الراى > ساعة المصالح.. تغيب حقوق الإنسان
كتب حنان البدرى
العدد 1704 - الاحد - 23 يناير 2011
قدمت الحفاوة والاستقبال الحار الذي ربما لم يحظ به زعيم أجنبي زائر منذ تسلم إدارة أوباما الحكم، للرئيس الصيني الأسبوع الماضي قدمت دليلا جديدا لهؤلاء الذين مازالوا يعتقدون في سلامة ورومانسية المطالبات الأمريكية لفرض الدمقراطة في أنحاء العالم لا سيما محيط ما يسمي بالشرق الأوسط الكبير.
فالرئيس أوباما الذي دعا نظيره الصيني إلي عشاء خاص قبل استقباله في اليوم التالي والظهور معه في مؤتمر صحفي مشترك تحدث فيه الرئيس الصيني النادر التحدث في مثل هذه المناسبات، كان حريصا علي عدم الخوض في قضايا حقوق الإنسان التي طالما لوحت بها واشنطن للضغط علي الصين طويلا ولعقود.
فقط كلمات لم تستغرق ثوان اكتفي بها أوباما فالأهم لكليهما ولا سيما للولايات المتحدة التي تخوض مرحلة اقتصادية صعبة كان الإعلان عن إبرام صفقات تجارية ضخمة تجاوزت الـ 45 مليار دولار، فهي الصفقات التي من شأنها توفير 235 ألف وظيفة في الولايات المتحدة وبالتالي جاء هذا بينما كان ناشطون حقوقيون يتظاهرون قرب البيت الأبيض، فيما تسن قيادات الكونجرس سكاكينها انتظارا لزيارة محدودة قام بها الرئيس الصيني لمبني الكونجرس بداية من الاعتذار عن عدم حضور العشاء الرئاسي الذي اقامه الرئيس أوباما للرئيس الصيني عشية زيارة الأخير للكونجرس، ومرورا بتوجيه 48 عضو كونجرس رسالة مكتوبة إلي أوباما طالبوه فيها بإبلاغ الصين بأن صبر أمريكا بدأ ينفد في مواجهة منافسة الصين غير العادلة.
بينما تعاني أمريكا البطالة، وحذر أعضاء كونجرس آخرون الصين علنا لمناهضة إصرار الصين علي الابقاء علي السعر الثابت لعملتها لتحافظ علي انخفاض أسعار منتجاتها.
هذه الانتقادات لم توقف لا إدارة أوباما ولا قطاعات الأعمال عن الترحيب بالتعاون مع الصين، بل اهب الرئيس أوباما إلي إعلان دعم الولايات المتحدة لجهود الصين الرامية إلي جعل «اليوان» العملة الصينية عملة احتياط دولية.
فماذا يعني ذلك؟ الأمر واضح فالولايات المتحدة تأكدت تماما من تمكن العملاق الصيني الناهض وها هم يحاولون استمالته في إطار تعاون تجاري واقتصادي فرض نفسه، بينما أبقت علي جميع الوسائل المناهضة لتمدد العملاق الصيني وتحديداً في مواقع الطاقة والثروة بإفريقيا والعالم العربي.
المفارقة أن نفس الولايات المتحدة التي ورثت بالفعل الاستعمار البريطاني في إفريقيا وتستعد لإتمام عملية وراثة فرنسا في مستعمراتها السابقة في إفريقيا، لم تجد غضاضة وهي تتجنب الحديث مباشرة وبحماسة كانت معتادة لعقود عن انتهاك حقوق الإنسان في الصين، بينما ترقب عن كثب تطورات الأمور في تونس وغيرها من بلدان المنطقة خشية تضرر المصالح الاقتصادية والاستراتيجية الأمريكية في تلك المنطقة، فتونس والجزائر هما الباب الأمامي لمصالح أمريكا في أفريقيا كلها.
فواشنطن لن تتراجع عن استخدام جميع الأدوات المتاحة للتأكد من عدم فقدان سيطرتها علي ثروات القارة السمراء بأي حال، وعن تلك الأدوات فحدث ولا حرج.
فهي أدوات تميزت واشنطن باستخدامها باقتدار رغم تناقضها، فهي لا توفر شيئاً إذا ما تعلق الأمر بمصالح أمريكا فتارة تستخدم كارت الدمقرطة، ومحاربة الطغيان وحقوق الإنسان، وتارة تستخدم تيارات بعينها وبالتعاون مع حلفاء غربيين، والأمثلة كثيرة أقلها تمركز ما يوصفون برموز التيارات الإسلامية المناوئة في بلدان أوروبية عدة كإنجلترا وفرنسا وغيرهما.
وتارة تجدها تستخدم الحرب مع الارهاب، والحد من انتشار أسلحة الدمار، وعادة ما تستخدم هذه الأدوات في الدول التي تمثل للمصالح الأمريكية أهمية قصوي، أدوات أمريكا لا تستثني استخدام وسائل استخباراتية وعسكرية لتحقيق أهدافها.
وإذا كانت واشنطن قد وجدت في التعاون مع الصين والتغاضي عن ملف حقوق الإنسان طريقاً أسهل عن مناوءتها في الظاهر علي الأقل ريثما تتمكن وباستخدام وسائل أخري من عرقلة كابوس تقاسم الصين مع أمريكا الهيمنة علي العالم فالأحري بهؤلاء الذين يراهنون علي واشنطن خلع نظاراتهم الوردية، ففي ساعة الجد لن تري واشنطن سوي مصالحها، وعلي هؤلاء أن يراهنوا بدلاً من ذلك علي مقدراتهم ومصالح أوطانهم.
