Sunday, January 9, 2011

المسلمون والأقباط في التاريخ

الراى > المسلمون والأقباط في التاريخ

كتب حنان البدرى

العدد 1692 - الأحد الموافق - 9 يناير 2011

ما أن حملت شاشات التلفزة إلي المهجر الخبر المشئوم حتي سارع الرئيس باراك أوباما بإدانة الاعتداء علي كنيسة القديسين بالإسكندرية ومطالبا بمحاكمة المسئولين عن هذا العمل الهمجي ولكن بعد عدة ساعات صعدت وزارة الخارجية من ردود الفعل الرسمية لتعلن قلقها علي مصير المسيحيين في مصر والشرق الأوسط طبعاً بدأ خط ساخن ما بين واشنطن وسفارتها بالقاهرة بينما ركزت معظم وسائل الإعلام الأمريكية لاسيما ذات التوجه اليميني علي إظهار الأمر كأنه مؤامرة كبري وتصفية دينية لمن هم ليسوا بمسلمين في أنحاء ذلك العالم المسمي سابقاً. وبقدر ما كان الألم يعتصر المرء بسبب تلك الحادثة التي أضافت جرحا لن يندمل قريباً في وجه مدينتي الجميلة الإسكندرية بقدر ما كان ألم رؤية قلة من مصريي المهجر يسارعون بالتظاهر ومطالبة مجلس الأمن الدولي بفرض الحماية الدولية علي مصر «!!».

بعد أن قاموا بنشر مغالطات تحمل الشر فزعموا مقتل المئات في فاجعة الإسكندرية وكرروا مغالطات أخري حول مليون مسيحية مصرية تم خطفهن وزاد هؤلاء المشهد المخزي بتحالفهم واستعانتهم بقس فلوريدا الأحمق تيري جونز صاحب الدعوة لحرق القرآن ليقف معهم في مظاهرتهم أمام مجلس الأمن الدولي أمس الأول الجمعة ليعلنوا مطالبهم اعتمادا علي موافقات مسبقة وضمنية من وزيرة فرنسية ومن بابا روما هؤلاء لا يختلفون كثيرا عن مثلائهم من المتشددين المتشدقين الذين يستخدمون زورا عباءة الإسلام ليزرعوا الفتنة بين عنصري الأمة لتكال الاتهامات المتبادلة من الجانبين ويحال المكسب سلفا لصالح المتربصين بمصر.

وأحسب هنا والخطر بات يتهدد المحروسة من الخارج ومن الداخل علي السواء أحسب أنه قد آن الأوان لكي نواجه أنفسنا مواجهة لا تكتفي بالاعتراف بالتقصير بل بمعرفة أسباب الشرخ الحادث في علاقة مسيحيي مصر بمسلميها.

وأجدني هنا اتساءل مع الدكتور فكري اندراوس عالم ناسا الأسبق والمفكر المتعمق عن هوية الشعب المصري الآن وهل هي للوطن أم للدين وحيث من المفترض أن يتلاقي الوطن مع الدين مهما اختلفت الأديان.

إن كتاب هذا الرجل «المسلمون والأقباط في التاريخ» والصادر قبل أشهر بالقاهرة والذي حمل بين طياته دعوة سديدة نحن في أمس الحاجة إليها وصيحة تحذير واعية تطالب المصريين بالبحث عن الجذور وأسباب بعض الصعاب بين أقباط مصر ومسلميها كخطوة أولي لتغيير المسار «المنحدر» وهو يحمل في طياته سردا تاريخيا موضوعياً ومحايدا لتاريخ عنصري الأمة منذ أن دخلت المسيحية فآمن المصريون بها وبرسالة مرقص الرسول وكانت مصر مهداً لأول كنيسة وأول نظام رهبنة في العالم مرورا بعصور الاضطهاد حتي دخول الإسلام فآمن مصريون به واستمر مصريون في إيمانهم المسيحي.

وفي صفحات نفس الكتاب نجد صفحات مضيئة في تاريخ العلاقة بين عنصري الأمة وكيف أدركوا والأمة تمر بأحلك الفترات أن قوتهم في اتحادهم كاشفين محاولات الاستعمار والخارج لبث الفتنة باستخدام الدين لاسيما فيما قبل ثورة 1919.

وكيف كان هناك إدراك علي مدي قرون للفارق ما بين مسيحيي الشرق حيث نزل المسيح وبين مسيحيي أوروبا الاستعمارية وأوروبا الحروب الصليبية وهم أنفسهم الذين طردوا العرب من الأندلس وهم أيضا نفس من هاجم الأراضي المقدسة في حروب دخلوها باسم الصليب ليعملوا الذبح المسيحيين والمسلمين علي السواء وعلي أرض المسيح ولعل ذلك إلي جانب في زرع إسرائيل وسط محيط عربي متعدد الدين والعرق لتكديس الفرقة والتحكم في مقدرات المنطقة الغنية تاريخيا وبثرواتها لعله يجعل من المهم أن نطالب بتدريس تاريخنا وتعميمه للأجيال المقبلة وتدريس تاريخ المصريين الحقيقي دون تركيز علي حقبة دون الأخري وكتاب د.اندراوس نموذج رفيع اقترح أن ندرسه جميعا لنعرف ونتعرف علي كم الوعي الذي تميز به أجدادنا قديما وحديثا.


علنا نستيقظ من ظلام وسبات التعصب والجهل الوافد علي أمتنا وحيث سمحنا به ليدمر التسامح والتعايش علينا أن ندرس تاريخنا كله لنقطع الطريق أمام المتاجرين بالدين ولو بالقوة لحماية أطفالنا من دجالي التطرف وبائعي صكوك الإيمان علي الجانبين وعلي السواء.

No comments: