Saturday, April 13, 2013

خريطة الدويلات المصرية

خريطة الدويلات المصرية!

1727 مشاهدة

13 ابريل 2013
كتب : حنان البدرى



بداية ليس بوسع المرء سوى أن يحترم  حرص الأمريكيين على مصالحهم ومثابرتهم على تحقيق أهدافهم بغض النظر عن هوية الجالس فى البيت الأبيض.. فى مقابل طرف آخر لا يصد ولا يرد.. هذه ملاحظة كان لابد من ذكرها رغم غصة حسرة تفرضها الانهيارات الحالية فى مصر ونحن نتابع التحركات الأمريكية لمعالجة ملف مصر، ونشهد مجددا الدأب الأمريكى لاحتواء مصير هذه الدولة المحورية بالنسبة للمصالح الأمريكية فى العالم العربى ومحيط الشرق الأوسط الكبير وبعض من محيط العالم الإسلامى - حسب التصنيف الأمريكى لاستراتيجيتهم للقرن الجدي

وبالتأكيد فإن التصريحات «المنفية» التى أطلقت مؤخرا حول نية حكومة مصر الحالية منح  مثلث حلايب وشلاتين للسودان، وحول طرح مشاريع قناة السويس للانتفاع بدون قيود على جنسية وهوية المنتفعين ومصير شمال سيناء، ثم اللغط الذى صاحب هذه التصريحات سواء من قبل المعنيين الحكوميين أو قيادات الإخوان بالتأكيد هى بؤر اهتمام حساسة لواشنطن، وإذا كان كثيرون اعتبروا هذه الموضوعات بالونات اختبار لقياس ردة فعل الشارع المصرى فإنها فى نفس الوقت تضع يد أى محلل أو خبير محترف على جوانب تؤكد جدية هذه التوجهات.لكن دعونا أولا نبدأ بالخطوط العريضة الحالية التى تظهر السياسة الأمريكية اعتماد إدارة أوباما عليها لإدارة ملف مصر وهى كما عبرت عنها أفادت متنفذين فى واشنطن ممن ناقشتهم حول الأمر:

1-تأييد واضح لفصيل الإخوان مع التوصل معهم إلى تفاهمات أمنية وسياسية واقتصادية تغطى ملفات داخلية وإقليمية.

 2- نية إدارة أوباما فى وقت لاحق هذا العام فى التحول نحو تأييد السلفيين فى تفعيل سريع للخطة «ب»، وهو المطلوب بعد الفشل السريع للإخوان داخليا، وبالتالى فالمتوقع أمريكيا الآن أن يتفوق السلفيون فى الانتخابات البرلمانية المقبلة، وأحدهم فى واشنطن أبلغنى مازحا قبل أيام أن على أن أستعد لزيارة أسماء بارزة من هذا التيار إلى الولايات المتحدة ومنهم أشخاص كانوا على تواصل مع السفارة الأمريكية بالقاهرة، فسألته عن أسماء هؤلاء فرد بأن على أن أستعد لرؤية كثير من هؤلاء، قبل أن يستطرد بأنه شخصيا يراجع حاليا ملفات هؤلاء الشخصية وأن مكالمتى أتته وهو يطالع سيرة وصور طالب طب الإسكندرية السابق ياسر برهامى!

3 - استمرار الولايات المتحدة فى تشجيع وتدريب والدعم غير المعلن لشخصيات واعدة تؤمن بالقيم الأمريكية - وبالتالى تكون حليفة وموالية لواشنطن، وذلك إضافة لإفرازات برنامج ومشروع قديم تم تفعيله منذ أكثر من عقد لتدريب القيادات الشابة وزعماء المستقبل، وهؤلاء هم الذين يمكن من خلالهم تتويج الجهد الأمريكى للتأكد من استمرار مصر كحليف يقوم بالمطلوب منه وأكثر حين يصلون إلى سدة الحكم عبر انتخابات ديموقراطية، وهذا عمليا لا يمكن تحقيقه قبل مرور ثلاث سنوات على الأكثر حسب التقدير الأمريكى. 

 

وهكذا وبفحص هذه التقديرات سنجد أنه من مصلحة واشنطن كسب الوقت عبر إشغال وانشغال مصر بقضاياها الداخلية، أى كما ذكرنا قبل أسابيع بأن المطلوب أن تترنح مصر، لكن دون السماح بسقوطها، فيتم دعم الإخوان والتأكد من قيامهم بكل المطلوب لمصالح أمريكا وحلفائها، ثم الدفع بفصيل آخر يسير على نفس الخطى ريثما يحين الوقت المناسب لتتويج الأصلح لسدة الحكم فى مصر التى ينبغى لها أن تظل فى المدار الأمريكى.

وعودة للمتواتر بشأن مخططات لتقسيم مصر، فلا يبدو حتى الآن على السطح ما يشير لتبنى علنى من قبل إدارة اوباما خيارات كهذه، ولكن المتوافر لدينا يشير إلى عكس ذلك فلا يمكن تجاهل حقائق على الأرض تثبت الاهتمام الأمريكى بهذه التوجهات ومنها: الاهتمام بقضية النوبة وتبنى كثير من مراكز  صنع القرار فى أمريكا وبعضها محسوبة على اللوبى الإسرائيلى ادعاءات طرد سكان النوبة من أرضهم -المغمورة تحت المياه الآن- وإذكاء مزاعم تتحدث عن أحقيتهم فى أرض الجنوب كفصيل إثنى مختلف عن المصريين لهم حق فى استعادة لغتهم وحضارتهم التى تضمنت إقامة علاقات تاريخية من آلاف السنين مع بنى إسرائيل القديمة! وهناك مئات التقارير البحثية التى شارك فيها للأسف أستاذ مصرى أمريكى معروف باهتمامه بما يسمى الأقليات فى العالم العربى وبعض نوبيى المهجر.

 

وفى الشمال الغربى وعمقا حتى الواحات وجدنا اهتماما مماثلا لإذكاء انشطارات مماثلة لبدو الصحراء الغربية وظهور من يدعى حقوق «الأمازيج» فى أراضيهم بمصر وتشجيع أشخاص بالمال بزعم مطالبات حقوقية ومن هؤلاء سيدة تنحدر من جد مهاجر من المغرب لمصر. وبينما تتم عمليا محاولات اختطاف قناة السويس وسيادة مصر عليها بدعوى الاستثمار، وذلك ضمن منظومة مفعلة منذ أربعة عقود للسيطرة على مقدرات الدخل المصرى بدءا بتخصيص القطاع العام المصرى خاصة الاستراتيجى والتصنيعى والزراعى واشتراطات اقتصادية دولية تقلص الدخل القومى العام من الضرائب، بينما وبعد الثورة يستمر تباعا سحب مقدرات مصر، نجد مشروعا قديما قبيحا يسحب من الأدراج، وتعاود منظمات اللوبى الإسرائيلى الترويج له بعد زيارة الرئيس أوباما الأخيرة لإسرائيل والتى أعقبتها محاولات لوزير خارجيته الحالى لتفعيل عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية المجمدة،  وإذا كانت الإدارة الأمريكية قد اعتمدت على فصيل الإخوان مؤخرا فى التفاهم مع حماس لصالح الحليف الإسرائيلى وأمنه، فإن زيارة الوفد الإسرائيلى الغامضة لمصر قبل يومين قد تشى ببعض من هذا التعاون، ولكن ماذا فيما يتعلق بالوضع الأمنى فى شمال سيناء وعلاقة حماس - التى هى بالأساس صنيعة إسرائيل لضرب انتفاضة الراحل أبو جهاد فى فلسطين- بمسألة مخطط التقسيم أو منح فلسطينيى غزة أرضا بشمال سيناء؟ الإجابة تقودنا إلى مخطط جديد طرحه مسئول أمريكى سابق على الرئيس أوباما وفريقه للشئون الخارجية أثناء حملة أوباما للانتخابات الرئاسية فى عام ,2008 وكذا عرضت على منافسه ساعتها جون ماكين وفريقه، وقبل الخوض فى تفاصيل هذه الخطة التى تشهد أروقة واشنطن حاليا نشاطا محموما لترويجها، فعلينا أولا أن نعود إلى الوراء قليلا وتحديدا لعام 1982 أى عام الغزو الإسرائيلى للبنان وإلى خطة أخرى وضعها عوديد ينون وكان كبير مستشارى وزير الخارجية الإسرائيلى، وحملت اسم «الخطة الصهيونية للشرق الأوسط»، وبنيت خرائطها على محورين، الأول هو أنه وحتى تستمر إسرائيل فلابد أن تسيطر على المنطقة وتصبح قوة عظمى، والثانى أنه لكى يتحقق ذلك لابد من تقسيم العالم العربى إلى دويلات صغيرة، على أساس اثنى ودينى،  وأن يكون حكامها خاضعين لإسرائيل، هذا كان مخطط ينون وخارطته التى توضح سيطرة إسرائيل من الفرات للنيل على دويلات مقسمة تشمل مصر، وللأسف فإن كثيرين ممن تهكموا وسخروا من هذه الخارطة لم يفهموا سوى المعنى الظاهر، أى تمدد إسرائيل واحتلالها للعالم العربى وفق مقولة تاريخية عن إسرائيل العظمى الممتدة من الفرات للنيل، وليس المغزى الحقيقى الذى يعنى سيطرة إسرائيل على هذه المنطقة سياسيا بعد النجاح فى تقسيمها على الأساس السالف ذكره، اعتمادا على تجربة الدولة العثمانية التى سيطرت على المنطقة لمدة 400 عام بـاعتماد تقسيمة الملل والنحل ومنحها حكما ذاتيا تحت هيمنة الآستانة.

أما عن المخطط الجديد والذى تم إخراجه من الأدراج الآن فهو خطة طرحها جيورا إيلاند من معهد دراسات الأمن القومى «الإسرائيلى» والرئيس السابق لمجلس الأمن القومى «الإسرائيلى» فى إطار صيغة حل وصفه «بالخيار الإقليمى» يتم بمقتضاه خلق «دولة فلسطينية» على أرض تقدمها مصر طواعية فى شمال سيناء تمتد من ساحل البحر المتوسط 600 كيلومتر و30 كلم جنوباً وبعمق يبلغ 20 كلم من ساحل المتوسط، لتتمدد فيها غزة بحيث يمكن بناء ميناء للفلسطينيين ومطار دولى شريطة أن يقام فى أقصى الجنوب الغربى، كما ستقام بنية تحتية تصل الميناء الفلسطينى بمدينة ستبنى فى غزة الموسعة تتسع لمليون فلسطينى فيما يقوم الأردن بالتنازل عن أراض تعادل 5٪ من الضفة قرب نهر الأردن للدولة الفلسطينية وتعوض دولة عربية الأردن بأرض بديلة، بينما تعوض «إسرائيل» مصر بأرض فى النقب يجرى التفاوض عليها لاحقاً مع منح مصر المزيد من الامتيازات.

 

وكان إيلاند قد طرح هذا الحل  للمرة الأولى فى ورشة عمل سبقت انتخاب أوباما وحضرها كبار مستشارى أوباما ومنافسه الجمهورى جون ماكين مع حرص المعهد على أن يذكر أن هذه الأفكار على مسئولية صاحبها فى محاولة لإطلاق بالون اختبار لردود الفعل العربية، لا سيما أن مقدم الاقتراح محسوب على مؤسسة الحرب «الإسرائيلية» من واقع  عمله 33 عاماً فى جيش الاحتلال، حيث شغل منصب رئيس التخطيط العسكرى.وساعتها مهد إيلاند لاقتراحاته تلك بشرح تعليمى للحضور حاول فيه تأكيد فشل «حل الدولتين» وقال إن الطرفين الأساسيين - أى الفلسطينيين و«الإسرائيليين» - لا يريدان حقيقة «حل الدولتين»، وإن العالم العربى لا سيما الأردن ومصر لا يؤيده حقيقةً، وإن هذا الرفض يجعل من الصعب التوصل لاتفاقية حل نهائى.

وبرر إيلاند أسباب الإخفاق وفشل حل الدولتين باستحالة التوصل لحل الموضوعات الأساسية التى تحكم الصراع حاليا وهى الحدود وأمن «إسرائيل» وبالنسبة للاجئين، فاعتبر أن الخلاف كان بسبب السياق التاريخى وليس مشكلة العودة نفسها وهو ما ينفى إمكانية تحقيق شرطين أساسيين هما إنهاء الصراع وإغلاق باب المطالبة بتعويضات، أما بالنسبة للمستعمرات فقال: إن الفلسطينيين والإسرائيليين لا يعتقدون أن «إسرائيل» ستكون قادرة على تفكيك أغلب المستعمرات الكبيرة، وأكد إيلاند وجود صعوبات جديدة تعوق أى اتفاق محتمل حول مدينة القدس المحتلة ومستقبلها لأن إسرائيل لا تؤمن بأن الفلسطينيين يمكنهم منع حماس من التحكم فى الضفة الغربية مستقبلا وما يشكله ذلك من خطورة على إسرائيل.

أتذكر هنا أنى لدى متابعتى لهذه المناقشات صحفيا أن البعض تحدث عن رفض مروان المعشر وزير الخارجية الأردنى الأسبق طرحا آخر يتمثل فى سيطرة مصر والأردن على القطاع والضفة.ولكن إيلاند فى معرض ترويجه للحل الإسرائيلى الجديد طرح تفاصيل حول الحل الإقليمى أو الخيار الإقليمى المقترح ذكر فيها بأن 13٪ من مساحة الضفة ستضمها إسرائيل وأن تلك المساحة ستكون تقريباً موازية ومسار الخط الأصلى للجدار الفاصل.

 

وبالتوازى مع استمرار اللوبى الصهيونى ودون كلل بمطالبة الرئيس الأمريكى المنتخب أوباما بأن يسارع بإقناع الدول العربية بالاعتراف بإسرائيل قبل القيام بأى مجهود فى إطار عملية السلام لأن من شأن هذا الاعتراف أن يسهل أى جهود أمريكية بشأن عملية السلام. الغريب أن بعض أقطاب هذا اللوبى تحدث مؤخرا عن موافقة سعودية وأردنية حصلت عليها إسرائيل تتنازل بموجبها السعودية عن قطعة أرض صحراوية للأردن ويتنازل الأردن عن أرض بديلة لفلسطينيى الضفة الغربية أى تبادل أراض.

وهكذا وفيما توضح هذه المعطيات الصورة وتمحو بعض علامات الاستفهام التى أحاطت بتصريحات قيادات إخوانية على نسق حق الرئيس وبالدستور فى إعادة ترسيم الحدود، يتبقى أن نؤكد مرة أخرى على العنصر الغائب الحاضر والذى فرض نفسه على حسابات الجميع من واشنطن للمقطم وحتى تل أبيب، إنه الشارع المصرى وإرادته التى لا يمكن ضمان احتوائها أو حتى مجرد تخيل ردة فعله، إنه الشارع القادر على سحق هذا المخطط وإبقائه مجرد خطة حتى لو نفذوا جميع خطواتها.



Saturday, March 2, 2013

كيرى و«حزمة الجزر» الأمريكية لتهدئة الشارع المصرى




كيرى و«حزمة الجزر» الأمريكية لتهدئة الشارع المصرى

214 مشاهدة

2 مارس 2013
كتبت من واشنطن: حنان البدرى



لم يخف البعض فى واشنطن  انزعاجهم وقبل ساعات من وصول وزير الخارجية  الأمريكى الجديد  جون كيرى للقاهرة من رفض قادة جبهة الإنقاذ قبول دعوة السفارة الأمريكية للقائه، إلا أن مصادر أمريكية تحدثت بثقة تصل إلى حد اليقين  من نجاح  كيرى فى مهمته لتهدئة الأوضاع فى مصر، والتى ستركز على  مطالبة حكومة الإخوان بتقديم ما يشجع المعارضة على إنهاء مقاطعتها للانتخابات أى «جزرة» أو بمعنى أصح «حزمة جزر»، وهو الأمر الذى سيعززه كيرى بمقابلته لفصائل من المعارضة لتشجيعهم على الاستمرار فى  حوار وطنى كجزء من عملية التحول التى تمر بها مصر  بعد الثورة، وقبل الخوض فى  تفاصيل المقترحات الأمريكية للوصول إلى هذه النتيجة المطلوبة بشدة، فإن التوقف عند بعض الوقائع الأخيرة والحسابات الأمريكية لدى إدارة أوباما بخصوص الشارع  المصرى يصير ضروريا منها.



- أن واشنطن قد تسمح بترنح  مصر لكن ليس بسقوطها وأن حالة الاقتصاد  المصرى المتردية تظل هى الهاجس  الذى  تخشاه واشنطن.
- عدم تحديد موعد لزيارة مرتقبة للرئيس المصرى لواشنطن.
- المحادثة الهاتفية بين أوباما ومرسى والتى تُرك للرئاسة المصرية إعلانها أولا ثم أصدر البيت الأبيض بعدها بيانا آخر جاء فيه أن الرئيس الأمريكى باراك أوباما حث مرسى على حماية المبادئ الديمقراطية، وعن «قلقه العميق» بشأن القتلى والجرحى من المتظاهرين فى مصر.
فيما كانت السفارة الأمريكية بالقاهرة ترتب لجون  كيرى  جدول لقاءاته بمصر وهو جدول الأعمال الذى لم يتم تحديده نهائيا حتى يوم من وصول كيرى حيث أضيف العديد من رموز المعارضة والمجتمع المدنى، بعد أن رفضت زعامات رئيسية  فى جبهة الإنقاذ علنا وعبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعى ومنهم  حمدين صباحى مؤسس التيار الشعبى،  والدكتور البرادعى رئيس حزب الدستور، وقيادات أخرى من الجبهة دعوة كيرى للقاء وإرسال مندوب غير قيادى للاجتماع، وهو الأمر الذى سبب بعض الضيق لواشنطن لكنه لم يصل لحد الانزعاج نظرًا لقبول بعض قيادات أحزاب وفصائل غير إخوانية لقاء وزير الخارجية  الأمريكية مما طمأن الجانب الأمريكى على نجاح مهمة  كيرى، إذ اعتبر إرسال مندوب أيَّا كانت درجته موافقة ضمنية.
ورغم القلق الأمريكى من الحملة  الشعبية  المتصاعدة فى الشارع المصرى ضدها لمساندتها الواسعة للإخوان، وتخوفها من رد فعل الشارع الذى قام قبل عامين بثورة لا رأس لها، إلا أن المفارقة كانت فى ثقة أمريكا فى التعامل مع بعض قيادات المعارضة، وبالتالى فرصة إقناعهم بالمشاركة فى الانتخابات، ولعل ما طمأن واشنطن هو قبول كل من رئيس حزب  تاريخى كبير، ومعارض يدعى كونه ليبراليًا حضور اللقاء والمشاركة فى الانتخابات، وقد ساهم الأخير فى تكريس صورة يروجها الإخوان خارجيا لاسيما فى واشنطن ومفادها «أن هناك  استجابة لحوار وطنى متنوع دعا برعاية الرئيس رغم القلة التى تحاول إملاء شروطها للمشاركة فى أى حوار وطنى»، وقد التقمت واشنطن هذا المبرر بارتياح، لذا نلاحظ  فى بيان البيت الأبيض بعد محادثة أوباما ومرسى الهاتفية الإشارة بوضوح إلى ترحيب  أوباما بدعوة مرسى للحوار مع المعارضة ومؤكدا أن هذا الحوار يجب أن يحدث دون شروط مسبقة، وتأكيد أوباما على أنه لا بد للقادة المصريين من جميع الأطياف السياسية تنحية خلافاتهم جانبا والتوصل معا إلى اتفاق على المسار الذى سوف تتحرك مصر منه إلى الأمام».
الغريب أن هذا الاهتمام الأمريكى بجمع ودعوة ممثلين لفصائل متنوعة من المعارضة للقاء جون كيرى أنسى على ما يبدو القائمين على دعوة هؤلاء أصول  ثقافية وبروتوكولية مصرية إذ وجه   الدعوة بالبريد مسئول البروتوكول بالسفارة الأمريكية وليس السفيرة، وعلى مايبدو أن هذا الأمر وإن كان شكليا إلا أنه زاد الطين بلة، جبهة الإنقاذ والفصائل الرئيسية فى المعارضة  مستفزة أصلا من الطرح الأمريكى الذى استبق زيارة  كيرى بالترويج تصريحيا وإعلاميا بأن الهدف من الاجتماع هو أن تشارك المعارضة فى انتخابات البرلمان، ولذا كانت رسالة المعارضة قاطعة بأن زمن الإملاءات قد ولى وانتهى.
ماذا تريد أمريكا حقا؟
الإجابة فى كلمة واحدة وهى «التهدئة» فواشنطن من الآن وحتى المستقبل  القريب ستكون مشغولة بالملف السورى، والمتابع لجولة كيرى الأولى كوزير للخارجية يستطيع أن يلمس هذه الأولوية فدون الانتهاء من الملف السورى والتوافق مع روسيا بتعاون أوروبى وعربى حول هذا الملف لن تستطيع واشنطن التعامل مع صداع حزب الله ومن ثم  التفرغ  لإيران، وبناء عليه فإن التوتر  فى مصر  هو آخر ما تريده واشنطن، وهذا الهدوء المطلوب  يعيدنا إلى نظرية «الجزر» كحل أمريكى  لتهدئة مصر ولو مؤقتا، وعن  المقترحات الأمريكية  للإخوان فهى متعددة وعلى رأسها:
- الوعد بـإشراك المعارضة فى الحكم  تشمل منح  مناصب كبرى ووزارات فى  الحكومة الجديدة أى حكومة ما بعد الانتخابات لوجوه  بارزة من المعارضة.
- إبطاء إجراءات أخونة الدولة  المصرية.
- الإنهاء الملموس لممارسات العنف  الظاهر للعيان والممنهج ضد المتظاهرين.
- التعهد بانتخابات دون تجاوزات والسماح بمراقبة دولية.
- تهدئة الأقاليم لاسيما مدن القناة  لإنهاء حالة  التوتر لمنع أى تهديدات تعوق  الحركة فى قناة السويس وأد العصيان المدنى الذى قد يمتد إلى باقى أنحاء الدولة.
- الإسراع بمعالجة الوضع الاقتصادى المتردى وفى المقابل فالولايات المتحدة ستفعل ما بوسعها لحث أطراف عربية وأطراف دولية على ضخ استثمارات بعينها وأموال  لمساعدة  الاقتصاد المصرى المنهار.
ملحوظة: تتردد فى واشنطن منذ أيام بأن ثمة جهودًا أمريكية ستتم مع دول عربية للتحكم فى صنبور ضخ  الأموال لفصائل إسلامية متشددة فى مصر.
كانت هذه بعض ملامح مقترحات حزمة الجزر، ولعلنا نجد فى أداء الحكومة المصرية على مدى الأيام القليلة الماضية ما يشير إلى  اتباعها بشكل واضح منها على سبيل  المثال دعوة الرئاسة إلى حوار وطنى- دعيت إليه معارضة «مقدور عليها»- ووجدنا مساء أمس الأول الرئيس مرسى يصدق بغتة على قانون عودة مدينة بورسعيد كمنطقة حرة! لاحظوا السرعة التى تم بها الأمر ما بين مكالمة أوباما ووصول  كيرى للقاهرة للبدء فى مساعيه للتعرف على الوضع الداخلى فى مصر، وكذا لإقناع كل القوى السياسية المشاركة بالانتخابات المقبلة، ولا يكون غريبا على البعض فى القاهرة خاصة قيادات الإخوان والحرية  والعدالة فهو من سبق وتوافق معهم فى زيارات ما بعد الثورة.
وأخيرا فما يقوم به كيرى فى القاهرة شىء وما يحدث على الساحة السياسية الأمريكية شىء آخر هذه الأيام، فواشنطن بدت مشتتة، فالحكومة  فى اتجاه والكونجرس ومراكز صنع القرار فى اتجاه ثان، وأبدت وسائل الإعلام الأمريكية اهتمامًا أكثر بالوضع المصرى بعد أن كانت حتى أسابيع قليلة تغض النظر عن انتهاكات حقوقية ومصادمات بين المتظاهرين فى مصر وبين السلطات، حيث طالعتنا صحف كبرى كالواشنطن  بوست بتقارير تطالب أوباما بعدم تكرار ما كان يفعله مع مبارك من مساندة، وتجاهل ممارساته الدكتاتورية ووصل الأمر إلى اقتراح  الباحثة ميشيل دن فى مقال مشترك بالبوست بأن يجمد أوباما دعوة مرسى لزيارة مصر مالم يلتزم بمعايير الديمقراطية.
على أية حال فإن الثابت أن إدارة أوباما مازالت مستمرة فى سياستها الداعمة لما هو فى الحكم حتى إشعار آخر، وهذا الاشعار قد يحدد موعده ذلك الكم الهائل من العمل والغضب فى آن واحد لمصريين أمريكيين وحقوقيين يعملون بصمت منذ فترة لتوثيق وإيصال سجل كامل من الانتهاكات الحقوقية لمراكز صنع القرار والمنظمات الحقوقية والجهات التشريعية وعلنا حتى يواجهوا صناع القرار الأمريكى بها.∎


Saturday, February 2, 2013

أمريكا مرعوبة من الانـفجـار المـصـرى!



أمريكا مرعوبة من الانـفجـار المـصـرى!

189 مشاهدة

2 فبراير 2013
تكتب من واشنطن : حنان البدرى





على عكس التصريحات الرسمية التى وردت على ألسنة المتحدثين باسم الإدارة الأمريكية على مدار الأسبوع الماضى بشأن الأزمة الحادثة فى مصر، كان القلق المحسوس فى أروقة واشنطن السياسية واضحا ولا تخطئه العين، كانت تصريحات سواء البيت الأبيض أو الخارجية فى بداية الأحداث تدعو الحكومة والثوار إلى الهدوء ونبذ العنف صراحة، ودعوا الزعماء المصريين إلى القول بوضوح أن العنف غير مقبول.

وبعدما توالت الأنباء بالتصعيد وفرض الحظر على مدن القناة، ثم التقارير التى تسجل دموية الوضع والارتفاع فى أعداد القتلى والجرحى، خرج المتحدثان باسم البيت الأبيض والخارجية بتصريحات متشابهة ولكنها حملت هذه المرة نبرة انتقادات، حيث انتقدا الوضع المضطرب والعنف فى مصر، وطالبا بتقديم المسئولين عنه إلى العدالة، فقال جاى كارنى، المتحدث باسم البيت الأبيض: إننا ندين بشدة أعمال العنف الأخيرة التى وقعت فى مختلف المدن المصرية، ونقدم تعازينا للأسر التى قتل أقرباؤها أو أصيبوا، ونتطلع إلى أن يعبر جميع المصريين عن أنفسهم بشكل سلمى ونتمنى لجميع القادة أن يفهموا أن العنف غير مقبول.
أما فيكتوريا نولاند، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية فقالت: نحن، مثل الشعب المصرى بالطبع نتطلع إلى أن تقوم الحكومة المصرية بمحاكمة المسئولين عن القتلى والمصابين، سواء كانوا من المحتجين أو من رجال الشرطة، ونحن نتطلع لرؤية هذا بوضوح وما إذا كان سيطبق وفقا للإجراءات القانونية أم لا، إننا نتابع كيف سيتطور هذا فى المستقبل كما نتابع كيفية تطبيق قانون الطوارئ الذى وضع، نظرا للتاريخ الحساس فى مصر.
وبغض النظر عن كل هذه التصريحات، فإن الحديث فى واشنطن كان مختلفا، مزيج من القلق والترقب، وسيناريوهات تتم مناقشتها للتعامل مع أى مفاجآت أيا كان مداها، أحدها كان يناقش ما يتوجب على واشنطن فعله لو حدثت ثورة عارمة وطويلة الأجل، والآخر كان يناقش احتمال حدوث استدعاء شعبى للجيش والنتائج المحتملة من جراء ذلك وعن دور الجيش هل سيكون انتقاليا ومؤقتا، وكيف ستتعامل الولايات المتحدة مع هذا الاحتمال، أيضا كان هناك سيناريو يتحدث عن توافق بين الجيش وبعض فصائل من المعارضة لتشكيل حكومة وحدة وطنية مؤقتة، وكان السيناريو الأسوأ والأخطر هو تحول الثورة العارمة نحو إفراز ميليشيات من شباب غاضب وعاطل لم تحقق الثورة له التغيير الذى يأمله، مقابل ميليشيات أخرى لها دوافعها الأيديولوجية والدينية، ناهيك عن مقاومة الإخوان المسلمين بجناحهم المسلح لما يريده الثوار أى خروجهم من الحكم، وبالتالى هناك احتمال لأن تنزلق مصر إلى حرب ميليشيات.
كانت تلك الحوارات متداولة على استحياء فى واشنطن حتى حدوث واقعتين محددتين، الأولى كانت تمرد أهالى مدن القناة على حظر التجول والثانية كانت خروج وزير دفاع مصر اللواء عبدالفتاح السيسى ليحذر علنا من انهيار الدولة، وهو التحذير الذى كان بمثابة إلقاء قنبلة فى ساحة الترقب الأمريكى، فتناقلته وتداولته بالتحليل معظم وسائل الإعلام الأمريكية  ووجدنا وزيرة الخارجية الأمريكية- حتى الأمس- فى آخر حواراتها التليفزيونية تقول أنها تشعر بالقلق إزاء تأكيد وزير دفاع مصر أن الوضع الحالى يمكن أن يؤدى إلى انهيار الدولة المصرية، وقالت تحديدا: أعتقد أن هذا- تقصد انهيار الدولة المصرية- من شأنه أن يؤدى إلى الفوضى وعنف لا يصدق، وقد يكون مدمرا بالنسبة لمصر والمنطقة.
وقالت كلينتون فى مقابلة مع «CNN»: يجب أن يكون هناك نوع من التفاهم من قبل الحكومة الجديدة لتطلعات الشعب، ويجب أن تأخذ على محمل الجد ذلك، فلا يمكن بأى حال من الأحوال إغفال أن هناك عددا كبيرا من المصريين غير راضين عن اتجاه الاقتصاد والإصلاح السياسى، وكانت هذه هى المرة الأولى التى يخرج فيها مسئول أمريكى ليقر بأن جزءاً كبيراً من الشعب المصرى غير راض عن أداء حكومة الإخوان بعد أشهر طويلة من التوافق والمساندة، كان هذا هو معنى كلام هيلارى كلينتون، فقالتها صراحة بأن الحكومة المصرية عليها أن تدرك أنها تمثل كل المجتمع المصرى ويجب أن يعترف الدستور بحقوق جميع الأقليات، وبأنه يجب أن تغير القيادة المصرية خطابها من أجل إعطاء الناس الثقة فى أنهم على الطريق الصحيح باتجاه المستقبل الذى يسعون إليه، الرسالة واضحة إذن فى كلام كلينتون قبل رحيلها وقد كان السؤال عن مصر وتصريحات اللواء السيسى هو السؤال الأول الذى وجهته لها محررة السى إن إن، وكان مضمونه أن على الإخوان أن يدركوا أنهم ليسوا بمفردهم ولا يمكنهم أن يستأثروا بالسلطة أو أن يلغوا الآخرين.
لقد أيقنت واشنطن أن الثورة مستمرة وأن المصريين الذين خرجوا وأزاحوا مبارك لن يستكينوا وأن خرقهم لقرار رئاسى بحظر التجول هو تمرد ينسف مصداقية وعود الإخوان والتقارير الأمريكية القادمة من القاهرة حول تمكن الإخوان وشعبيتهم الجارفة، وثبت أن قدراتهم التنظيمية للإمساك بالبلد ومن فيها كان أمراً مبالغاً فيه، فمصر المحورية سياسيا وجغرافيا، مصر التى تمتلك قناة السويس وعلى أرضها تعيش الأغلبية فى عالم عربى- هو خزنة المصالح الأمريكية- ومصر قلبه بات استقرارها على كف عفريت، لذا فإن القلق الأمريكى الداهم من التطورات الحادثة فى مصر عادت بالمخاوف الأمريكية من حدوث أى من السيناريوهات سالفة الذكر لأنها ستعيد الجهود الأمريكية إلى مربع الصفر خشية وصول وجوه غير معروفة لواشنطن إلى سدة الحكم، هذا البلد المحورى حتى مع جهود واشنطن منذ الثورة وقبلها لاحتواء عناصر منظمة وتجمعات شباب ومخضرمين على اليمين السياسى وشماله، حتى لا تتفاجأ بغير المحسوب ومخطط له بالورقة والقلم، لقد كانت ثورة يناير دون رأس فأربكت الحسابات الأمريكية وسيكون مزعجا للغاية أمريكيا أن تحدث ثورة أخرى بنفس النهج.

Saturday, January 26, 2013

هدايا واشنـطن فـى انتظـار مـرسـى!



هدايا واشنـطن فـى انتظـار مـرسـى!



26 يناير 2013    
كتب : حنان البدرى    






حالة الترقب الاستثنائى تسيطر على الأروقة الأمريكية لتطورات المشهد المصرى.. ويجهزون قائمة لكل الاحتمالات الممكن حدوثها فى مصر بوصفها «الدولة المحك فى المنطقة»، الجهود الأمريكية لاحتواء  أى فصيل سياسى يظهر على الساحة المصرية مستمرة، حتى لو كانت فرصه ضئيلة أو كانت  توجهاته لا تتماشى والمصالح  الأمريكية، لذا وجدناهم يحرصون على دراسة الموقف على الأرض بدقة ووجدناهم يحاولون بكل الطرق الوصول لهذه الفصائل بشكل مباشر وغير مباشر
فجيشت  واشنطن جهودها الدبلوماسية  بزيارات رسميين فى السلطات   التنفيذية والتشريعية، ومنظمات المجتمع المدنى ومراكز الأبحاث الذراع السياسية المدنية للإدارة الأمريكية الجميع حتى مع تحالفها مع الطرف الذى  قبل بشروطها-  «ألم يأتوا بالصندوق» - لاحتواء  شباب برزوا خلال الثورة وسعت لاستقراء خلفياتهم تحسبا  للمستقبل!
وبالتوازى مع هذه الجهود وجدنا  سعيا أمريكيا حثيثا للإبقاء على التحكم بأهم الملفات وهو الوضع الاقتصادى، نعم لن تسمح واشنطن  بـانهيار وإفلاس مصر، لكنها لن تسمح لها أيضا بانتعاش يسمح لها  بالإفلات بعيدا عن إرادة المصلحة الأمريكية، وقد وجدت الحل فى التأكد تماما من غل عنق مصر بديون تافهة لمصر ذات التسعين مليون نسمة من صندوق النقد مقارنة باليونان التى ضخت لها  مئات المليارات لمنع سقوطها، ورأينا  كيف هرع السيناتور ماكين عدة مرات إلى القاهرة إبان مشكلة منظمات المجتمع المدنى ومرة أخرى حين أبدت مصر عدم رغبتها فى القرض، ورأيناه يهدد لاحقا فى واشنطن بقطع المساعدات العسكرية عن مصر، فى وقت يعلم الجميع فى واشنطن أنهم فقط يتظاهرون ويهددون لا غير، فهم لا يريدون قطع هذه المساعدات ولن يفعلوا لأنها  بمثابة شريان العلاقة التى تريد  واشنطن التأكد من إبقائها مهما  كان الثمن.
عفوا عزيزى القارئ كان لا بد من هذه الإطالة التوضيحية قبل أن  نتوقف عند تصريح هيلارى كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية  قبل يومين أمام الكونجرس بـأن سقوط الأنظمة فى دول شمال أفريقيا بفعل «الربيع العربى» أدى إلى حالة من الارتباك، وغياب الأمن، وزيادة التطرف المسلح فى منطقة الشمال الأفريقى، مشيرة إلى أن ذلك زاد من نطاق عمل المتطرفين ومستوى تسليحهم، إضافة إلى وصول قادة إلى السلطة ليست لهم خبرة فى الحكم وإدارة الدولة. هذا بالفعل صحيح وواشنطن تعترف بذلك وهى تعمل  على احتواء هذا الضعف  لدى  حلفائها الجدد فى تلك الدول، والأمر الذى لم تذكره كلينتون  ونلمسه هنا أن حالة الارتباك، تجاه الحادث فى مصر منذ يناير  2011 ممتدة إلى طرقات واشنطن، ومستمرة للآن، أتعرفون لماذا؟
الإجابة ببساطة لدى الشارع  المصرى، ذلك لأن الثورة فى مصر لم يكن لها رأس أو قيادة  توفر  التعاطى الأمريكى مع حشود  وأشخاص وجماعات بعضها  فوجئوا به.
وعندما يأتى الدكتور محمد مرسى إلى زيارة رسمية لواشنطن  فى مارس القادم هى الأولى سيجد فى انتظاره هدايا دعم سياسى وكذا استقبالا احتفائيا غير مسبوق على المستوى الرسمى وغير الرسمى.
ذكر لى قبل أيام مصدر مهم فى واشنطن بعضا من ملامح ما يتم الإعداد له كاشفا بأن هناك مشاورات قد بدأت بالفعل حول  موعد وأچندة الزيارة وأن وفد مجلس الشيوخ الأمريكى الذى زار القاهرة مؤخرا نقل انطباعاته وتقديراته للوضع فى مصر إلى إدارة أوباما، وأشار المصدر إلى  زيارة مسئول كبير فى الخارجية الأمريكية للقاهرة منذ أكثر من أسبوع والتى كانت مهمة على صعيد رغبة الإدارة فى التعاون مع مصر  وتقديم المساعدات اللازمة فى  وقت صعب مصريا من الناحية الاقتصادية. وحول الاستقبال الحافل الذى يتم إعداده لرئيس مصر، فسيشمل توقيع الاتفاق على إنشاء انتربرايز/ مؤسسة بقيمة  60 مليون دولار - بحالهم - وظيفتها ستكون تقديم مساهمات ومساعدات للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وذلك كبداية تفتح الطريق أمام تنمية موارد هذه المؤسسة ومن ثم توسعتها، أما بخصوص ما يقرب من مليار دولار  التى كانت إدارة أوباما قد أشارت إلى تقديمها لمساعدة مصر، فإن  سيولة بـ450   مليونا منها - حسب مصدر دبلوماسى فى واشنطن- فإن أمرها الآن بتصرف الكونجرس الأمريكى والذى يربط موافقته عليها باتفاق مصر على قرض صندوق النقد الدولى، بينما تستمر حاليا المشاورات بين  إدارة أوباما والقاهرة على طريقة حصول مصر على ما يقرب من 490  إلى550  مليون دولار أخرى وحيث هناك اقتراح أمريكى بـمبادلة ديون مصر عبر إنشاء صندوق تسدد فيه مصر جانبا من ديونها للولايات المتحدة، بينما يفضل الجانب المصرى الإسقاط المباشر لجانب من الديون بحجم هذا المبلغ. وفى مقابل الحفاوة التى تعد لها واشنطن لاستقبال مرسى فإن هناك استقبالا  آخر بدأت المنظمات المصرية الأمريكية فى أنحاء الولايات المتحدة  الإعداد له بالدعوة لتظاهرات  أمام البيت الأبيض وقت استقبال  الرئيس أوباما للرئيس المصرى وكذا  أمام الكونجرس الأمريكى.
استعدادات هذه الحفاوة لن تعطل أمريكا عن الاستمرار فى مراقبة القلاقل الحادثة فى الشارع المصرى، ولذا من المتوقع أن يستمر شهر العسل مع الإخوان إلى إشعار آخر.


Saturday, January 5, 2013

القصـة الكاملة لبيت المعجزات القبطية فى تكساس!



القصـة الكاملة لبيت المعجزات القبطية فى تكساس!

382 مشاهدة

5 يناير 2013
كتب : حنان البدرى



وكل عام وكل قبطى داخل وخارج مصر بألف خير بمناسبة أعياد الميلاد المجيدة، وروزاليوسف لها معايدة خاصة على طريقتها لكل المسيحيين بهذا التحقيق الانفراد، الذى تحولت فيه من متحرية للحالة إلى شاهدة عيان على شفاء حالات سرطان مستحيلة!
ونحن لا نروج لخرافات لكننا نرصد حالة مثيرة وقف العلماء أمامها دون قدرة على تحليلها!
زائر أمريكى صرخ فجأة: شفيت من سرطان البنكرياس بفضل الزيت والأدعية
 قصة البيت الغريب بدأت منذ 01 نوفمبر 1991 بدعاء أم لإنقاذ ابنها من الموت.. وفى اليوم التالى كان الابن فى أحسن حالة!
أسمع كغيرى من زوار مدينة هيوستن بتكساس الأمريكية عن منزل المعجزات المعروف باسم بيت عائلة أيوب، ولكن تجربة شخصية لصديقة وهى إعلامية عربية شهيرة قادتنى إلى زيارة منزل المعجزات هذا فى إطار تحقيق استمر على مدى عام بأكمله، القصة بدأت حين صدمت ومعى مقربون من الإعلامية التى كانت معروفة بحيويتها حين فوجئنا بخبر إصابتها بالمرض الخبيث وبأنه من الدرجة الرابعة الذى ما لبث أن امتد إلى الكبد وبشهادة الأطباء فى «إم دى أندرسون» أحد أكبر مستشفيات السرطان بأمريكا كانت الحالة ميئوسا منها، لم تجد أمامها سوى الصلاة ومحاولة التفكير بإيجابية. كانت تسألنى عن هذا البيت ومعجزات الشفاء التى تحدث لزائريه من المرضى بأمراض ميئوس الشفاء منها لا سيما السرطان.
وفى كل مرة كنت أزورها كنت أخشى التحدث فى تفاصيل حالتها الصحية إلى أن فاجأتنى إحدى طبيباتها فى أول الصيف الماضى بالقول بأن صديقتى ستعيش، وزادت دهشتى بهذه المفاجأة السارة حين علمت أن الأطباء ما زالوا فى حالة ذهول غير قادرين طبيا أو علميا على تفسير ماحدث، ففى أثناء العلاج المبدئى لسرطان الثدى والذى تم اكتشافه فى مرحلة متقدمة انتقل المرض بشراسة ليهاجم الكبد، ولكنهم عجزوا عن إجراء استئصال لأى جزء من الكبد نظرا لانتشار المرض فى ذلك العضو إلا أنهم فوجئوا بتحسن غير متوقع وتراجع المرض الخبيث فى معظم الكبد، لذا قرروا استئصال الجزء المصاب منه وفى اليوم المحدد للعملية فوجئوا بمعجزة أخرى وهى خلو الكبد تماما من المرض الخبيث.. نعم هكذا فجأة وهو الأمر الذى أكدته تحاليلهم المتقدمة والتى كرروها وكانت النتيجة واحدة «الشفاء».
ووجدتنى مرة أخرى فى هيوستن فى محاولة لاستكشاف سر هذا البيت الذى دأبت صديقتى على زيارته أسبوعيا حيث يفتح أبوابه لراغبى الصلاة والزيارة أو الدعاء للمرضى بالشفاء مساء كل أربعاء .
وفى منزل عائلة ثروت وناهد أيوب وجدت زحاما كبيرا لأناس من مختلف الأديان والجنسيات مسلمين ومسيحيين من كل الأطياف أمريكيين وعرباً.. من مصر والسعودية ولبنان، إسبان من أمريكا اللاتينية وآسيويين، باختصار تجمع إنسانى عالمى فى منزل عائلة أيوب وهى عائلة مصرية قبطية مسيحية هاجرت إلى الولايات المتحدة منذ أكثر من ثلاثين عاما.
 وأمام الجميع فوجئت بشخص أمريكى يعلن أنه قدم ليكرر شكره ويعلن شفاءه التام من سرطان البنكرياس بفضل الأدعية والصلوات والزيت الذى وفرته له زيارة هذا المكان، وهو أحد أنواع السرطان الذى لا شفاء له لصعوبة اكتشافه مبكرا، وأنه كرجل أعمال قرر التقاعد والتفرغ للعمل الخيرى. وفى هذا الجو المفعم بالكثير من الدموع والابتهالات كانت صور متناثرة على الحائط للسيد المسيح والسيدة مريم وكذلك للبابا الراحل كيرلس، وأيقونات بجوارها رصت تماثيل للعذراء والسيد المسيح، وكلهـا بلا استثناء وضعت تحتها كرات من القطن الطبى لامتصاص زخات الزيت التى تنساب عليها. وهو ذات الزيت الذى يتقاطر للحصول على نقاط منه المرضى من شتى البقاع.
فما قصة هذا البيت؟ وقصة هذا الزيت الذى أخذ منى عدة زيارات فى محاولة منى لاكتشاف مصدره لدرجة قيامى بفحص الصور والتماثيل لأفاجأ بأن الزيت ينبثق تلقائيا فى المكان دون سبب منطقى.
 قصة هذا البيت أو بمعنى أدق قصة عائلة ايوب بدأت فى نوفمبر عام  ,1991حيث كانت الأسرة الصغيرة والمكونة من الأب ثروت والأم ناهد وابنتهما نرمين وصغيرهما إسحاق تتجرع مرارة الحزن على ابنهم إسحاق الذى كان لا يتجاوز الثانية عشرة من عمره وقد نقل لتوه من مستشفى تكساس للأطفال بعد أن رأى أطباؤه استحالة شفائه من سرطان الدم بعد علاج مؤلم استغرق ما يزيد علي العامين، فنصحوا الأسرة بأخذه إلى المنزل ليموت وسط عائلته بهدوء لأنه لن يعيش لأكثر من ثلاثة أشهر، بعد أن تمكن المرض الخبيث من جسده.
وتحكى والدته السيدة ناهد تفاصيل المعجزة والتى بدأت تحديدا يوم الأحد 10 نوفمبر 1991 حين ذهبت للصلاة فى الكنيسة المصرية وتركت خطابا على منضدة التناول تطلب فيها الصلاة ومعجزة إلهية تنقذ ابنها.
وفى اليوم التالى كانت ناهد بمطبخها تبكى بينما طفلها اسحاق يستريح بغرفة نومها التى خصصتها له، وفجأة سمعته يصرخ ويجرى نحوها، لم تصدق نفسها فهو بحالته المتردية ما كان يقدر على المشى حتى بمفرده، وظنت أنها ربما صحوة الموت.
لكن إسحاق كان يرتجف خائفا وهو يحذرها من دخول الغرفة فحاولت الأم تهدئة روعه، فأبلغها أنه شاهد المسيح يخرج من الصورة المعلقة بالغرفة التى امتلأت فجأة بنور ساطع وأن المسيح حاول أن يربت على كتفه، فخاف إسحاق وترك الغرفة، وعلى الفور ذهبت ناهد لتفقد الغرفة فوجدت بعضا من نور ورائحة بخور واضحة.. لكن المذهل كان صورة المسيح المعلقة وهى صورة أهدتها لهم إحدى الأقارب، إذ وجدت ناهد سائلا زيتيا ينساب بلا توقف كالدموع من عينى المسيح.
وبعد هذه الحادثة بأيام قليلة ظهرت أعراض تحسن واضح على اسحاق الذى سارعت أسرته به إلى المستشفى ليفاجأ الأطباء بشفائه التام واختفاء السرطان من جسده تماما، فيما استمر الزيت فى الانسياب من اللوحة التى تحمل صورة المسيح، وسرعان ما انتشرت أنباء هذه المعجزة فى المدينة وتقاطر آلاف الزوار ووسائل الإعلام الأمريكية ومحطات التلفزة من المرضى وعائلاتهم للتبرك ولرؤية المعجزة، ولم يقتصر الأمر على هذا فقد قام رجال مكتب المباحث الفيدرالية بالتحقيق فى الأمر واستعانوا بعلماء ومراكز أبحاث لفحص الزيت الغامض وجاءت النتيجة بأنه مكون من مواد بروتينية خاصة بأشجار زيتون من فصيلة قديمة لا تنمو سوى فى الشرق الأوسط.
وكانت الكنيسة المصرية بدورها قد فحصت اللوحة والزيت فأرسل البابا شنودة الراحل وقتها أحد رجال الكنيسة للتحقق من الأمر - حاليا هو أسقف بورسعيد - ففحص اللوحة والزيت وأقام الصلوات للتيقن من الأمر وبعد التيقن من الأمر قامت الكنيسة بشراء البيت وأمر قداسة البابا شنودة بنقل اللوحة للكنيسة.
وقد باتت أسرة أيوب حزينة ذلك اليوم، إذ لم تكن ترغب تماما فى التخلى عن اللوحة خاصة ناهد التى باتت بمفردها فى نفس الغرفة التى بها اللوحة وكأنها أرادت أن تودعها وبعد ليلة شاهدت فيها رؤية من البابا كيرلس، فوجئت فى الصباح بالزيت يتدفق على جميع الإيقونات واللوحات والصور الدينية التى كان المنزل يعج بها، ومن ساعتها لازمت هذه الظاهرة أسرة أيوب، حتى بعد أن انتقلت الأسرة من المنزل الأصلى إلى منزل آخر أوسع فقد انتقلت الظاهرة معهم، وقد آثر رب الأسرة ثروت أيوب أن يترك المنزل كما هو ليستفيد منه المرضى وزوار المكان، والآن وبعد ما يزيد على العشرين عاما مازال المكان يستقبل مساء كل أربعاء أعدادا لا تحصى من الزوار وما زال يشهد بشكل مستمر معجزات شفاء تربك الأطباء، ففى الذكرى الواحدة والعشرين لمعجزة شفاء إسحاق حضر للمكان عشرات ممن تحقق شفاؤهم فى ذلك المنزل من أمراض سرطان مستعصية مثل قريب لويس الذى تحدث معى عن كيفية شفاء قريبه من سرطان الكلى.
وفى ذلك الاحتفال حضر إسحاق الذى أصبح بدوره أبًا ومسئولا عن أسرة وكذلك أخته نيرمين التى أصبحت محامية بينما انشغل ثروت وناهد أيوب بالترحيب بزوار المكان فقد آلوا على أنفسهم أن يستمروا فى التطوع لمساعدة كل محتاج وكل مريض كنوع من الشكر والامتنان أو كما يقول ثروت وناهد «للمحبة وللرحمة العظيمة التى أنعم الله علينا بها، نشعر أن المعجزة كانت نعمة عظيمة من الرب لتحقيق مدى رحمته ومحبته للبشرية جمعاء».

Saturday, December 15, 2012

سر العلاقة الحميمة بين الإدارة الأمريكية والرئاسة المصرية



سر العلاقة الحميمة بين الإدارة الأمريكية والرئاسة المصرية!

41 مشاهدة

15 ديسمبر 2012
تكتب من واشنطن: حنان البدرى



حتما سنكون بحاجة لخارطة جغرافية وزمنية لمحيط العالم العربى سابقا الشرق الأوسط حاليا إن أردنا الخوض فى مسألة العلاقات الدافئة التى تتسم بها العلاقات الأمريكية مع الرئاسة المصرية، وبالتالى مع جماعة الإخوان المسلمين وهى المسألة التى تثير حاليا الكثير من الجدل وعلامات الاستفهام، فقبل الثورة كانت العلاقات الأمريكية مع الإخوان غير منظورة، ثم بدأت تظهر للعلن بعد الثورة بأشهر، وحيث باركت الإدارة الأمريكية توغلهم وفوزهم فى الانتخابات فقد كانت الحاجة السريعة لابدال حليفهم مبارك بنظام حكم يحافظ على المصالح الأمريكية فى قلب المنطقة ومحركها أى مصر أولوية استرتيجيه ملحة.


وبغض النظر عن الخطاب الرسمى الأمريكى الذى كان يتشدق بالثناء على الثورة والتحرير وديمقراطية مابعد العهد الديكتاتورى فواشنطن راهنت على الإخوان رغم معرفتها بحقيقة حجمهم فى الشارع المصرى ذلك اعتماد على قدرتهم الفائقة فى الحشد والتنظيم، وهو الأمر الذى اعترف به السيناتور جون كيرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية فى مجلس الشيوخ فى معرض رده على انتقادات الجمهوريين لدعم إدارة أوباما الديمقراطية للإخوان، كيرى قال لهم إن إدارة أوباما تعاملت مع رئيس منتخب معترفا بأن الإخوان لم يشاركوا فى ثورة يناير لكنهم شاركوا لاحقا، وبسبب تنظيمهم تمكنوا من الفوز بالانتخابات مما حتم على واشنطن التعامل معهم.
 
فعلا كان على واشنطن مساندة حكومة مرسى ومضاعفة هذه المساندة بعد التوافقات التى حصلوا عليها من الرئاسة المصرية الجديدة أثر الدور الذى لعبوه فى القصف الإسرائيلى الأخير لغزة فى وقت قياسى وتحديدا بعد وصول صواريخ حماس لتل أبيب، وهى اللحظة الفارقة التى طالبت فيها إسرائيل واشنطن بالإسراع فى التوصل لصيغة مع المصريين للتهدئة الفورية ثم ضمان تهدئة مستدامة - ترغب إسرائيل أن تمتد لعشر سنوات على الأقل ريثما تبدأ مرحلة التفاوض الحقيقى فى عملية سلام مع الفلسطينيين بشروطها، وحيث سيكون كل لاجئى 84 قد توفوا وكل من ولد بعد هذا التاريخ كذلك أوجاوز التسعين من العمر- ولم تنجح فقط الرئاسة المصرية فى إحراز التهدئة بل جاوزتها بالموافقة على السماح للولايات المتحدة بنشر أجهزة ومجسات استطلاع واستشعار قادرة على رصد كل سيناء وهو مطلب إسرائيلى مدعوم أمريكيا قديم ولم يجروء الرئيس السابق مبارك على قبوله رغم تحالفه الوثيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فالموافقة على أن تتولى القوات متعددة الجنسيات- تحت القيادة الأمريكية- مراقبة سيناء بحجة منع تهريب الأسلحة لغزة وعبر مايطلق عليهم بخبراء عسكريين وفنيين تحت قيادة أمريكية.
 
هذا التعاون غير المسبوق فى تاريخ العلاقات المصرية الأمريكية تم فى غيبة عن الشارع المصرى الذى جرى التعتيم عليه وإشغاله بقضية الإعلان الدستورى والاستفتاء على الدستور، وهو تعاون لم يشمل فقط الجانب الأمنى بل يشمل العديد من التفاهمات غير المسبوق أيضا بين القاهرة وواشنطن، لذا عندما تنفى السفيرة الأمريكية لدى مصر آن باترسون ما تردد من جانب بعض الأوساط من أنها دعت جبهة الإنقاذ الوطنى لحشد المزيد من المصريين للمظاهرات لدى لقائها مؤخرا عددا من رموز الجبهة واصفة تلك المزاعم بأنه أمر سخيف ويدعو للسخرية ولا معنى له، فينبغى تصديقها لأنها لم تقل سوى الحقيقة.
 
فملفات التعاون السرى الأمريكى من الآن وحتى على الأقل عام قادم لن تشهد سوى التعاون التام ودرجة من الحميمية غير مسبوقة فواشنطن فى حاجة للإخوان في العديد من الملفات الرئيسية.
 
هذه الملفات ناقشها رسول الرئيس مرسى الدكتور عصام الحداد مع الرئيس الأمريكى باراك أوباما فى زيارة كانت غير معلنة إلى واشنطن الأسبوع الماضى، وكانت أيضا تتضمن مناقشة زيارة الرئيس مرسى لواشنطن التى كان مقرر لها السابع عشر من ديسمبر، وقد تم تأجيل هذه الزيارة بعد قيام كاتبة هذه السطور بكشف تفاصيلها على قناة أون تى فى، وقد استغرقت هذه المقابلة حولى أربعين دقيقة وعد فيها الرئيس أوباما بمساعدات اقتصادية لمصر وناقش الخطوط العامة لأوجه التعاون فى الملفات سالفة الذكر حول الوضع فى غزة وسوريا والساحل الإفريقى، أما بخصوص الشأن الداخلى المصرى فحسب مصدر قريب من الإخوان فإن المبعوث المصرى أكد للرئيس أوباما أنه لا يوجد ما يستدعى القلق وأن الإخوان يمثلون الأغلبية الساحقة فى مصر، وأن المعارضة مجرد أقلية هزيلة وقال له «بيننا وبينهم الاستفتاء»، كما تم إبلاغ الجانب الأمريكى أن الجيش المصرى لن يتدخل فى الشأن الداخلى، نفس المصدر الذى أكد ان المهندس خيرت الشاطر يلعب الدور الأكبر فى إدارة العلاقات مع الولايات المتحدة، أشار إلى دور الوساطة الذى لعبته السفيرة الأمريكية فى القاهرة فى تحقيق اجتماع يضم زعامات قوى المعارضة الرئيسة مع الرئيس مرسى السبت الماضى، وهى الوساطة التى فشلت فى حينها فقد أربك خروج المصريين فى الشارع ضد الإخوان الحسابات الأمريكية التى لن تنظر فى التخلى عن تحالفهم مع الإخوان قبل التأكد من تحقيق المصالح الأمريكية من الملفات السابق ذكرها أو اثنين منها على الأقل.
 
وعلى مدى الأسبوع الماضى كان الجميع فى واشنطن مدركا بأن عامل القلق الأكبر لدى الإدارة الأمريكية كان متعلقاً بعدم أو استحالة تقدير أى توقعات بالنسبة للشارع المصرى، فى سابقة كرستها ثورة يناير، بمعنى أن إرادة الشارع فى مصر أصبحت أمريكياً عامل قياس لا يستهان به.

Saturday, November 10, 2012

انقلاب أمريكى مرتقب على الإخوان والإسلاميين


انقلاب أمريكى مرتقب على الإخوان والإسلاميين


10 نوفمبر 2012
كتب : حنان البدرى


رغم أن قراءات البعض توقعت أن انتصار أوباما انتصار للقوى الدينية التى ركبت ثورات الربيع العربى، فإن الواقع وما لدينا من معلومات يؤكدان أن الرئيس الديمقراطى أوكل لفريق الأمن القومى الخاص به تحديد ملامح التغيير فى السياسة الأمريكية خلال الفترة القليلة المقبلة تجاه هذه القوى ومنها الإخوان فى مصر بعد رصد غضب شعبى من تصاعد وتعنت هذه القوى! فبعد أن  انفض مولد الانتخابات الأمريكية بفوز ديمقراطى ساحق مفاجئ لكثيرين كانوا يتوقعون فوزا محدودا للرئيس الأمريكى باراك أوباما، ولكنه كعادته حقق نتيجة سحرية، فحصد دستة عصافير له ولحزبه الديموقراطى بحجر واحد، وإلى جانب هزيمة منافسه اليمينى ميت رومنى بأكثر من ثلاثين صوتا عن الـ 270 المطلوبة من أصوات المجمع الانتخابى لضمان فوزه، ولكنه فاز أيضا بـأغلبية التصويت الشعبى بما فى ذلك ولاية رومنى ماساشوستس والتى كان الأخير حاكما لها.

ونضيف إلى ذلك زيادة أعداد الديموقراطيين فى مجلسى الكونجرس لا سيما الشيوخ وإن كان الجمهوريون قد حافظوا على الأغلبية فى مجلس النواب، هذه الانتخابات المثيرة والمريرة من حيث قوة الهجوم المتبادل بين المعسكرين والتى تجاوزت حد الانتقادات المسموح بها تقليديا جاءت أيضا بنتائج فريدة على الساحة السياسية الأمريكية ومنها استحواذ النساء لأول مرة على 20 مقعدا فى مجلس الشيوخ منهم امرأة مثلية ومنها تقنين زراعة وتعاطى الماريجوانا فى ولايتين والسماح بـتعاطيها طبيا فى ولايات أخرى، والسماح بزواج المثليين فى ولايات ورفض ولايات أخرى محافظة لهذا الأمر، وكل هذه النتائج هى عبارة عن نتاج تصويت شعبى.

الأهم هو ماذا يعنى انتخاب الرئيس الأمريكى بالنسبة للأمريكيين؟ الإجابة باختصار أن كل أجندة الجمهوريين لن تنفذ على الأقل لأربعة أعوام مقبلة، معناها أن أوباما سينفذ لأول مرة فى التاريخ الأمريكى مقترحه لمد مظلة الرعاية الصحية على الجميع وبالمناسبة هذا الاقتراح يخفض قيمة التأمين الصحى لتكون فى متناول الجميع لكنه يفرض على كل أمريكى شراء تأمين صحى وإلا تعرض للغرامة توظف قيمتها لصالح غير القادرين، معناه زيادة الضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة تصاعديا بدءا من الذين يزيد دخلهم السنوى على 250 ألف دولار، وبالتالى إنهاء قانون التخفيضات الضرائبية للأغنياء الذى أهداه بوش الابن لأثرياء أمريكا، معناه عدم ترحيل المهاجرين وهم أطفال مع أهاليهم إلى بلدان أصلية لم يعرفوها قط، معناه إجراء تخفيض على ميزانية الدفاع وتقليص الاعتماد على الجندى المقاتل مقابل إحداث نقلة نوعية فى تسليح وكفاءة القوات المسلحة الأمريكية بـاعتماد التكنولوجيا الفائقة فى مجالات التسلح «العسكرة» والأهم هو أن العالم لن يكون مضطرا للتعامل مع اليمينى المتشدد جون بولتون كوزير خارجية جديد لأمريكا ولا مع فريق وجوقة ديك تشينى مهندسى غزو العراق والذين كانوا يشكلون فريق السياسة الخارجية لميت رومنى.

صحيح أن هيلارى ستترك حقيبة الخارجية فى يناير المقبل ربما لتستعد لانتخابات الرئاسة للعام 2016 على مقعد الرئيس، ولكن حتى المرشحين لتولى منصبها حسبما يتردد فى أروقة واشنطن حاليا كلها أسماء ستستمر فى تنفيذ سياسة الدبلوماسية الناعمة التى دشنها أوباما منذ وصوله للحكم ,2008 ومن هؤلاء سوزان رايس المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، والسيناتور الديموقراطى جون كيرى المرشح الرئاسى الأسبق ومستشار مجلس الأمن القومى الأمريكى الحالى توم دونيللون.

تركت الانتخابات الأمريكية فائزين وخاسرين ولكنها تركت أيضا تحديات كبيرة أمام الجميع بلا استثناء، أوباما أمامه تحديات ترغمه على التركيز على الشأن الداخلى وأولوياته ستكون الاقتصاد والوظائف وإرساء العمل بقانونه للرعاية الصحية والتعليم، وإعادة تأهيل البنية التحتية، والتى تضررت من آثار حروب بوش الذى أفرغ خزانة أمريكا ذات الفائض بالتريليونات، تركها الرئيس الديموقراطى الأسبق بيل كلينتون من أجل إنعاش خزائن الشركات الكبرى فى مثلث التصنيع العسكرى والطاقة وتايكونات سوق المال، والآن يستطيع الزائر للعاصمة واشنطن أن يلمح تلك الآثار فى طرقها المليئة بالحفر وفى حاجة لميزانية إصلاح. لذا فالمتوقع أن يركز أوباما على حالة الاقتصاد وإنعاش جيب المواطن الأمريكى، كخطوة أساسية تمكنه كرئيس من إثراء إرثه التاريخى، ومساعدة مرشح حزبه فى الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ومبدئيا أقول لهولاء الذين ينتظرون فى منطقتنا معرفة توجهات إدارة أوباما الجديدة أن يتوقعوا المزيد من الموجود حاليا وبعض التغييرات الطفيفة التى ربما يتيحها كون الأربعة أعوام المقبلة هى الأخيرة له وأتحدث هنا تحديدا عن مخاوف ضغوط إسرائيل لإقحام أمريكا فى مواجهة عسكرية مع إيران، والأمر كما أكده لى نافذون فى إدارته لن يحدث لأن أوباما الذى سيحاول سحب قواته من أفغانستان وغيرها سيحاول إجراء تسويات دبلوماسية باستخدام الدبلوماسية الناعمة، وحسب علمى فإن لأوباما أجندة عمل حافلة، وأن أوباما الذى كانت أول برقيات التهنئة بفوزه من زعماء العالم من الرئيس المصرى ثم تلاه رئيس الوزراء البريطانى ثم بنيامين نتنياهو متمسك بـاعتماد سياسة الدبلوماسية الناعمة تلك، أمامه قضايا وملفات بعينها أولها استيعاب التنين الصينى لذا اهتم بالتوجه إلى القمة الآسيوية فى أول رحلة له بعد الانتخابات فى الثامن عشر من نوفمبر الحالى، ثم ملفات أخرى مثل إيران وسوريا وغيرها، وعليه فالمتوقع أن يعرض أوباما وبالتشاور مع إسرائيل صفقة لـمزيد من المفاوضات مع طهران تتضمن تخفيف العقوبات المفروضة عليها مقابل تخفيضها لمستوى اليورانيوم المخصب إلى حوالى 5 ٪ للتأكد من ابتعادها التام عن نقطة الـ 20 ٪ التى تقربها من الحصول على القنبلة النووية.

أما عن سوريا والإخوان المسلمين وملف الصراع العربى الإسرائيلى، فيبدو أن أوباما سيعيد تقييمه معتمدا على فريق الأمن القومى وهو الفريق الذى قد يشهد بدوره تغييرا، إذ قد يأتى أوباما بـامرأة تقدمية لتولى منصب مستشار مجلس الأمن القومى، مستفيدا من أن لديه حرية أكثر فى مدة رئاسة ثانية وأخيرة، وأيضا سيدرس صفقة تضمن طمأنة روسيا والتوصل لحل سياسى لكن بعد صفقة دعم وتوحيد غير مسبوقة للمعارضة السورية. الأمر الآخر الذى علمته هو وجود أفكار جديدة لتغيير آلية التعامل مع التوجهات الدينية المتزايدة داخل دائرة الربيع العربى، ستتم مراجعتها أثر تقارير تحدثت عن مخاطر خسارة الرأى العام فى تلك الدول ورصد فيها تصاعد للغضب الشعبى وقياسات عدم الرضا الشعبى.