Saturday, September 22, 2012

بالأسماء: «روزاليوسف» تكشف خيوط المؤامرة الكاملة لتشويه الإسلام فى أمريكا



بالأسماء: «روزاليوسف» تكشف خيوط المؤامرة الكاملة لتشويه الإسلام فى أمريكا

22 سبتمبر 2012
واشنطن: حنان البدرى




 تابعت  كغيرى  تطورات وتداعيات الفيلم البذىء والمسىء  فى الولايات المتحدة وخارجها  على المستويات الشعبية والسياسية، بينما  تواصل بحثى عن الرسول الكريم خيوط هذه اللعبة  القذرة  التى أريد بها إشعال الفتنة فى مصر  والعالم، وتكريس معاداة الإسلام فى أمريكا والغرب والنيل من المرشح الديمقراطى «باراك أوباما»، وبقدر ماكنت أكتشفه يوميا يقودنى  لخيوط أكثر تشابكًا، ولكنها منظمة، تكشف  بجلاء هوية المستفيد الحقيقى من إنتاج وتوزيع هذا الفيلم، بقدر ما أسفت لشكل رد الفعل الشعبى بعالمنا، والذى لم يكن حضاريا بعظمة الإسلام بل منح  مجانا لصانعى الفتنة وعلى طبق من ذهب الفرصة لإهانة الدين الحنيف، فالتقطوا أنفاسهم وبادروا بحملة  مضادة هى الأشرس من نوعها، فى الوقت الذى خسرنا فيه فرصة تاريخية لنقدم للعالم صورة حقيقية عن الإسلام بدلا من النعرات  الهستيرية التى سادت الموقف.


كل هذه التحركات تمت بينما تم إخفاء «نيقولا باسيلى» وتوارى  «موريس صادق»، وعاد جوزيف  نصر الله من رحلته الأوروبية  مدافعا عن نفسه دون أن يقدم تبريرًا واحدًا عن وجود اسم شركته  فى أوراق إنتاج الفيلم المسىء، ولكن كان الشىء الوحيد الإيجابى هو مالاحظته فى أوساط الأقباط  بأمريكا من غضب عندما يأتى ذكر أى من هؤلاء.

وقد تكون كيان من 7 مانحين كبار لتنظيم هذه الحملة ويضم المؤسسات والجهات المانحة الغنية التى وفرت التمويل المباشر لمجموعات الحملة الشعبية المعادية للإسلام. والسبعة  الأساسيون  المشاركون لتعزيز الإسلاموفوبيا فى الولايات  المتحدة  هم:

- «صندوق المانحين رأس المال» وهى هيئة تكونت لجمع التبرعات  وتوزيعها على الجهات والإنتاج والأشخاص.
- ريتشارد ميلون سكيف ويعرف بملك اليهود لثقله المالى والتجارى العالمى وهدفه الأساسى هو نصرة إسرائيل.
- ومؤسسة ليندا وهارى برادلى
- نيوتن D وروشيل بيكر الخيرية
- مؤسسة راسيل بيرى.
- الصندوق الخيرى لعائلة وليام روزنوايلد.
- مؤسسة فيربروك.
وقد وفرت هذه المجموعات السبع الخيرية 6,42 مليون دولار  لدعم كراهية الإسلام ما بين عامى 2001 و .2009
التمويل
وقد اعتمد هذا التنظيم بناء هيكلياً مقسمًا بدقة لتفعيل خطتهم ويضم منظمات جرى إنشاؤها وتحمل صفات بحثية، وأخرى تعمل على مستوى القاعدة الشعبية وهو ما ساهم فى انضمام الكثير من الأشخاص والمنظمات اليمينية تحت هذه المظلة.
ويضم هذا الهيكل  كيانات.. كل منها تقوم بدور محدد لها وهى كالتالى:
خبراء التضليل  ومهمتهم  نشر معلومات مضللة عن الإسلام ويعملون عبر منظماتهم ونشر المعلومات الخاطئة حول المسلمين الأمريكيين والإسلام فى الولايات المتحدة .
وهناك مايعرف بغرف الصدى أى مجموعات وظيفتهم التأكيد على ادعاءات المجموعات الأولى على جميع المستويات وفى جميع المحافل، وهى كالتالى:
 1- اللاعبون السياسيون ومعظمهم أعضاء جمهوريون من الكونجرس  ومنهم:
النائب بيتر كينج
النائبة سو ميريك
النائب آلان ويست
النائب رينيه إلميرز
النائب بول Broun
النائبة ميشيل باكمان
2-  لاعبيون دينيون يمينون ومنهم:
بات روبرتسون - توفى مؤخرا
جون هاجى
رالف ريد
فرانكلين جراهام
3-  المنظمات الناشطة على مستوى القاعدة الشعبية وأبرزها: منظمة العمل من أجل أمريكا وتقودها بريجيت جابرييل.
ومنظمة أوقفوا أسلمة أمريكا  وتقودها  باميلا جيللر.
منتدى  النسر، تحالف تينيسى للحرية
حركة حزب الشاى
جمعية العائلة الأمريكية
4- وسائل الإعلام ورموز إعلامية متطوعة لخدمة أهداف هذا التنظيم  وعلى رأسها:
جريدة  الواشنطن تايمز، وقناة فوكس نيوز، وديفيد هورويتز ومركز الحرية وباميلا جيللر، الاستعراض الوطنى.
شبكة البث المسيحية، صندوق كلاريون، راش ليمبو، شون هانيتى.
مايك سافاج
جلين بيك
مارك  ليفين
بريان فيشر.
مرسى فى امريكا
يصل غدا الرئيس محمد مرسى إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، فى زيارة تم اختصارها ليغادر بعد إلقاء كلمة مصر ومقابلة أعضاء من رموز الجالية المصرية وكذلك عدد من الزعامات الدولية، ولا يبدو أن أى مقابلة فى الأفق وحتى كتابة هذه السطور قد تم الترتيب لها بينه وبين الرئيس الأمريكى أو حتى وزيرة خارجيته هيلارى كلينتون،

الرئيس مرسى

وحسب مصادر أمريكية لـ «روزا» فإن رئيس مصر أكد حضوره المنتدى العالمى لبيل كلينتون الرئيس الأمريكى الأسبق الذى ستحضره زعامات عالمية حالية وسابقة وأن الرئيس أوباما سيلقى كلمة أمام المنتدى فى التاسعة صباح الثلاثاء، بينما يلقى خصمه ميت رومنى كلمته فى الوحدة من بعد ظهر نفس اليوم.

وبينما توافد مصريون من مختلف الأنحاء الأمريكية لحضور الاجتماع مع الرئيس، وحيث تقرر عقد اجتماعين أحدهما مع تجمع من الأطباء والعلماء ورجال الأعمال والآخر مع رموز الجالية، دعا مصريون لمظاهرة احتجاج أمام مقر الأمم المتحدة وذلك احتجاجا على استحواذ الإخوان على السلطات والتحكم فى الدستور، وبالمقابل كثف إخوان أمريكا جهودهم للتحضير لمظاهرة أخرى لتأييد مرسى، وكان عدد من رموز الجالية قد أبدوا اعتراضهم على دعوة طارق شاكر المعروف بنائب السوابق فى المجلس المنحل والمدان بجريمة ومازال تحت المراقبة الأمنية فى كاليفورنيا للقاء الرئيس.

Saturday, July 21, 2012

اللعب مع الكبار» فى البيت الأبيض!



«اللعب مع الكبار» فى البيت الأبيض!


21 يوليو 2012
كتب : حنان البدرى



عجيب حقا موقف هؤلاء الذين استقبلوا وزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون خلال زيارتها لمصر بالهجوم الحاد وضربها بالطماطم فهذه السيدة جاءت لتتأكد وتنفذ سياسات تصب أولا وأخيرا فى مصلحة بلادها وكان الأجدر بهم تماما كما بهؤلاء الذين استقبلوها بترحاب مبالغ فيه ونظرات التابع المبهور أن يستذكروا مصالح المحروسة بالورقة والقلم كما يفعل العم سام.
لعلهم يقتنصون فى هذا الوقت الفارق تاريخيا بسبب ثورة يناير حقا من فم الأسد.
لقد أتت كلينتون بنقاط محددة وستعود مرة أخرى للتأكد من تحققها لو لزم الأمر وقبل الخوض فى تلك النقاط بالتفصيل أود الإشارة إلى حقيقتين الأولى هى أن الولايات المتحدة تريد حقا الاستقرار لمصر فى الوقت الراهن، وبأى ثمن فالتعامل وبالتالى توجيه مصر المستقرة أهون عليهم وأسهل من التعامل مع مصر التى تغلى بالفوضى، الحقيقة الأخرى هى أن واشنطن على جميع المستويات الرسمية وغير الرسمية لاتزال فى حالة استيعاب لثورة يناير، فما حدث - وإن كانوا يتوقعونه فاجأهم بعنصر واحد أربك حساباتهم - ولايزال - وهى أن الثورة لم يكن لها رأس أى زعامة محددة، لذا حتى وهم يقرأون تقارير أخيرة تتحدث عن ثورة أخرى دموية قادمة إن لم تتحقق أهداف يناير 1102 يسارعون بعمل ما يلزم لاستطلاع هوية الزعامات المحتملة ويحاولون استقطاب والجلوس ومد الصلات مع الشخصيات والتجمعات المحتملة أيضا.
طريقة الورقة والقلم والتدقيق والمراجعة الأمريكية هذه تندرج أيضا على الكيفية التى تتعامل بها الولايات المتحدة مع الإخوان المسلمين فحسبما فهمت من البعض فى واشنطن فإن علينا توقع شهر عسل طويلا بينهما سيحسم طوله تعاون الإخوان أو ممثليهم فى سدة الحكم فى مصر، وحيث وجدت واشنطن فيهم فرصة ذهبية لضرب مائة عصفور بحجر مصريا وإقليميا وعربيا وإسلاميا.
لقد اختارت واشنطن كعادتها اللعب مع الكبار فتعاملت مع المؤسسة العسكرية ومع الإخوان، رغم شكوكها الحالية فى مدة تمكن الأخيرين من الشارع المصرى، إلا أن نقاط التوافق مع الإخوان - وأيضا حسبما وصلنى بعد زيارة كلينتون - كانت عريضة فالإخوان بوجه العموم والذين توافقوا معهم حول الآتى:
- إن أمن الخليج ولاسيما بالسعودية خط أحمر وعليهم احترامه بمعنى أن حدوث أو تشجيع أى ثورات فى هذه المناطق غير مسموح به فالمنطقة ونفطها أهم مصلحة لأمريكا وأولوية حتى على إسرائيل أن يستمر الالتزام باتفاقية السلام مع إسرائيل وملحقاتها.
- أن يستمر التزام مصر بالسوق الحرة وسياستها وهذا مفهوم لأن الإخوان بطبعهم يتبنون ويدعمون هذا التوجه فعقدة إسرائيل والغرب عموما من مصر فى أعقاب نكسة 76 أن مصر الدولة عندما انهزمت عسكريا لم تنهر وبقيت صلدة نتيجة وجود القطاع العام الذى أمن للشعب اكتفاءه، لذا نجد أن واشنطن ومازالت منذ كامب ديفيد حريصة على تكريس سياسات السوق الحرة فى مفاصل مصر بما فى ذلك الخصخصة واستمرار اعتماد القاهرة على القروض الخارجية مهما كانت صغيرة لضمان أى التحكم فى مقدرات مصر.
- أن تستمر الولايات المتحدة فى الحصول على الامتيازات التى كان مبارك يوفرها لهم وبسخاء ومجانا فى أغلب الأوقات من أولوية المرور العسكرى والمدنى بقناة السويس واستخدام المجال الجوى.
- أن يستمر الإخوان فى دعمهم للجهود الأمريكية لمساندة ما يصفونه بـالدمقرطة كواجهة لامعة لمآربهم ومصلحتهم إقليميا فى سوريا وتونس وحتى ليبيا التى أبقى إخوانها على قوتهم - السلاح بيدهم - حتى مع خسارتهم للانتخابات، باختصار سأنقل لكم تعبيرا قاله لى أحد الأمريكيين وهو يصف حجر الإخوان الذهبى الذى سيصيبون به مائة عصفور حين قال: «سيكون مريحا جدا لنا أن تكون مصر وتونس وليبيا وغزة وسوريا حتى الأردن تتلقى الأوامر من شخص واحد ألا وهو المرشد».
هذا التوجه الأمريكى بدأ يؤتى ثماره سريعا وبشكل واضح سواء فى غزة وحيث بدأت حماس وبتأثير غير خافٍ للإخوان وأيضا لقطر، ومنذ أشهر وتحديدا منذ نزوح خالد مشعل من دمشق وزيارة وداع هنية لطهران لتبدو أقرب إلى التحرك فى سياق يقوده الإخوان.
وفى سوريا بدأت عملية إعادة تنظيم إخوان سوريا لأنفسهم استعدادا لمرحلة ما بعد الأسد.
هذا التناغم مابين طموح الإخوان ومصالح واشنطن لم يرق للبعض فى واشنطن، حيث تكتل اليمين المسيحى الصهيونى وتيار المحافظين الجدد خلف منظمات اللوبى الإسرائيلى ضد التحالف الجديد بين إدارة أوباما وإخوان مصر، تارة باستخدام ورقة الأقليات والمرأة والأقباط وتارة بـاستدعاء مواقف سابقة للإخوان مناهضة لأمريكا ولإسرائيل، منطق هؤلاء أن إخوان مصر على المدى البعيد يمثلون خطرا على إسرائيل وأنه من الأفضل لأمريكا وإسرائيل معا أن يقود مصر والمنطقة تيار دينى نموذجه الوهابية السعودية أى تيار ليس له طموح سياسى توسعى حتى لو كان اقتصاديا يؤمن بالسوق الحرة كالإخوان، لكنه أصولى لأقصى مدى فى خلافه مع إيران الشيعية، وهنا مربط الفرس الذى حاول المؤيدون لإدارة أوباما استخدامه لتحييد التيار المتشدد ضد الميل الأمريكى الحالى للإخوان، وذلك على أساس أن الإخوان ودورهم فى سوريا سيقود إلى تغيير نظام حليف لإيران ومن ثم سيجد حزب الله اللبنانى نفسه بعد انهيار نظام الأسد وحيدا على الساحة ومن ثم يمكن بسهولة حصاره والتخلص منه وبعده سيكون آمنا لإسرائيل توجيه الضربة المحتملة لبرنامج إيران النووى.
على أية حال فإنه وبدون حسم مصرى يتأتى بالورقة والقلم لمصالح المحروسة أولا فلن نستطيع لا الآن ولا مستقبلا تحقيق مصيرنا، وبالتالى فمصر أصبحت فى مفترق طريقين لا ثالث لهما، إما تحديد مصيرها بنفسها وبناء على مصالحها أولا، وإما الاستسلام وانتظار ما يخطه العم سام لنا وهو ما سيتضح تماما خلال الستة أشهر المقبلة.

Sunday, January 23, 2011

ساعة المصالح.. تغيب حقوق الإنسان

الراى > ساعة المصالح.. تغيب حقوق الإنسان

كتب حنان البدرى

العدد 1704 - الاحد - 23 يناير 2011

قدمت الحفاوة والاستقبال الحار الذي ربما لم يحظ به زعيم أجنبي زائر منذ تسلم إدارة أوباما الحكم، للرئيس الصيني الأسبوع الماضي قدمت دليلا جديدا لهؤلاء الذين مازالوا يعتقدون في سلامة ورومانسية المطالبات الأمريكية لفرض الدمقراطة في أنحاء العالم لا سيما محيط ما يسمي بالشرق الأوسط الكبير.

فالرئيس أوباما الذي دعا نظيره الصيني إلي عشاء خاص قبل استقباله في اليوم التالي والظهور معه في مؤتمر صحفي مشترك تحدث فيه الرئيس الصيني النادر التحدث في مثل هذه المناسبات، كان حريصا علي عدم الخوض في قضايا حقوق الإنسان التي طالما لوحت بها واشنطن للضغط علي الصين طويلا ولعقود.

فقط كلمات لم تستغرق ثوان اكتفي بها أوباما فالأهم لكليهما ولا سيما للولايات المتحدة التي تخوض مرحلة اقتصادية صعبة كان الإعلان عن إبرام صفقات تجارية ضخمة تجاوزت الـ 45 مليار دولار، فهي الصفقات التي من شأنها توفير 235 ألف وظيفة في الولايات المتحدة وبالتالي جاء هذا بينما كان ناشطون حقوقيون يتظاهرون قرب البيت الأبيض، فيما تسن قيادات الكونجرس سكاكينها انتظارا لزيارة محدودة قام بها الرئيس الصيني لمبني الكونجرس بداية من الاعتذار عن عدم حضور العشاء الرئاسي الذي اقامه الرئيس أوباما للرئيس الصيني عشية زيارة الأخير للكونجرس، ومرورا بتوجيه 48 عضو كونجرس رسالة مكتوبة إلي أوباما طالبوه فيها بإبلاغ الصين بأن صبر أمريكا بدأ ينفد في مواجهة منافسة الصين غير العادلة.

بينما تعاني أمريكا البطالة، وحذر أعضاء كونجرس آخرون الصين علنا لمناهضة إصرار الصين علي الابقاء علي السعر الثابت لعملتها لتحافظ علي انخفاض أسعار منتجاتها.

هذه الانتقادات لم توقف لا إدارة أوباما ولا قطاعات الأعمال عن الترحيب بالتعاون مع الصين، بل اهب الرئيس أوباما إلي إعلان دعم الولايات المتحدة لجهود الصين الرامية إلي جعل «اليوان» العملة الصينية عملة احتياط دولية.

فماذا يعني ذلك؟ الأمر واضح فالولايات المتحدة تأكدت تماما من تمكن العملاق الصيني الناهض وها هم يحاولون استمالته في إطار تعاون تجاري واقتصادي فرض نفسه، بينما أبقت علي جميع الوسائل المناهضة لتمدد العملاق الصيني وتحديداً في مواقع الطاقة والثروة بإفريقيا والعالم العربي.

المفارقة أن نفس الولايات المتحدة التي ورثت بالفعل الاستعمار البريطاني في إفريقيا وتستعد لإتمام عملية وراثة فرنسا في مستعمراتها السابقة في إفريقيا، لم تجد غضاضة وهي تتجنب الحديث مباشرة وبحماسة كانت معتادة لعقود عن انتهاك حقوق الإنسان في الصين، بينما ترقب عن كثب تطورات الأمور في تونس وغيرها من بلدان المنطقة خشية تضرر المصالح الاقتصادية والاستراتيجية الأمريكية في تلك المنطقة، فتونس والجزائر هما الباب الأمامي لمصالح أمريكا في أفريقيا كلها.

فواشنطن لن تتراجع عن استخدام جميع الأدوات المتاحة للتأكد من عدم فقدان سيطرتها علي ثروات القارة السمراء بأي حال، وعن تلك الأدوات فحدث ولا حرج.

فهي أدوات تميزت واشنطن باستخدامها باقتدار رغم تناقضها، فهي لا توفر شيئاً إذا ما تعلق الأمر بمصالح أمريكا فتارة تستخدم كارت الدمقرطة، ومحاربة الطغيان وحقوق الإنسان، وتارة تستخدم تيارات بعينها وبالتعاون مع حلفاء غربيين، والأمثلة كثيرة أقلها تمركز ما يوصفون برموز التيارات الإسلامية المناوئة في بلدان أوروبية عدة كإنجلترا وفرنسا وغيرهما.

وتارة تجدها تستخدم الحرب مع الارهاب، والحد من انتشار أسلحة الدمار، وعادة ما تستخدم هذه الأدوات في الدول التي تمثل للمصالح الأمريكية أهمية قصوي، أدوات أمريكا لا تستثني استخدام وسائل استخباراتية وعسكرية لتحقيق أهدافها.

وإذا كانت واشنطن قد وجدت في التعاون مع الصين والتغاضي عن ملف حقوق الإنسان طريقاً أسهل عن مناوءتها في الظاهر علي الأقل ريثما تتمكن وباستخدام وسائل أخري من عرقلة كابوس تقاسم الصين مع أمريكا الهيمنة علي العالم فالأحري بهؤلاء الذين يراهنون علي واشنطن خلع نظاراتهم الوردية، ففي ساعة الجد لن تري واشنطن سوي مصالحها، وعلي هؤلاء أن يراهنوا بدلاً من ذلك علي مقدراتهم ومصالح أوطانهم.

