Saturday, November 10, 2012

انقلاب أمريكى مرتقب على الإخوان والإسلاميين


انقلاب أمريكى مرتقب على الإخوان والإسلاميين


10 نوفمبر 2012
كتب : حنان البدرى


رغم أن قراءات البعض توقعت أن انتصار أوباما انتصار للقوى الدينية التى ركبت ثورات الربيع العربى، فإن الواقع وما لدينا من معلومات يؤكدان أن الرئيس الديمقراطى أوكل لفريق الأمن القومى الخاص به تحديد ملامح التغيير فى السياسة الأمريكية خلال الفترة القليلة المقبلة تجاه هذه القوى ومنها الإخوان فى مصر بعد رصد غضب شعبى من تصاعد وتعنت هذه القوى! فبعد أن  انفض مولد الانتخابات الأمريكية بفوز ديمقراطى ساحق مفاجئ لكثيرين كانوا يتوقعون فوزا محدودا للرئيس الأمريكى باراك أوباما، ولكنه كعادته حقق نتيجة سحرية، فحصد دستة عصافير له ولحزبه الديموقراطى بحجر واحد، وإلى جانب هزيمة منافسه اليمينى ميت رومنى بأكثر من ثلاثين صوتا عن الـ 270 المطلوبة من أصوات المجمع الانتخابى لضمان فوزه، ولكنه فاز أيضا بـأغلبية التصويت الشعبى بما فى ذلك ولاية رومنى ماساشوستس والتى كان الأخير حاكما لها.

ونضيف إلى ذلك زيادة أعداد الديموقراطيين فى مجلسى الكونجرس لا سيما الشيوخ وإن كان الجمهوريون قد حافظوا على الأغلبية فى مجلس النواب، هذه الانتخابات المثيرة والمريرة من حيث قوة الهجوم المتبادل بين المعسكرين والتى تجاوزت حد الانتقادات المسموح بها تقليديا جاءت أيضا بنتائج فريدة على الساحة السياسية الأمريكية ومنها استحواذ النساء لأول مرة على 20 مقعدا فى مجلس الشيوخ منهم امرأة مثلية ومنها تقنين زراعة وتعاطى الماريجوانا فى ولايتين والسماح بـتعاطيها طبيا فى ولايات أخرى، والسماح بزواج المثليين فى ولايات ورفض ولايات أخرى محافظة لهذا الأمر، وكل هذه النتائج هى عبارة عن نتاج تصويت شعبى.

الأهم هو ماذا يعنى انتخاب الرئيس الأمريكى بالنسبة للأمريكيين؟ الإجابة باختصار أن كل أجندة الجمهوريين لن تنفذ على الأقل لأربعة أعوام مقبلة، معناها أن أوباما سينفذ لأول مرة فى التاريخ الأمريكى مقترحه لمد مظلة الرعاية الصحية على الجميع وبالمناسبة هذا الاقتراح يخفض قيمة التأمين الصحى لتكون فى متناول الجميع لكنه يفرض على كل أمريكى شراء تأمين صحى وإلا تعرض للغرامة توظف قيمتها لصالح غير القادرين، معناه زيادة الضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة تصاعديا بدءا من الذين يزيد دخلهم السنوى على 250 ألف دولار، وبالتالى إنهاء قانون التخفيضات الضرائبية للأغنياء الذى أهداه بوش الابن لأثرياء أمريكا، معناه عدم ترحيل المهاجرين وهم أطفال مع أهاليهم إلى بلدان أصلية لم يعرفوها قط، معناه إجراء تخفيض على ميزانية الدفاع وتقليص الاعتماد على الجندى المقاتل مقابل إحداث نقلة نوعية فى تسليح وكفاءة القوات المسلحة الأمريكية بـاعتماد التكنولوجيا الفائقة فى مجالات التسلح «العسكرة» والأهم هو أن العالم لن يكون مضطرا للتعامل مع اليمينى المتشدد جون بولتون كوزير خارجية جديد لأمريكا ولا مع فريق وجوقة ديك تشينى مهندسى غزو العراق والذين كانوا يشكلون فريق السياسة الخارجية لميت رومنى.

صحيح أن هيلارى ستترك حقيبة الخارجية فى يناير المقبل ربما لتستعد لانتخابات الرئاسة للعام 2016 على مقعد الرئيس، ولكن حتى المرشحين لتولى منصبها حسبما يتردد فى أروقة واشنطن حاليا كلها أسماء ستستمر فى تنفيذ سياسة الدبلوماسية الناعمة التى دشنها أوباما منذ وصوله للحكم ,2008 ومن هؤلاء سوزان رايس المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، والسيناتور الديموقراطى جون كيرى المرشح الرئاسى الأسبق ومستشار مجلس الأمن القومى الأمريكى الحالى توم دونيللون.

تركت الانتخابات الأمريكية فائزين وخاسرين ولكنها تركت أيضا تحديات كبيرة أمام الجميع بلا استثناء، أوباما أمامه تحديات ترغمه على التركيز على الشأن الداخلى وأولوياته ستكون الاقتصاد والوظائف وإرساء العمل بقانونه للرعاية الصحية والتعليم، وإعادة تأهيل البنية التحتية، والتى تضررت من آثار حروب بوش الذى أفرغ خزانة أمريكا ذات الفائض بالتريليونات، تركها الرئيس الديموقراطى الأسبق بيل كلينتون من أجل إنعاش خزائن الشركات الكبرى فى مثلث التصنيع العسكرى والطاقة وتايكونات سوق المال، والآن يستطيع الزائر للعاصمة واشنطن أن يلمح تلك الآثار فى طرقها المليئة بالحفر وفى حاجة لميزانية إصلاح. لذا فالمتوقع أن يركز أوباما على حالة الاقتصاد وإنعاش جيب المواطن الأمريكى، كخطوة أساسية تمكنه كرئيس من إثراء إرثه التاريخى، ومساعدة مرشح حزبه فى الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ومبدئيا أقول لهولاء الذين ينتظرون فى منطقتنا معرفة توجهات إدارة أوباما الجديدة أن يتوقعوا المزيد من الموجود حاليا وبعض التغييرات الطفيفة التى ربما يتيحها كون الأربعة أعوام المقبلة هى الأخيرة له وأتحدث هنا تحديدا عن مخاوف ضغوط إسرائيل لإقحام أمريكا فى مواجهة عسكرية مع إيران، والأمر كما أكده لى نافذون فى إدارته لن يحدث لأن أوباما الذى سيحاول سحب قواته من أفغانستان وغيرها سيحاول إجراء تسويات دبلوماسية باستخدام الدبلوماسية الناعمة، وحسب علمى فإن لأوباما أجندة عمل حافلة، وأن أوباما الذى كانت أول برقيات التهنئة بفوزه من زعماء العالم من الرئيس المصرى ثم تلاه رئيس الوزراء البريطانى ثم بنيامين نتنياهو متمسك بـاعتماد سياسة الدبلوماسية الناعمة تلك، أمامه قضايا وملفات بعينها أولها استيعاب التنين الصينى لذا اهتم بالتوجه إلى القمة الآسيوية فى أول رحلة له بعد الانتخابات فى الثامن عشر من نوفمبر الحالى، ثم ملفات أخرى مثل إيران وسوريا وغيرها، وعليه فالمتوقع أن يعرض أوباما وبالتشاور مع إسرائيل صفقة لـمزيد من المفاوضات مع طهران تتضمن تخفيف العقوبات المفروضة عليها مقابل تخفيضها لمستوى اليورانيوم المخصب إلى حوالى 5 ٪ للتأكد من ابتعادها التام عن نقطة الـ 20 ٪ التى تقربها من الحصول على القنبلة النووية.

أما عن سوريا والإخوان المسلمين وملف الصراع العربى الإسرائيلى، فيبدو أن أوباما سيعيد تقييمه معتمدا على فريق الأمن القومى وهو الفريق الذى قد يشهد بدوره تغييرا، إذ قد يأتى أوباما بـامرأة تقدمية لتولى منصب مستشار مجلس الأمن القومى، مستفيدا من أن لديه حرية أكثر فى مدة رئاسة ثانية وأخيرة، وأيضا سيدرس صفقة تضمن طمأنة روسيا والتوصل لحل سياسى لكن بعد صفقة دعم وتوحيد غير مسبوقة للمعارضة السورية. الأمر الآخر الذى علمته هو وجود أفكار جديدة لتغيير آلية التعامل مع التوجهات الدينية المتزايدة داخل دائرة الربيع العربى، ستتم مراجعتها أثر تقارير تحدثت عن مخاطر خسارة الرأى العام فى تلك الدول ورصد فيها تصاعد للغضب الشعبى وقياسات عدم الرضا الشعبى.

No comments: