Sunday, January 23, 2011

ساعة المصالح.. تغيب حقوق الإنسان

الراى > ساعة المصالح.. تغيب حقوق الإنسان

كتب حنان البدرى

العدد 1704 - الاحد - 23 يناير 2011

قدمت الحفاوة والاستقبال الحار الذي ربما لم يحظ به زعيم أجنبي زائر منذ تسلم إدارة أوباما الحكم، للرئيس الصيني الأسبوع الماضي قدمت دليلا جديدا لهؤلاء الذين مازالوا يعتقدون في سلامة ورومانسية المطالبات الأمريكية لفرض الدمقراطة في أنحاء العالم لا سيما محيط ما يسمي بالشرق الأوسط الكبير.

فالرئيس أوباما الذي دعا نظيره الصيني إلي عشاء خاص قبل استقباله في اليوم التالي والظهور معه في مؤتمر صحفي مشترك تحدث فيه الرئيس الصيني النادر التحدث في مثل هذه المناسبات، كان حريصا علي عدم الخوض في قضايا حقوق الإنسان التي طالما لوحت بها واشنطن للضغط علي الصين طويلا ولعقود.

فقط كلمات لم تستغرق ثوان اكتفي بها أوباما فالأهم لكليهما ولا سيما للولايات المتحدة التي تخوض مرحلة اقتصادية صعبة كان الإعلان عن إبرام صفقات تجارية ضخمة تجاوزت الـ 45 مليار دولار، فهي الصفقات التي من شأنها توفير 235 ألف وظيفة في الولايات المتحدة وبالتالي جاء هذا بينما كان ناشطون حقوقيون يتظاهرون قرب البيت الأبيض، فيما تسن قيادات الكونجرس سكاكينها انتظارا لزيارة محدودة قام بها الرئيس الصيني لمبني الكونجرس بداية من الاعتذار عن عدم حضور العشاء الرئاسي الذي اقامه الرئيس أوباما للرئيس الصيني عشية زيارة الأخير للكونجرس، ومرورا بتوجيه 48 عضو كونجرس رسالة مكتوبة إلي أوباما طالبوه فيها بإبلاغ الصين بأن صبر أمريكا بدأ ينفد في مواجهة منافسة الصين غير العادلة.

بينما تعاني أمريكا البطالة، وحذر أعضاء كونجرس آخرون الصين علنا لمناهضة إصرار الصين علي الابقاء علي السعر الثابت لعملتها لتحافظ علي انخفاض أسعار منتجاتها.

هذه الانتقادات لم توقف لا إدارة أوباما ولا قطاعات الأعمال عن الترحيب بالتعاون مع الصين، بل اهب الرئيس أوباما إلي إعلان دعم الولايات المتحدة لجهود الصين الرامية إلي جعل «اليوان» العملة الصينية عملة احتياط دولية.

فماذا يعني ذلك؟ الأمر واضح فالولايات المتحدة تأكدت تماما من تمكن العملاق الصيني الناهض وها هم يحاولون استمالته في إطار تعاون تجاري واقتصادي فرض نفسه، بينما أبقت علي جميع الوسائل المناهضة لتمدد العملاق الصيني وتحديداً في مواقع الطاقة والثروة بإفريقيا والعالم العربي.

المفارقة أن نفس الولايات المتحدة التي ورثت بالفعل الاستعمار البريطاني في إفريقيا وتستعد لإتمام عملية وراثة فرنسا في مستعمراتها السابقة في إفريقيا، لم تجد غضاضة وهي تتجنب الحديث مباشرة وبحماسة كانت معتادة لعقود عن انتهاك حقوق الإنسان في الصين، بينما ترقب عن كثب تطورات الأمور في تونس وغيرها من بلدان المنطقة خشية تضرر المصالح الاقتصادية والاستراتيجية الأمريكية في تلك المنطقة، فتونس والجزائر هما الباب الأمامي لمصالح أمريكا في أفريقيا كلها.

فواشنطن لن تتراجع عن استخدام جميع الأدوات المتاحة للتأكد من عدم فقدان سيطرتها علي ثروات القارة السمراء بأي حال، وعن تلك الأدوات فحدث ولا حرج.

فهي أدوات تميزت واشنطن باستخدامها باقتدار رغم تناقضها، فهي لا توفر شيئاً إذا ما تعلق الأمر بمصالح أمريكا فتارة تستخدم كارت الدمقرطة، ومحاربة الطغيان وحقوق الإنسان، وتارة تستخدم تيارات بعينها وبالتعاون مع حلفاء غربيين، والأمثلة كثيرة أقلها تمركز ما يوصفون برموز التيارات الإسلامية المناوئة في بلدان أوروبية عدة كإنجلترا وفرنسا وغيرهما.

وتارة تجدها تستخدم الحرب مع الارهاب، والحد من انتشار أسلحة الدمار، وعادة ما تستخدم هذه الأدوات في الدول التي تمثل للمصالح الأمريكية أهمية قصوي، أدوات أمريكا لا تستثني استخدام وسائل استخباراتية وعسكرية لتحقيق أهدافها.

وإذا كانت واشنطن قد وجدت في التعاون مع الصين والتغاضي عن ملف حقوق الإنسان طريقاً أسهل عن مناوءتها في الظاهر علي الأقل ريثما تتمكن وباستخدام وسائل أخري من عرقلة كابوس تقاسم الصين مع أمريكا الهيمنة علي العالم فالأحري بهؤلاء الذين يراهنون علي واشنطن خلع نظاراتهم الوردية، ففي ساعة الجد لن تري واشنطن سوي مصالحها، وعلي هؤلاء أن يراهنوا بدلاً من ذلك علي مقدراتهم ومصالح أوطانهم.

مديرة مكتب روزاليوسف بواشنطن

Sunday, January 9, 2011

المسلمون والأقباط في التاريخ

الراى > المسلمون والأقباط في التاريخ

كتب حنان البدرى

العدد 1692 - الأحد الموافق - 9 يناير 2011

ما أن حملت شاشات التلفزة إلي المهجر الخبر المشئوم حتي سارع الرئيس باراك أوباما بإدانة الاعتداء علي كنيسة القديسين بالإسكندرية ومطالبا بمحاكمة المسئولين عن هذا العمل الهمجي ولكن بعد عدة ساعات صعدت وزارة الخارجية من ردود الفعل الرسمية لتعلن قلقها علي مصير المسيحيين في مصر والشرق الأوسط طبعاً بدأ خط ساخن ما بين واشنطن وسفارتها بالقاهرة بينما ركزت معظم وسائل الإعلام الأمريكية لاسيما ذات التوجه اليميني علي إظهار الأمر كأنه مؤامرة كبري وتصفية دينية لمن هم ليسوا بمسلمين في أنحاء ذلك العالم المسمي سابقاً. وبقدر ما كان الألم يعتصر المرء بسبب تلك الحادثة التي أضافت جرحا لن يندمل قريباً في وجه مدينتي الجميلة الإسكندرية بقدر ما كان ألم رؤية قلة من مصريي المهجر يسارعون بالتظاهر ومطالبة مجلس الأمن الدولي بفرض الحماية الدولية علي مصر «!!».

بعد أن قاموا بنشر مغالطات تحمل الشر فزعموا مقتل المئات في فاجعة الإسكندرية وكرروا مغالطات أخري حول مليون مسيحية مصرية تم خطفهن وزاد هؤلاء المشهد المخزي بتحالفهم واستعانتهم بقس فلوريدا الأحمق تيري جونز صاحب الدعوة لحرق القرآن ليقف معهم في مظاهرتهم أمام مجلس الأمن الدولي أمس الأول الجمعة ليعلنوا مطالبهم اعتمادا علي موافقات مسبقة وضمنية من وزيرة فرنسية ومن بابا روما هؤلاء لا يختلفون كثيرا عن مثلائهم من المتشددين المتشدقين الذين يستخدمون زورا عباءة الإسلام ليزرعوا الفتنة بين عنصري الأمة لتكال الاتهامات المتبادلة من الجانبين ويحال المكسب سلفا لصالح المتربصين بمصر.

وأحسب هنا والخطر بات يتهدد المحروسة من الخارج ومن الداخل علي السواء أحسب أنه قد آن الأوان لكي نواجه أنفسنا مواجهة لا تكتفي بالاعتراف بالتقصير بل بمعرفة أسباب الشرخ الحادث في علاقة مسيحيي مصر بمسلميها.

وأجدني هنا اتساءل مع الدكتور فكري اندراوس عالم ناسا الأسبق والمفكر المتعمق عن هوية الشعب المصري الآن وهل هي للوطن أم للدين وحيث من المفترض أن يتلاقي الوطن مع الدين مهما اختلفت الأديان.

إن كتاب هذا الرجل «المسلمون والأقباط في التاريخ» والصادر قبل أشهر بالقاهرة والذي حمل بين طياته دعوة سديدة نحن في أمس الحاجة إليها وصيحة تحذير واعية تطالب المصريين بالبحث عن الجذور وأسباب بعض الصعاب بين أقباط مصر ومسلميها كخطوة أولي لتغيير المسار «المنحدر» وهو يحمل في طياته سردا تاريخيا موضوعياً ومحايدا لتاريخ عنصري الأمة منذ أن دخلت المسيحية فآمن المصريون بها وبرسالة مرقص الرسول وكانت مصر مهداً لأول كنيسة وأول نظام رهبنة في العالم مرورا بعصور الاضطهاد حتي دخول الإسلام فآمن مصريون به واستمر مصريون في إيمانهم المسيحي.

وفي صفحات نفس الكتاب نجد صفحات مضيئة في تاريخ العلاقة بين عنصري الأمة وكيف أدركوا والأمة تمر بأحلك الفترات أن قوتهم في اتحادهم كاشفين محاولات الاستعمار والخارج لبث الفتنة باستخدام الدين لاسيما فيما قبل ثورة 1919.

وكيف كان هناك إدراك علي مدي قرون للفارق ما بين مسيحيي الشرق حيث نزل المسيح وبين مسيحيي أوروبا الاستعمارية وأوروبا الحروب الصليبية وهم أنفسهم الذين طردوا العرب من الأندلس وهم أيضا نفس من هاجم الأراضي المقدسة في حروب دخلوها باسم الصليب ليعملوا الذبح المسيحيين والمسلمين علي السواء وعلي أرض المسيح ولعل ذلك إلي جانب في زرع إسرائيل وسط محيط عربي متعدد الدين والعرق لتكديس الفرقة والتحكم في مقدرات المنطقة الغنية تاريخيا وبثرواتها لعله يجعل من المهم أن نطالب بتدريس تاريخنا وتعميمه للأجيال المقبلة وتدريس تاريخ المصريين الحقيقي دون تركيز علي حقبة دون الأخري وكتاب د.اندراوس نموذج رفيع اقترح أن ندرسه جميعا لنعرف ونتعرف علي كم الوعي الذي تميز به أجدادنا قديما وحديثا.


علنا نستيقظ من ظلام وسبات التعصب والجهل الوافد علي أمتنا وحيث سمحنا به ليدمر التسامح والتعايش علينا أن ندرس تاريخنا كله لنقطع الطريق أمام المتاجرين بالدين ولو بالقوة لحماية أطفالنا من دجالي التطرف وبائعي صكوك الإيمان علي الجانبين وعلي السواء.

Sunday, January 2, 2011

لغة المصالح.. التي لا نعلمها

الراى > لغة المصالح.. التي لا نعلمها

كتب حنان البدرى

العدد 1686 - الاحد - 2 يناير 2011

تظل مسألة تنامي النفوذ الإسرائيلي داخل أمريكا وحول العالم حاضرة بكل معانيها الاستفزازية، وهو نفوذ متنام إلي درجة البلطجة والغرور الذي لا يجد من يردعه، إلي درجة جعلت الرئيس الأمريكي باراك أوباما ينتهز فرصة عطلة الكونجرس ليعجل التوقيع علي قرار إرسال سفير أمريكي جديد إلي دمشق وآخر إلي تركيا، بل وتوقيع قرار تعيين نائب لوزير العدل الأمريكي بعد أن ظلت تلك القرارات في مواجهة اعتراضات من الجمهوريين المناوئين لأوباما داخل الكونجرس. هذا النفوذ الإسرائيلي والذي يعتمد علي سياسة لا تترك المجال لهفوة أيًا كان مصدرها وسواء كان المعترض علي سياسة إسرائيل سياسيا أو كيانًا اقتصاديا أو حتي دولة دون محاسبة باستخدام كل الأدوات المتاحة بدءًا من المحاكمة بعد أن نجحت مراكز القوي المعروفة باسم لوبي إسرائيل في مختلف أنحاء العالم في تقنين ما يعرف بفزاعة معاداة السامية، ولدينا مثال المفكر الفرنسي روجيه جارودي، وحيث أصبحت معظم بلدان الغرب وعلي رأسها الولايات المتحدة تعاقب من يثبت اتهامه بما يسمي «معاداة السامية».

ومرورًا باستخدام فزاعات الإعلام الموالي لإسرائيل، استخدام هذه الفزاعة أي معاداة السامية شجع إسرائيل علي التمادي وحيث تحاول دون كلل ادماج معاداة السامية أو اليهودية بمعاداة ما يسمي بالصهيونية، في الوقت الذي تحاول الحصول علي اعترافات دولية بيهودية الدولة الإسرائيلية.

وفي الوقت الذي جندت فيه إسرائيل نفوذها المتنامي لوقف أي محاولات فلسطينية للجوء إلي الأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطينية وللأسف نجحت في الحصول علي دعم أمريكا وهو شيء متوقع فصدرت التحذيرات ولن أقول الأوامر وتراجع الجانب الفلسطيني عن مطالبته هذه، فإن نجاحًا آخر تكاد إسرائيل أن تحرزه برز قبل أيام حين أعلن الفلسطينيون علي استحياء لجوئهم لمجلس الأمن الدولي لإدانة ـ مجرد إدانة ـ الاستيطان الإسرائيلي المستمر علي الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس منذ العام 1967، .

وسارع المتحدث المناوب باسم الخارجية الأمريكية إلي الاعتراض علنا علي تلك المحاولة وبالطبع استخدم مبرر «ترك الجانبين للنقاش مباشرة حول هذه القضايا في محادثات السلام»، هذا الاعتراض وإن كان لم يتضمن إشارة واشنطن لاعتزامها استخدام حق الفيتو لوقف استصدار مشروع القرار هذا والخالي تماما من أي اقتراحات لفرض عقوبات علي إسرائيل ـ إلا أنه يعكس بوضوح موقف واشنطن التي كانت قبل أسابيع قد أعلنت تسليمها وتوقفها عن مطالبة إسرائيل بوقف الاستيطان.

إن الغرور الإسرائيلي المستمر وصل إلي درجة إعداد قانون عبر الكنيست يجرم من يجرؤ من الشركات أو الدول علي مقاطعة منتجات المستوطنات غير الشرعية ـ حسب القانون الدولي لأنها علي أرض محتلة ومسروقة ـ كأجراء احترازي يمهد لاستصدار نسخ منه علي المستوي المحلي في دول العالم بعد تزايد اعتراضات متواضعة في الشارع الأمريكي والأوروبي مؤخرًا ضد متاجر تبيع سلعًا مستوردة من المستوطنات الإسرائيلية وتباع بعضها تحت لافتات غير حقيقية تدعي أنها منتجات إسرائيلية وليست منتجات للمستوطنات المنهوبة من أراضي الفلسطينيين وتتوالي الأنباء حول نجاحات النفوذ الإسرائيلي، في تواز مخجل مع جهل بين ومضاد من الجانب العربي.

فإسرائيل الذي امتد نفوذها في مناطق الخط الأحمر بالنسبة لنا ولدينا مثال علي ذلك في علاقتهم المشبوهة بالسودان الجنوبي المفترض وحيث ستكون سفارة إسرائيل واعتراف إسرائيلي وأمريكي في سباق لتبوؤ أول من يعترف بأول دول السودان المقسمة، فمتي ندرك أنهم في واشنطن وبقية عواصم أوروبا والغرب عمومًا لا يفهمون سوي لغة المصالح بدليل مواقفهم التي تغيرت فورا بوقع «ذات المصالح» عقب موقف العرب الموحد واستخدامهم لسلاح النفط في حرب 1973 .

لقد نجحت إسرائيل في التأثير بنفوذها المفرط علي صناع القرار بل والرأي العام فحولت الحقائق إلي أكاذيب، وتحولت مصالح الغرب مع العرب إلي أصفار، وتحولنا نحن إلي دول تؤيد الإرهاب الفلسطيني وظهرت حملات منظمة ضد الإسلام والعرب بل وحملات زرعت لدي الرأي العام رفضًا للاعتماد علي النفط العربي.

بينما غابت الحقيقة والتي تقول إن مجموع الواردات الأمريكية من النفط العربي قياسا علي وارداتها العامة من النفط لا تتجاوز 20% وأن الشركات النفطية الكبري وأغلبها أمريكية تعيش علي مكاسب هائلة من واقع سيطرتها علي صناعة وتجارة النفط العربي حول العالم تتجاوز في كثير من الأحيان مكاسب أصحاب النفط أنفسهم، بعد هذا لا يبقي لنا سوي أن نحلم بيوم يكون بوسع المرء منا ونحن نعبر إلي عام جديد أن نحلم مجرد أن نحلم بموقف عربي واحد يعتمد علي لغة المصالح حين نستطيع أن نقايض ولو لمرة واحدة أخري مصالحنا بمصالحهم ومواقفهم تجاهنا وتجاه إسرائيل بتوقفنا عن المنح دون مقابل سوي «الذلة».