مديرة مكتب روزاليوسف بواشنطن

Sunday, January 9, 2011

المسلمون والأقباط في التاريخ

الراى > المسلمون والأقباط في التاريخ

كتب حنان البدرى

العدد 1692 - الأحد الموافق - 9 يناير 2011

ما أن حملت شاشات التلفزة إلي المهجر الخبر المشئوم حتي سارع الرئيس باراك أوباما بإدانة الاعتداء علي كنيسة القديسين بالإسكندرية ومطالبا بمحاكمة المسئولين عن هذا العمل الهمجي ولكن بعد عدة ساعات صعدت وزارة الخارجية من ردود الفعل الرسمية لتعلن قلقها علي مصير المسيحيين في مصر والشرق الأوسط طبعاً بدأ خط ساخن ما بين واشنطن وسفارتها بالقاهرة بينما ركزت معظم وسائل الإعلام الأمريكية لاسيما ذات التوجه اليميني علي إظهار الأمر كأنه مؤامرة كبري وتصفية دينية لمن هم ليسوا بمسلمين في أنحاء ذلك العالم المسمي سابقاً. وبقدر ما كان الألم يعتصر المرء بسبب تلك الحادثة التي أضافت جرحا لن يندمل قريباً في وجه مدينتي الجميلة الإسكندرية بقدر ما كان ألم رؤية قلة من مصريي المهجر يسارعون بالتظاهر ومطالبة مجلس الأمن الدولي بفرض الحماية الدولية علي مصر «!!».

بعد أن قاموا بنشر مغالطات تحمل الشر فزعموا مقتل المئات في فاجعة الإسكندرية وكرروا مغالطات أخري حول مليون مسيحية مصرية تم خطفهن وزاد هؤلاء المشهد المخزي بتحالفهم واستعانتهم بقس فلوريدا الأحمق تيري جونز صاحب الدعوة لحرق القرآن ليقف معهم في مظاهرتهم أمام مجلس الأمن الدولي أمس الأول الجمعة ليعلنوا مطالبهم اعتمادا علي موافقات مسبقة وضمنية من وزيرة فرنسية ومن بابا روما هؤلاء لا يختلفون كثيرا عن مثلائهم من المتشددين المتشدقين الذين يستخدمون زورا عباءة الإسلام ليزرعوا الفتنة بين عنصري الأمة لتكال الاتهامات المتبادلة من الجانبين ويحال المكسب سلفا لصالح المتربصين بمصر.

وأحسب هنا والخطر بات يتهدد المحروسة من الخارج ومن الداخل علي السواء أحسب أنه قد آن الأوان لكي نواجه أنفسنا مواجهة لا تكتفي بالاعتراف بالتقصير بل بمعرفة أسباب الشرخ الحادث في علاقة مسيحيي مصر بمسلميها.

وأجدني هنا اتساءل مع الدكتور فكري اندراوس عالم ناسا الأسبق والمفكر المتعمق عن هوية الشعب المصري الآن وهل هي للوطن أم للدين وحيث من المفترض أن يتلاقي الوطن مع الدين مهما اختلفت الأديان.

إن كتاب هذا الرجل «المسلمون والأقباط في التاريخ» والصادر قبل أشهر بالقاهرة والذي حمل بين طياته دعوة سديدة نحن في أمس الحاجة إليها وصيحة تحذير واعية تطالب المصريين بالبحث عن الجذور وأسباب بعض الصعاب بين أقباط مصر ومسلميها كخطوة أولي لتغيير المسار «المنحدر» وهو يحمل في طياته سردا تاريخيا موضوعياً ومحايدا لتاريخ عنصري الأمة منذ أن دخلت المسيحية فآمن المصريون بها وبرسالة مرقص الرسول وكانت مصر مهداً لأول كنيسة وأول نظام رهبنة في العالم مرورا بعصور الاضطهاد حتي دخول الإسلام فآمن مصريون به واستمر مصريون في إيمانهم المسيحي.

وفي صفحات نفس الكتاب نجد صفحات مضيئة في تاريخ العلاقة بين عنصري الأمة وكيف أدركوا والأمة تمر بأحلك الفترات أن قوتهم في اتحادهم كاشفين محاولات الاستعمار والخارج لبث الفتنة باستخدام الدين لاسيما فيما قبل ثورة 1919.

وكيف كان هناك إدراك علي مدي قرون للفارق ما بين مسيحيي الشرق حيث نزل المسيح وبين مسيحيي أوروبا الاستعمارية وأوروبا الحروب الصليبية وهم أنفسهم الذين طردوا العرب من الأندلس وهم أيضا نفس من هاجم الأراضي المقدسة في حروب دخلوها باسم الصليب ليعملوا الذبح المسيحيين والمسلمين علي السواء وعلي أرض المسيح ولعل ذلك إلي جانب في زرع إسرائيل وسط محيط عربي متعدد الدين والعرق لتكديس الفرقة والتحكم في مقدرات المنطقة الغنية تاريخيا وبثرواتها لعله يجعل من المهم أن نطالب بتدريس تاريخنا وتعميمه للأجيال المقبلة وتدريس تاريخ المصريين الحقيقي دون تركيز علي حقبة دون الأخري وكتاب د.اندراوس نموذج رفيع اقترح أن ندرسه جميعا لنعرف ونتعرف علي كم الوعي الذي تميز به أجدادنا قديما وحديثا.


علنا نستيقظ من ظلام وسبات التعصب والجهل الوافد علي أمتنا وحيث سمحنا به ليدمر التسامح والتعايش علينا أن ندرس تاريخنا كله لنقطع الطريق أمام المتاجرين بالدين ولو بالقوة لحماية أطفالنا من دجالي التطرف وبائعي صكوك الإيمان علي الجانبين وعلي السواء.

Sunday, January 2, 2011

لغة المصالح.. التي لا نعلمها

الراى > لغة المصالح.. التي لا نعلمها

كتب حنان البدرى

العدد 1686 - الاحد - 2 يناير 2011

تظل مسألة تنامي النفوذ الإسرائيلي داخل أمريكا وحول العالم حاضرة بكل معانيها الاستفزازية، وهو نفوذ متنام إلي درجة البلطجة والغرور الذي لا يجد من يردعه، إلي درجة جعلت الرئيس الأمريكي باراك أوباما ينتهز فرصة عطلة الكونجرس ليعجل التوقيع علي قرار إرسال سفير أمريكي جديد إلي دمشق وآخر إلي تركيا، بل وتوقيع قرار تعيين نائب لوزير العدل الأمريكي بعد أن ظلت تلك القرارات في مواجهة اعتراضات من الجمهوريين المناوئين لأوباما داخل الكونجرس. هذا النفوذ الإسرائيلي والذي يعتمد علي سياسة لا تترك المجال لهفوة أيًا كان مصدرها وسواء كان المعترض علي سياسة إسرائيل سياسيا أو كيانًا اقتصاديا أو حتي دولة دون محاسبة باستخدام كل الأدوات المتاحة بدءًا من المحاكمة بعد أن نجحت مراكز القوي المعروفة باسم لوبي إسرائيل في مختلف أنحاء العالم في تقنين ما يعرف بفزاعة معاداة السامية، ولدينا مثال المفكر الفرنسي روجيه جارودي، وحيث أصبحت معظم بلدان الغرب وعلي رأسها الولايات المتحدة تعاقب من يثبت اتهامه بما يسمي «معاداة السامية».

ومرورًا باستخدام فزاعات الإعلام الموالي لإسرائيل، استخدام هذه الفزاعة أي معاداة السامية شجع إسرائيل علي التمادي وحيث تحاول دون كلل ادماج معاداة السامية أو اليهودية بمعاداة ما يسمي بالصهيونية، في الوقت الذي تحاول الحصول علي اعترافات دولية بيهودية الدولة الإسرائيلية.

