Saturday, April 13, 2013

خريطة الدويلات المصرية

خريطة الدويلات المصرية!

1727 مشاهدة

13 ابريل 2013
كتب : حنان البدرى



بداية ليس بوسع المرء سوى أن يحترم  حرص الأمريكيين على مصالحهم ومثابرتهم على تحقيق أهدافهم بغض النظر عن هوية الجالس فى البيت الأبيض.. فى مقابل طرف آخر لا يصد ولا يرد.. هذه ملاحظة كان لابد من ذكرها رغم غصة حسرة تفرضها الانهيارات الحالية فى مصر ونحن نتابع التحركات الأمريكية لمعالجة ملف مصر، ونشهد مجددا الدأب الأمريكى لاحتواء مصير هذه الدولة المحورية بالنسبة للمصالح الأمريكية فى العالم العربى ومحيط الشرق الأوسط الكبير وبعض من محيط العالم الإسلامى - حسب التصنيف الأمريكى لاستراتيجيتهم للقرن الجدي

وبالتأكيد فإن التصريحات «المنفية» التى أطلقت مؤخرا حول نية حكومة مصر الحالية منح  مثلث حلايب وشلاتين للسودان، وحول طرح مشاريع قناة السويس للانتفاع بدون قيود على جنسية وهوية المنتفعين ومصير شمال سيناء، ثم اللغط الذى صاحب هذه التصريحات سواء من قبل المعنيين الحكوميين أو قيادات الإخوان بالتأكيد هى بؤر اهتمام حساسة لواشنطن، وإذا كان كثيرون اعتبروا هذه الموضوعات بالونات اختبار لقياس ردة فعل الشارع المصرى فإنها فى نفس الوقت تضع يد أى محلل أو خبير محترف على جوانب تؤكد جدية هذه التوجهات.لكن دعونا أولا نبدأ بالخطوط العريضة الحالية التى تظهر السياسة الأمريكية اعتماد إدارة أوباما عليها لإدارة ملف مصر وهى كما عبرت عنها أفادت متنفذين فى واشنطن ممن ناقشتهم حول الأمر:

1-تأييد واضح لفصيل الإخوان مع التوصل معهم إلى تفاهمات أمنية وسياسية واقتصادية تغطى ملفات داخلية وإقليمية.

 2- نية إدارة أوباما فى وقت لاحق هذا العام فى التحول نحو تأييد السلفيين فى تفعيل سريع للخطة «ب»، وهو المطلوب بعد الفشل السريع للإخوان داخليا، وبالتالى فالمتوقع أمريكيا الآن أن يتفوق السلفيون فى الانتخابات البرلمانية المقبلة، وأحدهم فى واشنطن أبلغنى مازحا قبل أيام أن على أن أستعد لزيارة أسماء بارزة من هذا التيار إلى الولايات المتحدة ومنهم أشخاص كانوا على تواصل مع السفارة الأمريكية بالقاهرة، فسألته عن أسماء هؤلاء فرد بأن على أن أستعد لرؤية كثير من هؤلاء، قبل أن يستطرد بأنه شخصيا يراجع حاليا ملفات هؤلاء الشخصية وأن مكالمتى أتته وهو يطالع سيرة وصور طالب طب الإسكندرية السابق ياسر برهامى!

3 - استمرار الولايات المتحدة فى تشجيع وتدريب والدعم غير المعلن لشخصيات واعدة تؤمن بالقيم الأمريكية - وبالتالى تكون حليفة وموالية لواشنطن، وذلك إضافة لإفرازات برنامج ومشروع قديم تم تفعيله منذ أكثر من عقد لتدريب القيادات الشابة وزعماء المستقبل، وهؤلاء هم الذين يمكن من خلالهم تتويج الجهد الأمريكى للتأكد من استمرار مصر كحليف يقوم بالمطلوب منه وأكثر حين يصلون إلى سدة الحكم عبر انتخابات ديموقراطية، وهذا عمليا لا يمكن تحقيقه قبل مرور ثلاث سنوات على الأكثر حسب التقدير الأمريكى. 

 

وهكذا وبفحص هذه التقديرات سنجد أنه من مصلحة واشنطن كسب الوقت عبر إشغال وانشغال مصر بقضاياها الداخلية، أى كما ذكرنا قبل أسابيع بأن المطلوب أن تترنح مصر، لكن دون السماح بسقوطها، فيتم دعم الإخوان والتأكد من قيامهم بكل المطلوب لمصالح أمريكا وحلفائها، ثم الدفع بفصيل آخر يسير على نفس الخطى ريثما يحين الوقت المناسب لتتويج الأصلح لسدة الحكم فى مصر التى ينبغى لها أن تظل فى المدار الأمريكى.

وعودة للمتواتر بشأن مخططات لتقسيم مصر، فلا يبدو حتى الآن على السطح ما يشير لتبنى علنى من قبل إدارة اوباما خيارات كهذه، ولكن المتوافر لدينا يشير إلى عكس ذلك فلا يمكن تجاهل حقائق على الأرض تثبت الاهتمام الأمريكى بهذه التوجهات ومنها: الاهتمام بقضية النوبة وتبنى كثير من مراكز  صنع القرار فى أمريكا وبعضها محسوبة على اللوبى الإسرائيلى ادعاءات طرد سكان النوبة من أرضهم -المغمورة تحت المياه الآن- وإذكاء مزاعم تتحدث عن أحقيتهم فى أرض الجنوب كفصيل إثنى مختلف عن المصريين لهم حق فى استعادة لغتهم وحضارتهم التى تضمنت إقامة علاقات تاريخية من آلاف السنين مع بنى إسرائيل القديمة! وهناك مئات التقارير البحثية التى شارك فيها للأسف أستاذ مصرى أمريكى معروف باهتمامه بما يسمى الأقليات فى العالم العربى وبعض نوبيى المهجر.

 

وفى الشمال الغربى وعمقا حتى الواحات وجدنا اهتماما مماثلا لإذكاء انشطارات مماثلة لبدو الصحراء الغربية وظهور من يدعى حقوق «الأمازيج» فى أراضيهم بمصر وتشجيع أشخاص بالمال بزعم مطالبات حقوقية ومن هؤلاء سيدة تنحدر من جد مهاجر من المغرب لمصر. وبينما تتم عمليا محاولات اختطاف قناة السويس وسيادة مصر عليها بدعوى الاستثمار، وذلك ضمن منظومة مفعلة منذ أربعة عقود للسيطرة على مقدرات الدخل المصرى بدءا بتخصيص القطاع العام المصرى خاصة الاستراتيجى والتصنيعى والزراعى واشتراطات اقتصادية دولية تقلص الدخل القومى العام من الضرائب، بينما وبعد الثورة يستمر تباعا سحب مقدرات مصر، نجد مشروعا قديما قبيحا يسحب من الأدراج، وتعاود منظمات اللوبى الإسرائيلى الترويج له بعد زيارة الرئيس أوباما الأخيرة لإسرائيل والتى أعقبتها محاولات لوزير خارجيته الحالى لتفعيل عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية المجمدة،  وإذا كانت الإدارة الأمريكية قد اعتمدت على فصيل الإخوان مؤخرا فى التفاهم مع حماس لصالح الحليف الإسرائيلى وأمنه، فإن زيارة الوفد الإسرائيلى الغامضة لمصر قبل يومين قد تشى ببعض من هذا التعاون، ولكن ماذا فيما يتعلق بالوضع الأمنى فى شمال سيناء وعلاقة حماس - التى هى بالأساس صنيعة إسرائيل لضرب انتفاضة الراحل أبو جهاد فى فلسطين- بمسألة مخطط التقسيم أو منح فلسطينيى غزة أرضا بشمال سيناء؟ الإجابة تقودنا إلى مخطط جديد طرحه مسئول أمريكى سابق على الرئيس أوباما وفريقه للشئون الخارجية أثناء حملة أوباما للانتخابات الرئاسية فى عام ,2008 وكذا عرضت على منافسه ساعتها جون ماكين وفريقه، وقبل الخوض فى تفاصيل هذه الخطة التى تشهد أروقة واشنطن حاليا نشاطا محموما لترويجها، فعلينا أولا أن نعود إلى الوراء قليلا وتحديدا لعام 1982 أى عام الغزو الإسرائيلى للبنان وإلى خطة أخرى وضعها عوديد ينون وكان كبير مستشارى وزير الخارجية الإسرائيلى، وحملت اسم «الخطة الصهيونية للشرق الأوسط»، وبنيت خرائطها على محورين، الأول هو أنه وحتى تستمر إسرائيل فلابد أن تسيطر على المنطقة وتصبح قوة عظمى، والثانى أنه لكى يتحقق ذلك لابد من تقسيم العالم العربى إلى دويلات صغيرة، على أساس اثنى ودينى،  وأن يكون حكامها خاضعين لإسرائيل، هذا كان مخطط ينون وخارطته التى توضح سيطرة إسرائيل من الفرات للنيل على دويلات مقسمة تشمل مصر، وللأسف فإن كثيرين ممن تهكموا وسخروا من هذه الخارطة لم يفهموا سوى المعنى الظاهر، أى تمدد إسرائيل واحتلالها للعالم العربى وفق مقولة تاريخية عن إسرائيل العظمى الممتدة من الفرات للنيل، وليس المغزى الحقيقى الذى يعنى سيطرة إسرائيل على هذه المنطقة سياسيا بعد النجاح فى تقسيمها على الأساس السالف ذكره، اعتمادا على تجربة الدولة العثمانية التى سيطرت على المنطقة لمدة 400 عام بـاعتماد تقسيمة الملل والنحل ومنحها حكما ذاتيا تحت هيمنة الآستانة.

أما عن المخطط الجديد والذى تم إخراجه من الأدراج الآن فهو خطة طرحها جيورا إيلاند من معهد دراسات الأمن القومى «الإسرائيلى» والرئيس السابق لمجلس الأمن القومى «الإسرائيلى» فى إطار صيغة حل وصفه «بالخيار الإقليمى» يتم بمقتضاه خلق «دولة فلسطينية» على أرض تقدمها مصر طواعية فى شمال سيناء تمتد من ساحل البحر المتوسط 600 كيلومتر و30 كلم جنوباً وبعمق يبلغ 20 كلم من ساحل المتوسط، لتتمدد فيها غزة بحيث يمكن بناء ميناء للفلسطينيين ومطار دولى شريطة أن يقام فى أقصى الجنوب الغربى، كما ستقام بنية تحتية تصل الميناء الفلسطينى بمدينة ستبنى فى غزة الموسعة تتسع لمليون فلسطينى فيما يقوم الأردن بالتنازل عن أراض تعادل 5٪ من الضفة قرب نهر الأردن للدولة الفلسطينية وتعوض دولة عربية الأردن بأرض بديلة، بينما تعوض «إسرائيل» مصر بأرض فى النقب يجرى التفاوض عليها لاحقاً مع منح مصر المزيد من الامتيازات.

 

وكان إيلاند قد طرح هذا الحل  للمرة الأولى فى ورشة عمل سبقت انتخاب أوباما وحضرها كبار مستشارى أوباما ومنافسه الجمهورى جون ماكين مع حرص المعهد على أن يذكر أن هذه الأفكار على مسئولية صاحبها فى محاولة لإطلاق بالون اختبار لردود الفعل العربية، لا سيما أن مقدم الاقتراح محسوب على مؤسسة الحرب «الإسرائيلية» من واقع  عمله 33 عاماً فى جيش الاحتلال، حيث شغل منصب رئيس التخطيط العسكرى.وساعتها مهد إيلاند لاقتراحاته تلك بشرح تعليمى للحضور حاول فيه تأكيد فشل «حل الدولتين» وقال إن الطرفين الأساسيين - أى الفلسطينيين و«الإسرائيليين» - لا يريدان حقيقة «حل الدولتين»، وإن العالم العربى لا سيما الأردن ومصر لا يؤيده حقيقةً، وإن هذا الرفض يجعل من الصعب التوصل لاتفاقية حل نهائى.

وبرر إيلاند أسباب الإخفاق وفشل حل الدولتين باستحالة التوصل لحل الموضوعات الأساسية التى تحكم الصراع حاليا وهى الحدود وأمن «إسرائيل» وبالنسبة للاجئين، فاعتبر أن الخلاف كان بسبب السياق التاريخى وليس مشكلة العودة نفسها وهو ما ينفى إمكانية تحقيق شرطين أساسيين هما إنهاء الصراع وإغلاق باب المطالبة بتعويضات، أما بالنسبة للمستعمرات فقال: إن الفلسطينيين والإسرائيليين لا يعتقدون أن «إسرائيل» ستكون قادرة على تفكيك أغلب المستعمرات الكبيرة، وأكد إيلاند وجود صعوبات جديدة تعوق أى اتفاق محتمل حول مدينة القدس المحتلة ومستقبلها لأن إسرائيل لا تؤمن بأن الفلسطينيين يمكنهم منع حماس من التحكم فى الضفة الغربية مستقبلا وما يشكله ذلك من خطورة على إسرائيل.

أتذكر هنا أنى لدى متابعتى لهذه المناقشات صحفيا أن البعض تحدث عن رفض مروان المعشر وزير الخارجية الأردنى الأسبق طرحا آخر يتمثل فى سيطرة مصر والأردن على القطاع والضفة.ولكن إيلاند فى معرض ترويجه للحل الإسرائيلى الجديد طرح تفاصيل حول الحل الإقليمى أو الخيار الإقليمى المقترح ذكر فيها بأن 13٪ من مساحة الضفة ستضمها إسرائيل وأن تلك المساحة ستكون تقريباً موازية ومسار الخط الأصلى للجدار الفاصل.

 

وبالتوازى مع استمرار اللوبى الصهيونى ودون كلل بمطالبة الرئيس الأمريكى المنتخب أوباما بأن يسارع بإقناع الدول العربية بالاعتراف بإسرائيل قبل القيام بأى مجهود فى إطار عملية السلام لأن من شأن هذا الاعتراف أن يسهل أى جهود أمريكية بشأن عملية السلام. الغريب أن بعض أقطاب هذا اللوبى تحدث مؤخرا عن موافقة سعودية وأردنية حصلت عليها إسرائيل تتنازل بموجبها السعودية عن قطعة أرض صحراوية للأردن ويتنازل الأردن عن أرض بديلة لفلسطينيى الضفة الغربية أى تبادل أراض.

وهكذا وفيما توضح هذه المعطيات الصورة وتمحو بعض علامات الاستفهام التى أحاطت بتصريحات قيادات إخوانية على نسق حق الرئيس وبالدستور فى إعادة ترسيم الحدود، يتبقى أن نؤكد مرة أخرى على العنصر الغائب الحاضر والذى فرض نفسه على حسابات الجميع من واشنطن للمقطم وحتى تل أبيب، إنه الشارع المصرى وإرادته التى لا يمكن ضمان احتوائها أو حتى مجرد تخيل ردة فعله، إنه الشارع القادر على سحق هذا المخطط وإبقائه مجرد خطة حتى لو نفذوا جميع خطواتها.



Saturday, March 2, 2013

كيرى و«حزمة الجزر» الأمريكية لتهدئة الشارع المصرى




كيرى و«حزمة الجزر» الأمريكية لتهدئة الشارع المصرى

214 مشاهدة

2 مارس 2013
كتبت من واشنطن: حنان البدرى



لم يخف البعض فى واشنطن  انزعاجهم وقبل ساعات من وصول وزير الخارجية  الأمريكى الجديد  جون كيرى للقاهرة من رفض قادة جبهة الإنقاذ قبول دعوة السفارة الأمريكية للقائه، إلا أن مصادر أمريكية تحدثت بثقة تصل إلى حد اليقين  من نجاح  كيرى فى مهمته لتهدئة الأوضاع فى مصر، والتى ستركز على  مطالبة حكومة الإخوان بتقديم ما يشجع المعارضة على إنهاء مقاطعتها للانتخابات أى «جزرة» أو بمعنى أصح «حزمة جزر»، وهو الأمر الذى سيعززه كيرى بمقابلته لفصائل من المعارضة لتشجيعهم على الاستمرار فى  حوار وطنى كجزء من عملية التحول التى تمر بها مصر  بعد الثورة، وقبل الخوض فى  تفاصيل المقترحات الأمريكية للوصول إلى هذه النتيجة المطلوبة بشدة، فإن التوقف عند بعض الوقائع الأخيرة والحسابات الأمريكية لدى إدارة أوباما بخصوص الشارع  المصرى يصير ضروريا منها.



- أن واشنطن قد تسمح بترنح  مصر لكن ليس بسقوطها وأن حالة الاقتصاد  المصرى المتردية تظل هى الهاجس  الذى  تخشاه واشنطن.
- عدم تحديد موعد لزيارة مرتقبة للرئيس المصرى لواشنطن.
- المحادثة الهاتفية بين أوباما ومرسى والتى تُرك للرئاسة المصرية إعلانها أولا ثم أصدر البيت الأبيض بعدها بيانا آخر جاء فيه أن الرئيس الأمريكى باراك أوباما حث مرسى على حماية المبادئ الديمقراطية، وعن «قلقه العميق» بشأن القتلى والجرحى من المتظاهرين فى مصر.
فيما كانت السفارة الأمريكية بالقاهرة ترتب لجون  كيرى  جدول لقاءاته بمصر وهو جدول الأعمال الذى لم يتم تحديده نهائيا حتى يوم من وصول كيرى حيث أضيف العديد من رموز المعارضة والمجتمع المدنى، بعد أن رفضت زعامات رئيسية  فى جبهة الإنقاذ علنا وعبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعى ومنهم  حمدين صباحى مؤسس التيار الشعبى،  والدكتور البرادعى رئيس حزب الدستور، وقيادات أخرى من الجبهة دعوة كيرى للقاء وإرسال مندوب غير قيادى للاجتماع، وهو الأمر الذى سبب بعض الضيق لواشنطن لكنه لم يصل لحد الانزعاج نظرًا لقبول بعض قيادات أحزاب وفصائل غير إخوانية لقاء وزير الخارجية  الأمريكية مما طمأن الجانب الأمريكى على نجاح مهمة  كيرى، إذ اعتبر إرسال مندوب أيَّا كانت درجته موافقة ضمنية.
ورغم القلق الأمريكى من الحملة  الشعبية  المتصاعدة فى الشارع المصرى ضدها لمساندتها الواسعة للإخوان، وتخوفها من رد فعل الشارع الذى قام قبل عامين بثورة لا رأس لها، إلا أن المفارقة كانت فى ثقة أمريكا فى التعامل مع بعض قيادات المعارضة، وبالتالى فرصة إقناعهم بالمشاركة فى الانتخابات، ولعل ما طمأن واشنطن هو قبول كل من رئيس حزب  تاريخى كبير، ومعارض يدعى كونه ليبراليًا حضور اللقاء والمشاركة فى الانتخابات، وقد ساهم الأخير فى تكريس صورة يروجها الإخوان خارجيا لاسيما فى واشنطن ومفادها «أن هناك  استجابة لحوار وطنى متنوع دعا برعاية الرئيس رغم القلة التى تحاول إملاء شروطها للمشاركة فى أى حوار وطنى»، وقد التقمت واشنطن هذا المبرر بارتياح، لذا نلاحظ  فى بيان البيت الأبيض بعد محادثة أوباما ومرسى الهاتفية الإشارة بوضوح إلى ترحيب  أوباما بدعوة مرسى للحوار مع المعارضة ومؤكدا أن هذا الحوار يجب أن يحدث دون شروط مسبقة، وتأكيد أوباما على أنه لا بد للقادة المصريين من جميع الأطياف السياسية تنحية خلافاتهم جانبا والتوصل معا إلى اتفاق على المسار الذى سوف تتحرك مصر منه إلى الأمام».
الغريب أن هذا الاهتمام الأمريكى بجمع ودعوة ممثلين لفصائل متنوعة من المعارضة للقاء جون كيرى أنسى على ما يبدو القائمين على دعوة هؤلاء أصول  ثقافية وبروتوكولية مصرية إذ وجه   الدعوة بالبريد مسئول البروتوكول بالسفارة الأمريكية وليس السفيرة، وعلى مايبدو أن هذا الأمر وإن كان شكليا إلا أنه زاد الطين بلة، جبهة الإنقاذ والفصائل الرئيسية فى المعارضة  مستفزة أصلا من الطرح الأمريكى الذى استبق زيارة  كيرى بالترويج تصريحيا وإعلاميا بأن الهدف من الاجتماع هو أن تشارك المعارضة فى انتخابات البرلمان، ولذا كانت رسالة المعارضة قاطعة بأن زمن الإملاءات قد ولى وانتهى.
ماذا تريد أمريكا حقا؟
الإجابة فى كلمة واحدة وهى «التهدئة» فواشنطن من الآن وحتى المستقبل  القريب ستكون مشغولة بالملف السورى، والمتابع لجولة كيرى الأولى كوزير للخارجية يستطيع أن يلمس هذه الأولوية فدون الانتهاء من الملف السورى والتوافق مع روسيا بتعاون أوروبى وعربى حول هذا الملف لن تستطيع واشنطن التعامل مع صداع حزب الله ومن ثم  التفرغ  لإيران، وبناء عليه فإن التوتر  فى مصر  هو آخر ما تريده واشنطن، وهذا الهدوء المطلوب  يعيدنا إلى نظرية «الجزر» كحل أمريكى  لتهدئة مصر ولو مؤقتا، وعن  المقترحات الأمريكية  للإخوان فهى متعددة وعلى رأسها:
- الوعد بـإشراك المعارضة فى الحكم  تشمل منح  مناصب كبرى ووزارات فى  الحكومة الجديدة أى حكومة ما بعد الانتخابات لوجوه  بارزة من المعارضة.
- إبطاء إجراءات أخونة الدولة  المصرية.
- الإنهاء الملموس لممارسات العنف  الظاهر للعيان والممنهج ضد المتظاهرين.
- التعهد بانتخابات دون تجاوزات والسماح بمراقبة دولية.
- تهدئة الأقاليم لاسيما مدن القناة  لإنهاء حالة  التوتر لمنع أى تهديدات تعوق  الحركة فى قناة السويس وأد العصيان المدنى الذى قد يمتد إلى باقى أنحاء الدولة.
- الإسراع بمعالجة الوضع الاقتصادى المتردى وفى المقابل فالولايات المتحدة ستفعل ما بوسعها لحث أطراف عربية وأطراف دولية على ضخ استثمارات بعينها وأموال  لمساعدة  الاقتصاد المصرى المنهار.
ملحوظة: تتردد فى واشنطن منذ أيام بأن ثمة جهودًا أمريكية ستتم مع دول عربية للتحكم فى صنبور ضخ  الأموال لفصائل إسلامية متشددة فى مصر.
كانت هذه بعض ملامح مقترحات حزمة الجزر، ولعلنا نجد فى أداء الحكومة المصرية على مدى الأيام القليلة الماضية ما يشير إلى  اتباعها بشكل واضح منها على سبيل  المثال دعوة الرئاسة إلى حوار وطنى- دعيت إليه معارضة «مقدور عليها»- ووجدنا مساء أمس الأول الرئيس مرسى يصدق بغتة على قانون عودة مدينة بورسعيد كمنطقة حرة! لاحظوا السرعة التى تم بها الأمر ما بين مكالمة أوباما ووصول  كيرى للقاهرة للبدء فى مساعيه للتعرف على الوضع الداخلى فى مصر، وكذا لإقناع كل القوى السياسية المشاركة بالانتخابات المقبلة، ولا يكون غريبا على البعض فى القاهرة خاصة قيادات الإخوان والحرية  والعدالة فهو من سبق وتوافق معهم فى زيارات ما بعد الثورة.
وأخيرا فما يقوم به كيرى فى القاهرة شىء وما يحدث على الساحة السياسية الأمريكية شىء آخر هذه الأيام، فواشنطن بدت مشتتة، فالحكومة  فى اتجاه والكونجرس ومراكز صنع القرار فى اتجاه ثان، وأبدت وسائل الإعلام الأمريكية اهتمامًا أكثر بالوضع المصرى بعد أن كانت حتى أسابيع قليلة تغض النظر عن انتهاكات حقوقية ومصادمات بين المتظاهرين فى مصر وبين السلطات، حيث طالعتنا صحف كبرى كالواشنطن  بوست بتقارير تطالب أوباما بعدم تكرار ما كان يفعله مع مبارك من مساندة، وتجاهل ممارساته الدكتاتورية ووصل الأمر إلى اقتراح  الباحثة ميشيل دن فى مقال مشترك بالبوست بأن يجمد أوباما دعوة مرسى لزيارة مصر مالم يلتزم بمعايير الديمقراطية.
على أية حال فإن الثابت أن إدارة أوباما مازالت مستمرة فى سياستها الداعمة لما هو فى الحكم حتى إشعار آخر، وهذا الاشعار قد يحدد موعده ذلك الكم الهائل من العمل والغضب فى آن واحد لمصريين أمريكيين وحقوقيين يعملون بصمت منذ فترة لتوثيق وإيصال سجل كامل من الانتهاكات الحقوقية لمراكز صنع القرار والمنظمات الحقوقية والجهات التشريعية وعلنا حتى يواجهوا صناع القرار الأمريكى بها.∎


Saturday, February 2, 2013

أمريكا مرعوبة من الانـفجـار المـصـرى!



أمريكا مرعوبة من الانـفجـار المـصـرى!

189 مشاهدة

2 فبراير 2013
تكتب من واشنطن : حنان البدرى





على عكس التصريحات الرسمية التى وردت على ألسنة المتحدثين باسم الإدارة الأمريكية على مدار الأسبوع الماضى بشأن الأزمة الحادثة فى مصر، كان القلق المحسوس فى أروقة واشنطن السياسية واضحا ولا تخطئه العين، كانت تصريحات سواء البيت الأبيض أو الخارجية فى بداية الأحداث تدعو الحكومة والثوار إلى الهدوء ونبذ العنف صراحة، ودعوا الزعماء المصريين إلى القول بوضوح أن العنف غير مقبول.

وبعدما توالت الأنباء بالتصعيد وفرض الحظر على مدن القناة، ثم التقارير التى تسجل دموية الوضع والارتفاع فى أعداد القتلى والجرحى، خرج المتحدثان باسم البيت الأبيض والخارجية بتصريحات متشابهة ولكنها حملت هذه المرة نبرة انتقادات، حيث انتقدا الوضع المضطرب والعنف فى مصر، وطالبا بتقديم المسئولين عنه إلى العدالة، فقال جاى كارنى، المتحدث باسم البيت الأبيض: إننا ندين بشدة أعمال العنف الأخيرة التى وقعت فى مختلف المدن المصرية، ونقدم تعازينا للأسر التى قتل أقرباؤها أو أصيبوا، ونتطلع إلى أن يعبر جميع المصريين عن أنفسهم بشكل سلمى ونتمنى لجميع القادة أن يفهموا أن العنف غير مقبول.
أما فيكتوريا نولاند، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية فقالت: نحن، مثل الشعب المصرى بالطبع نتطلع إلى أن تقوم الحكومة المصرية بمحاكمة المسئولين عن القتلى والمصابين، سواء كانوا من المحتجين أو من رجال الشرطة، ونحن نتطلع لرؤية هذا بوضوح وما إذا كان سيطبق وفقا للإجراءات القانونية أم لا، إننا نتابع كيف سيتطور هذا فى المستقبل كما نتابع كيفية تطبيق قانون الطوارئ الذى وضع، نظرا للتاريخ الحساس فى مصر.
وبغض النظر عن كل هذه التصريحات، فإن الحديث فى واشنطن كان مختلفا، مزيج من القلق والترقب، وسيناريوهات تتم مناقشتها للتعامل مع أى مفاجآت أيا كان مداها، أحدها كان يناقش ما يتوجب على واشنطن فعله لو حدثت ثورة عارمة وطويلة الأجل، والآخر كان يناقش احتمال حدوث استدعاء شعبى للجيش والنتائج المحتملة من جراء ذلك وعن دور الجيش هل سيكون انتقاليا ومؤقتا، وكيف ستتعامل الولايات المتحدة مع هذا الاحتمال، أيضا كان هناك سيناريو يتحدث عن توافق بين الجيش وبعض فصائل من المعارضة لتشكيل حكومة وحدة وطنية مؤقتة، وكان السيناريو الأسوأ والأخطر هو تحول الثورة العارمة نحو إفراز ميليشيات من شباب غاضب وعاطل لم تحقق الثورة له التغيير الذى يأمله، مقابل ميليشيات أخرى لها دوافعها الأيديولوجية والدينية، ناهيك عن مقاومة الإخوان المسلمين بجناحهم المسلح لما يريده الثوار أى خروجهم من الحكم، وبالتالى هناك احتمال لأن تنزلق مصر إلى حرب ميليشيات.
كانت تلك الحوارات متداولة على استحياء فى واشنطن حتى حدوث واقعتين محددتين، الأولى كانت تمرد أهالى مدن القناة على حظر التجول والثانية كانت خروج وزير دفاع مصر اللواء عبدالفتاح السيسى ليحذر علنا من انهيار الدولة، وهو التحذير الذى كان بمثابة إلقاء قنبلة فى ساحة الترقب الأمريكى، فتناقلته وتداولته بالتحليل معظم وسائل الإعلام الأمريكية  ووجدنا وزيرة الخارجية الأمريكية- حتى الأمس- فى آخر حواراتها التليفزيونية تقول أنها تشعر بالقلق إزاء تأكيد وزير دفاع مصر أن الوضع الحالى يمكن أن يؤدى إلى انهيار الدولة المصرية، وقالت تحديدا: أعتقد أن هذا- تقصد انهيار الدولة المصرية- من شأنه أن يؤدى إلى الفوضى وعنف لا يصدق، وقد يكون مدمرا بالنسبة لمصر والمنطقة.
وقالت كلينتون فى مقابلة مع «CNN»: يجب أن يكون هناك نوع من التفاهم من قبل الحكومة الجديدة لتطلعات الشعب، ويجب أن تأخذ على محمل الجد ذلك، فلا يمكن بأى حال من الأحوال إغفال أن هناك عددا كبيرا من المصريين غير راضين عن اتجاه الاقتصاد والإصلاح السياسى، وكانت هذه هى المرة الأولى التى يخرج فيها مسئول أمريكى ليقر بأن جزءاً كبيراً من الشعب المصرى غير راض عن أداء حكومة الإخوان بعد أشهر طويلة من التوافق والمساندة، كان هذا هو معنى كلام هيلارى كلينتون، فقالتها صراحة بأن الحكومة المصرية عليها أن تدرك أنها تمثل كل المجتمع المصرى ويجب أن يعترف الدستور بحقوق جميع الأقليات، وبأنه يجب أن تغير القيادة المصرية خطابها من أجل إعطاء الناس الثقة فى أنهم على الطريق الصحيح باتجاه المستقبل الذى يسعون إليه، الرسالة واضحة إذن فى كلام كلينتون قبل رحيلها وقد كان السؤال عن مصر وتصريحات اللواء السيسى هو السؤال الأول الذى وجهته لها محررة السى إن إن، وكان مضمونه أن على الإخوان أن يدركوا أنهم ليسوا بمفردهم ولا يمكنهم أن يستأثروا بالسلطة أو أن يلغوا الآخرين.
لقد أيقنت واشنطن أن الثورة مستمرة وأن المصريين الذين خرجوا وأزاحوا مبارك لن يستكينوا وأن خرقهم لقرار رئاسى بحظر التجول هو تمرد ينسف مصداقية وعود الإخوان والتقارير الأمريكية القادمة من القاهرة حول تمكن الإخوان وشعبيتهم الجارفة، وثبت أن قدراتهم التنظيمية للإمساك بالبلد ومن فيها كان أمراً مبالغاً فيه، فمصر المحورية سياسيا وجغرافيا، مصر التى تمتلك قناة السويس وعلى أرضها تعيش الأغلبية فى عالم عربى- هو خزنة المصالح الأمريكية- ومصر قلبه بات استقرارها على كف عفريت، لذا فإن القلق الأمريكى الداهم من التطورات الحادثة فى مصر عادت بالمخاوف الأمريكية من حدوث أى من السيناريوهات سالفة الذكر لأنها ستعيد الجهود الأمريكية إلى مربع الصفر خشية وصول وجوه غير معروفة لواشنطن إلى سدة الحكم، هذا البلد المحورى حتى مع جهود واشنطن منذ الثورة وقبلها لاحتواء عناصر منظمة وتجمعات شباب ومخضرمين على اليمين السياسى وشماله، حتى لا تتفاجأ بغير المحسوب ومخطط له بالورقة والقلم، لقد كانت ثورة يناير دون رأس فأربكت الحسابات الأمريكية وسيكون مزعجا للغاية أمريكيا أن تحدث ثورة أخرى بنفس النهج.

Saturday, January 26, 2013

هدايا واشنـطن فـى انتظـار مـرسـى!



هدايا واشنـطن فـى انتظـار مـرسـى!



26 يناير 2013    
كتب : حنان البدرى    






حالة الترقب الاستثنائى تسيطر على الأروقة الأمريكية لتطورات المشهد المصرى.. ويجهزون قائمة لكل الاحتمالات الممكن حدوثها فى مصر بوصفها «الدولة المحك فى المنطقة»، الجهود الأمريكية لاحتواء  أى فصيل سياسى يظهر على الساحة المصرية مستمرة، حتى لو كانت فرصه ضئيلة أو كانت  توجهاته لا تتماشى والمصالح  الأمريكية، لذا وجدناهم يحرصون على دراسة الموقف على الأرض بدقة ووجدناهم يحاولون بكل الطرق الوصول لهذه الفصائل بشكل مباشر وغير مباشر
فجيشت  واشنطن جهودها الدبلوماسية  بزيارات رسميين فى السلطات   التنفيذية والتشريعية، ومنظمات المجتمع المدنى ومراكز الأبحاث الذراع السياسية المدنية للإدارة الأمريكية الجميع حتى مع تحالفها مع الطرف الذى  قبل بشروطها-  «ألم يأتوا بالصندوق» - لاحتواء  شباب برزوا خلال الثورة وسعت لاستقراء خلفياتهم تحسبا  للمستقبل!
وبالتوازى مع هذه الجهود وجدنا  سعيا أمريكيا حثيثا للإبقاء على التحكم بأهم الملفات وهو الوضع الاقتصادى، نعم لن تسمح واشنطن  بـانهيار وإفلاس مصر، لكنها لن تسمح لها أيضا بانتعاش يسمح لها  بالإفلات بعيدا عن إرادة المصلحة الأمريكية، وقد وجدت الحل فى التأكد تماما من غل عنق مصر بديون تافهة لمصر ذات التسعين مليون نسمة من صندوق النقد مقارنة باليونان التى ضخت لها  مئات المليارات لمنع سقوطها، ورأينا  كيف هرع السيناتور ماكين عدة مرات إلى القاهرة إبان مشكلة منظمات المجتمع المدنى ومرة أخرى حين أبدت مصر عدم رغبتها فى القرض، ورأيناه يهدد لاحقا فى واشنطن بقطع المساعدات العسكرية عن مصر، فى وقت يعلم الجميع فى واشنطن أنهم فقط يتظاهرون ويهددون لا غير، فهم لا يريدون قطع هذه المساعدات ولن يفعلوا لأنها  بمثابة شريان العلاقة التى تريد  واشنطن التأكد من إبقائها مهما  كان الثمن.
عفوا عزيزى القارئ كان لا بد من هذه الإطالة التوضيحية قبل أن  نتوقف عند تصريح هيلارى كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية  قبل يومين أمام الكونجرس بـأن سقوط الأنظمة فى دول شمال أفريقيا بفعل «الربيع العربى» أدى إلى حالة من الارتباك، وغياب الأمن، وزيادة التطرف المسلح فى منطقة الشمال الأفريقى، مشيرة إلى أن ذلك زاد من نطاق عمل المتطرفين ومستوى تسليحهم، إضافة إلى وصول قادة إلى السلطة ليست لهم خبرة فى الحكم وإدارة الدولة. هذا بالفعل صحيح وواشنطن تعترف بذلك وهى تعمل  على احتواء هذا الضعف  لدى  حلفائها الجدد فى تلك الدول، والأمر الذى لم تذكره كلينتون  ونلمسه هنا أن حالة الارتباك، تجاه الحادث فى مصر منذ يناير  2011 ممتدة إلى طرقات واشنطن، ومستمرة للآن، أتعرفون لماذا؟
الإجابة ببساطة لدى الشارع  المصرى، ذلك لأن الثورة فى مصر لم يكن لها رأس أو قيادة  توفر  التعاطى الأمريكى مع حشود  وأشخاص وجماعات بعضها  فوجئوا به.
وعندما يأتى الدكتور محمد مرسى إلى زيارة رسمية لواشنطن  فى مارس القادم هى الأولى سيجد فى انتظاره هدايا دعم سياسى وكذا استقبالا احتفائيا غير مسبوق على المستوى الرسمى وغير الرسمى.
ذكر لى قبل أيام مصدر مهم فى واشنطن بعضا من ملامح ما يتم الإعداد له كاشفا بأن هناك مشاورات قد بدأت بالفعل حول  موعد وأچندة الزيارة وأن وفد مجلس الشيوخ الأمريكى الذى زار القاهرة مؤخرا نقل انطباعاته وتقديراته للوضع فى مصر إلى إدارة أوباما، وأشار المصدر إلى  زيارة مسئول كبير فى الخارجية الأمريكية للقاهرة منذ أكثر من أسبوع والتى كانت مهمة على صعيد رغبة الإدارة فى التعاون مع مصر  وتقديم المساعدات اللازمة فى  وقت صعب مصريا من الناحية الاقتصادية. وحول الاستقبال الحافل الذى يتم إعداده لرئيس مصر، فسيشمل توقيع الاتفاق على إنشاء انتربرايز/ مؤسسة بقيمة  60 مليون دولار - بحالهم - وظيفتها ستكون تقديم مساهمات ومساعدات للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وذلك كبداية تفتح الطريق أمام تنمية موارد هذه المؤسسة ومن ثم توسعتها، أما بخصوص ما يقرب من مليار دولار  التى كانت إدارة أوباما قد أشارت إلى تقديمها لمساعدة مصر، فإن  سيولة بـ450   مليونا منها - حسب مصدر دبلوماسى فى واشنطن- فإن أمرها الآن بتصرف الكونجرس الأمريكى والذى يربط موافقته عليها باتفاق مصر على قرض صندوق النقد الدولى، بينما تستمر حاليا المشاورات بين  إدارة أوباما والقاهرة على طريقة حصول مصر على ما يقرب من 490  إلى550  مليون دولار أخرى وحيث هناك اقتراح أمريكى بـمبادلة ديون مصر عبر إنشاء صندوق تسدد فيه مصر جانبا من ديونها للولايات المتحدة، بينما يفضل الجانب المصرى الإسقاط المباشر لجانب من الديون بحجم هذا المبلغ. وفى مقابل الحفاوة التى تعد لها واشنطن لاستقبال مرسى فإن هناك استقبالا  آخر بدأت المنظمات المصرية الأمريكية فى أنحاء الولايات المتحدة  الإعداد له بالدعوة لتظاهرات  أمام البيت الأبيض وقت استقبال  الرئيس أوباما للرئيس المصرى وكذا  أمام الكونجرس الأمريكى.
استعدادات هذه الحفاوة لن تعطل أمريكا عن الاستمرار فى مراقبة القلاقل الحادثة فى الشارع المصرى، ولذا من المتوقع أن يستمر شهر العسل مع الإخوان إلى إشعار آخر.