مديرة مكتب روزاليوسف بواشنطن
كتب حنان البدرى
العدد 1704 - الاحد - 23 يناير 2011
قدمت الحفاوة والاستقبال الحار الذي ربما لم يحظ به زعيم أجنبي زائر منذ تسلم إدارة أوباما الحكم، للرئيس الصيني الأسبوع الماضي قدمت دليلا جديدا لهؤلاء الذين مازالوا يعتقدون في سلامة ورومانسية المطالبات الأمريكية لفرض الدمقراطة في أنحاء العالم لا سيما محيط ما يسمي بالشرق الأوسط الكبير.
فالرئيس أوباما الذي دعا نظيره الصيني إلي عشاء خاص قبل استقباله في اليوم التالي والظهور معه في مؤتمر صحفي مشترك تحدث فيه الرئيس الصيني النادر التحدث في مثل هذه المناسبات، كان حريصا علي عدم الخوض في قضايا حقوق الإنسان التي طالما لوحت بها واشنطن للضغط علي الصين طويلا ولعقود.
فقط كلمات لم تستغرق ثوان اكتفي بها أوباما فالأهم لكليهما ولا سيما للولايات المتحدة التي تخوض مرحلة اقتصادية صعبة كان الإعلان عن إبرام صفقات تجارية ضخمة تجاوزت الـ 45 مليار دولار، فهي الصفقات التي من شأنها توفير 235 ألف وظيفة في الولايات المتحدة وبالتالي جاء هذا بينما كان ناشطون حقوقيون يتظاهرون قرب البيت الأبيض، فيما تسن قيادات الكونجرس سكاكينها انتظارا لزيارة محدودة قام بها الرئيس الصيني لمبني الكونجرس بداية من الاعتذار عن عدم حضور العشاء الرئاسي الذي اقامه الرئيس أوباما للرئيس الصيني عشية زيارة الأخير للكونجرس، ومرورا بتوجيه 48 عضو كونجرس رسالة مكتوبة إلي أوباما طالبوه فيها بإبلاغ الصين بأن صبر أمريكا بدأ ينفد في مواجهة منافسة الصين غير العادلة.
بينما تعاني أمريكا البطالة، وحذر أعضاء كونجرس آخرون الصين علنا لمناهضة إصرار الصين علي الابقاء علي السعر الثابت لعملتها لتحافظ علي انخفاض أسعار منتجاتها.
هذه الانتقادات لم توقف لا إدارة أوباما ولا قطاعات الأعمال عن الترحيب بالتعاون مع الصين، بل اهب الرئيس أوباما إلي إعلان دعم الولايات المتحدة لجهود الصين الرامية إلي جعل «اليوان» العملة الصينية عملة احتياط دولية.
فماذا يعني ذلك؟ الأمر واضح فالولايات المتحدة تأكدت تماما من تمكن العملاق الصيني الناهض وها هم يحاولون استمالته في إطار تعاون تجاري واقتصادي فرض نفسه، بينما أبقت علي جميع الوسائل المناهضة لتمدد العملاق الصيني وتحديداً في مواقع الطاقة والثروة بإفريقيا والعالم العربي.
المفارقة أن نفس الولايات المتحدة التي ورثت بالفعل الاستعمار البريطاني في إفريقيا وتستعد لإتمام عملية وراثة فرنسا في مستعمراتها السابقة في إفريقيا، لم تجد غضاضة وهي تتجنب الحديث مباشرة وبحماسة كانت معتادة لعقود عن انتهاك حقوق الإنسان في الصين، بينما ترقب عن كثب تطورات الأمور في تونس وغيرها من بلدان المنطقة خشية تضرر المصالح الاقتصادية والاستراتيجية الأمريكية في تلك المنطقة، فتونس والجزائر هما الباب الأمامي لمصالح أمريكا في أفريقيا كلها.
فواشنطن لن تتراجع عن استخدام جميع الأدوات المتاحة للتأكد من عدم فقدان سيطرتها علي ثروات القارة السمراء بأي حال، وعن تلك الأدوات فحدث ولا حرج.
فهي أدوات تميزت واشنطن باستخدامها باقتدار رغم تناقضها، فهي لا توفر شيئاً إذا ما تعلق الأمر بمصالح أمريكا فتارة تستخدم كارت الدمقرطة، ومحاربة الطغيان وحقوق الإنسان، وتارة تستخدم تيارات بعينها وبالتعاون مع حلفاء غربيين، والأمثلة كثيرة أقلها تمركز ما يوصفون برموز التيارات الإسلامية المناوئة في بلدان أوروبية عدة كإنجلترا وفرنسا وغيرهما.
وتارة تجدها تستخدم الحرب مع الارهاب، والحد من انتشار أسلحة الدمار، وعادة ما تستخدم هذه الأدوات في الدول التي تمثل للمصالح الأمريكية أهمية قصوي، أدوات أمريكا لا تستثني استخدام وسائل استخباراتية وعسكرية لتحقيق أهدافها.
وإذا كانت واشنطن قد وجدت في التعاون مع الصين والتغاضي عن ملف حقوق الإنسان طريقاً أسهل عن مناوءتها في الظاهر علي الأقل ريثما تتمكن وباستخدام وسائل أخري من عرقلة كابوس تقاسم الصين مع أمريكا الهيمنة علي العالم فالأحري بهؤلاء الذين يراهنون علي واشنطن خلع نظاراتهم الوردية، ففي ساعة الجد لن تري واشنطن سوي مصالحها، وعلي هؤلاء أن يراهنوا بدلاً من ذلك علي مقدراتهم ومصالح أوطانهم.
مديرة مكتب روزاليوسف بواشنطن
No comments:
Post a Comment