وفي الوقت الذي جندت فيه إسرائيل نفوذها المتنامي لوقف أي محاولات فلسطينية للجوء إلي الأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطينية وللأسف نجحت في الحصول علي دعم أمريكا وهو شيء متوقع فصدرت التحذيرات ولن أقول الأوامر وتراجع الجانب الفلسطيني عن مطالبته هذه، فإن نجاحًا آخر تكاد إسرائيل أن تحرزه برز قبل أيام حين أعلن الفلسطينيون علي استحياء لجوئهم لمجلس الأمن الدولي لإدانة ـ مجرد إدانة ـ الاستيطان الإسرائيلي المستمر علي الأراضي الفلسطينية بما فيها القدس منذ العام 1967، .

وسارع المتحدث المناوب باسم الخارجية الأمريكية إلي الاعتراض علنا علي تلك المحاولة وبالطبع استخدم مبرر «ترك الجانبين للنقاش مباشرة حول هذه القضايا في محادثات السلام»، هذا الاعتراض وإن كان لم يتضمن إشارة واشنطن لاعتزامها استخدام حق الفيتو لوقف استصدار مشروع القرار هذا والخالي تماما من أي اقتراحات لفرض عقوبات علي إسرائيل ـ إلا أنه يعكس بوضوح موقف واشنطن التي كانت قبل أسابيع قد أعلنت تسليمها وتوقفها عن مطالبة إسرائيل بوقف الاستيطان.

إن الغرور الإسرائيلي المستمر وصل إلي درجة إعداد قانون عبر الكنيست يجرم من يجرؤ من الشركات أو الدول علي مقاطعة منتجات المستوطنات غير الشرعية ـ حسب القانون الدولي لأنها علي أرض محتلة ومسروقة ـ كأجراء احترازي يمهد لاستصدار نسخ منه علي المستوي المحلي في دول العالم بعد تزايد اعتراضات متواضعة في الشارع الأمريكي والأوروبي مؤخرًا ضد متاجر تبيع سلعًا مستوردة من المستوطنات الإسرائيلية وتباع بعضها تحت لافتات غير حقيقية تدعي أنها منتجات إسرائيلية وليست منتجات للمستوطنات المنهوبة من أراضي الفلسطينيين وتتوالي الأنباء حول نجاحات النفوذ الإسرائيلي، في تواز مخجل مع جهل بين ومضاد من الجانب العربي.

فإسرائيل الذي امتد نفوذها في مناطق الخط الأحمر بالنسبة لنا ولدينا مثال علي ذلك في علاقتهم المشبوهة بالسودان الجنوبي المفترض وحيث ستكون سفارة إسرائيل واعتراف إسرائيلي وأمريكي في سباق لتبوؤ أول من يعترف بأول دول السودان المقسمة، فمتي ندرك أنهم في واشنطن وبقية عواصم أوروبا والغرب عمومًا لا يفهمون سوي لغة المصالح بدليل مواقفهم التي تغيرت فورا بوقع «ذات المصالح» عقب موقف العرب الموحد واستخدامهم لسلاح النفط في حرب 1973 .

لقد نجحت إسرائيل في التأثير بنفوذها المفرط علي صناع القرار بل والرأي العام فحولت الحقائق إلي أكاذيب، وتحولت مصالح الغرب مع العرب إلي أصفار، وتحولنا نحن إلي دول تؤيد الإرهاب الفلسطيني وظهرت حملات منظمة ضد الإسلام والعرب بل وحملات زرعت لدي الرأي العام رفضًا للاعتماد علي النفط العربي.

بينما غابت الحقيقة والتي تقول إن مجموع الواردات الأمريكية من النفط العربي قياسا علي وارداتها العامة من النفط لا تتجاوز 20% وأن الشركات النفطية الكبري وأغلبها أمريكية تعيش علي مكاسب هائلة من واقع سيطرتها علي صناعة وتجارة النفط العربي حول العالم تتجاوز في كثير من الأحيان مكاسب أصحاب النفط أنفسهم، بعد هذا لا يبقي لنا سوي أن نحلم بيوم يكون بوسع المرء منا ونحن نعبر إلي عام جديد أن نحلم مجرد أن نحلم بموقف عربي واحد يعتمد علي لغة المصالح حين نستطيع أن نقايض ولو لمرة واحدة أخري مصالحنا بمصالحهم ومواقفهم تجاهنا وتجاه إسرائيل بتوقفنا عن المنح دون مقابل سوي «الذلة».