حالة
الترقب الاستثنائى تسيطر على الأروقة الأمريكية لتطورات المشهد المصرى..
ويجهزون قائمة لكل الاحتمالات الممكن حدوثها فى مصر بوصفها «الدولة المحك
فى المنطقة»، الجهود الأمريكية لاحتواء أى فصيل سياسى يظهر على الساحة
المصرية مستمرة، حتى لو كانت فرصه ضئيلة أو كانت توجهاته لا تتماشى
والمصالح الأمريكية، لذا وجدناهم يحرصون على دراسة الموقف على الأرض بدقة
ووجدناهم يحاولون بكل الطرق الوصول لهذه الفصائل بشكل مباشر وغير مباشر
فجيشت واشنطن جهودها
الدبلوماسية بزيارات رسميين فى السلطات التنفيذية والتشريعية، ومنظمات
المجتمع المدنى ومراكز الأبحاث الذراع السياسية المدنية للإدارة الأمريكية
الجميع حتى مع تحالفها مع الطرف الذى قبل بشروطها- «ألم يأتوا بالصندوق» -
لاحتواء شباب برزوا خلال الثورة وسعت لاستقراء خلفياتهم تحسبا للمستقبل!
وبالتوازى مع هذه الجهود وجدنا
سعيا أمريكيا حثيثا للإبقاء على التحكم بأهم الملفات وهو الوضع الاقتصادى،
نعم لن تسمح واشنطن بـانهيار وإفلاس مصر، لكنها لن تسمح لها أيضا بانتعاش
يسمح لها بالإفلات بعيدا عن إرادة المصلحة الأمريكية، وقد وجدت الحل فى
التأكد تماما من غل عنق مصر بديون تافهة لمصر ذات التسعين مليون نسمة من
صندوق النقد مقارنة باليونان التى ضخت لها مئات المليارات لمنع سقوطها،
ورأينا كيف هرع السيناتور ماكين عدة مرات إلى القاهرة إبان مشكلة منظمات
المجتمع المدنى ومرة أخرى حين أبدت مصر عدم رغبتها فى القرض، ورأيناه يهدد
لاحقا فى واشنطن بقطع المساعدات العسكرية عن مصر، فى وقت يعلم الجميع فى
واشنطن أنهم فقط يتظاهرون ويهددون لا غير، فهم لا يريدون قطع هذه المساعدات
ولن يفعلوا لأنها بمثابة شريان العلاقة التى تريد واشنطن التأكد من
إبقائها مهما كان الثمن.
عفوا عزيزى القارئ كان لا بد من
هذه الإطالة التوضيحية قبل أن نتوقف عند تصريح هيلارى كلينتون، وزيرة
الخارجية الأمريكية قبل يومين أمام الكونجرس بـأن سقوط الأنظمة فى دول
شمال أفريقيا بفعل «الربيع العربى» أدى إلى حالة من الارتباك، وغياب الأمن،
وزيادة التطرف المسلح فى منطقة الشمال الأفريقى، مشيرة إلى أن ذلك زاد من
نطاق عمل المتطرفين ومستوى تسليحهم، إضافة إلى وصول قادة إلى السلطة ليست
لهم خبرة فى الحكم وإدارة الدولة. هذا بالفعل صحيح وواشنطن تعترف بذلك وهى
تعمل على احتواء هذا الضعف لدى حلفائها الجدد فى تلك الدول، والأمر الذى
لم تذكره كلينتون ونلمسه هنا أن حالة الارتباك، تجاه الحادث فى مصر منذ
يناير 2011 ممتدة إلى طرقات واشنطن، ومستمرة للآن، أتعرفون لماذا؟
الإجابة ببساطة لدى الشارع
المصرى، ذلك لأن الثورة فى مصر لم يكن لها رأس أو قيادة توفر التعاطى
الأمريكى مع حشود وأشخاص وجماعات بعضها فوجئوا به.
وعندما يأتى الدكتور محمد مرسى
إلى زيارة رسمية لواشنطن فى مارس القادم هى الأولى سيجد فى انتظاره هدايا
دعم سياسى وكذا استقبالا احتفائيا غير مسبوق على المستوى الرسمى وغير
الرسمى.
ذكر لى قبل أيام مصدر مهم فى
واشنطن بعضا من ملامح ما يتم الإعداد له كاشفا بأن هناك مشاورات قد بدأت
بالفعل حول موعد وأچندة الزيارة وأن وفد مجلس الشيوخ الأمريكى الذى زار
القاهرة مؤخرا نقل انطباعاته وتقديراته للوضع فى مصر إلى إدارة أوباما،
وأشار المصدر إلى زيارة مسئول كبير فى الخارجية الأمريكية للقاهرة منذ
أكثر من أسبوع والتى كانت مهمة على صعيد رغبة الإدارة فى التعاون مع مصر
وتقديم المساعدات اللازمة فى وقت صعب مصريا من الناحية الاقتصادية. وحول
الاستقبال الحافل الذى يتم إعداده لرئيس مصر، فسيشمل توقيع الاتفاق على
إنشاء انتربرايز/ مؤسسة بقيمة 60 مليون دولار - بحالهم - وظيفتها ستكون
تقديم مساهمات ومساعدات للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وذلك كبداية تفتح
الطريق أمام تنمية موارد هذه المؤسسة ومن ثم توسعتها، أما بخصوص ما يقرب من
مليار دولار التى كانت إدارة أوباما قد أشارت إلى تقديمها لمساعدة مصر،
فإن سيولة بـ450 مليونا منها - حسب مصدر دبلوماسى فى واشنطن- فإن أمرها
الآن بتصرف الكونجرس الأمريكى والذى يربط موافقته عليها باتفاق مصر على قرض
صندوق النقد الدولى، بينما تستمر حاليا المشاورات بين إدارة أوباما
والقاهرة على طريقة حصول مصر على ما يقرب من 490 إلى550 مليون دولار أخرى
وحيث هناك اقتراح أمريكى بـمبادلة ديون مصر عبر إنشاء صندوق تسدد فيه مصر
جانبا من ديونها للولايات المتحدة، بينما يفضل الجانب المصرى الإسقاط
المباشر لجانب من الديون بحجم هذا المبلغ. وفى مقابل الحفاوة التى تعد لها
واشنطن لاستقبال مرسى فإن هناك استقبالا آخر بدأت المنظمات المصرية
الأمريكية فى أنحاء الولايات المتحدة الإعداد له بالدعوة لتظاهرات أمام
البيت الأبيض وقت استقبال الرئيس أوباما للرئيس المصرى وكذا أمام
الكونجرس الأمريكى.
استعدادات هذه الحفاوة لن تعطل
أمريكا عن الاستمرار فى مراقبة القلاقل الحادثة فى الشارع المصرى، ولذا من
المتوقع أن يستمر شهر العسل مع الإخوان إلى إشعار آخر.
No comments:
Post a Comment