدث عن خطر إيران ودور تركيا والسعودية وخطورة حزب الله وعلاقات شيعة العراق بإيران إلخ.

كلامهم الشاحذ لضرورة المواجهة بدا وكأنه دق لطبول حرب جديدة تصب كلها لمصلحة استراتيجية إسرائيلية تريد كسب المزيد من الوقت لإتمام مشروعها القومي منذ نشأة الكيان الإسرائيلي.

ولعل الخبر المنشور أخيراً علي لسان التركي محمد علي أغا المسجون السابق والمفرج عنه في يناير الماضي بعد قضائه عقوبته في سجون إيطاليا بعد تورطه في محاولة اغتيال البابا الراحل يوحنا بولس في عام 81 كاشفا أن الموساد طلب منه اغتيال الرئيس أوباما نظير عشرة ملايين دولار لعل هذا الخبر يقودنا إلي ضرورة النظر فيما يجري من حولنا فإذا كانت إسرائيل التي تراوغ لإبرام عملية السلام وتماطل لكسب الوقت حتي ولو كان بإشعال مواجهات وحروب يدفع ثمنها آخرون.

فالآخرون هم نحن «شعوب تلك المنطقة» ولذا يصبح التحرك السريع لتطويق الاستراتيجية الإسرائيلية ضرورة ملحة لأمن وسلامة المنطقة لاسيما وأن استراتيجية إسرائيل تلك لا تقف عند حدود مواجهة إيران.

بل تتزامن ومحاولة إشعال حرب أهلية أخري في لبنان تمكنها أي إسرائيل من كسب مزيد من الوقت لتبرير مماطلتها في إبرام سلام مبكر قبل الموعد الذي حددوه منذ عقود وتحديدًا منذ قيام إسرائيل في العام 48 حين وضعوا جدولاً زمنيا محددًا بثمانين عامًا تنتهي 2028 لتحديد حدود الدولة الإسرائيلية وهو الموعد الذي يضمن لإسرائيل الخلاص من الجيل الأول من اللاجئين الفلسطينيين والذين سيكون أصغرهم سنا حينها في الثمانين من عمره أي بعد التأكد من وفاة أو التخلص من عقبة اللاجئين ومن بقي مهم وللأبد ولشكل طبيعي.

No comments: