Saturday, December 15, 2012

سر العلاقة الحميمة بين الإدارة الأمريكية والرئاسة المصرية



سر العلاقة الحميمة بين الإدارة الأمريكية والرئاسة المصرية!

41 مشاهدة

15 ديسمبر 2012
تكتب من واشنطن: حنان البدرى



حتما سنكون بحاجة لخارطة جغرافية وزمنية لمحيط العالم العربى سابقا الشرق الأوسط حاليا إن أردنا الخوض فى مسألة العلاقات الدافئة التى تتسم بها العلاقات الأمريكية مع الرئاسة المصرية، وبالتالى مع جماعة الإخوان المسلمين وهى المسألة التى تثير حاليا الكثير من الجدل وعلامات الاستفهام، فقبل الثورة كانت العلاقات الأمريكية مع الإخوان غير منظورة، ثم بدأت تظهر للعلن بعد الثورة بأشهر، وحيث باركت الإدارة الأمريكية توغلهم وفوزهم فى الانتخابات فقد كانت الحاجة السريعة لابدال حليفهم مبارك بنظام حكم يحافظ على المصالح الأمريكية فى قلب المنطقة ومحركها أى مصر أولوية استرتيجيه ملحة.


وبغض النظر عن الخطاب الرسمى الأمريكى الذى كان يتشدق بالثناء على الثورة والتحرير وديمقراطية مابعد العهد الديكتاتورى فواشنطن راهنت على الإخوان رغم معرفتها بحقيقة حجمهم فى الشارع المصرى ذلك اعتماد على قدرتهم الفائقة فى الحشد والتنظيم، وهو الأمر الذى اعترف به السيناتور جون كيرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية فى مجلس الشيوخ فى معرض رده على انتقادات الجمهوريين لدعم إدارة أوباما الديمقراطية للإخوان، كيرى قال لهم إن إدارة أوباما تعاملت مع رئيس منتخب معترفا بأن الإخوان لم يشاركوا فى ثورة يناير لكنهم شاركوا لاحقا، وبسبب تنظيمهم تمكنوا من الفوز بالانتخابات مما حتم على واشنطن التعامل معهم.
 
فعلا كان على واشنطن مساندة حكومة مرسى ومضاعفة هذه المساندة بعد التوافقات التى حصلوا عليها من الرئاسة المصرية الجديدة أثر الدور الذى لعبوه فى القصف الإسرائيلى الأخير لغزة فى وقت قياسى وتحديدا بعد وصول صواريخ حماس لتل أبيب، وهى اللحظة الفارقة التى طالبت فيها إسرائيل واشنطن بالإسراع فى التوصل لصيغة مع المصريين للتهدئة الفورية ثم ضمان تهدئة مستدامة - ترغب إسرائيل أن تمتد لعشر سنوات على الأقل ريثما تبدأ مرحلة التفاوض الحقيقى فى عملية سلام مع الفلسطينيين بشروطها، وحيث سيكون كل لاجئى 84 قد توفوا وكل من ولد بعد هذا التاريخ كذلك أوجاوز التسعين من العمر- ولم تنجح فقط الرئاسة المصرية فى إحراز التهدئة بل جاوزتها بالموافقة على السماح للولايات المتحدة بنشر أجهزة ومجسات استطلاع واستشعار قادرة على رصد كل سيناء وهو مطلب إسرائيلى مدعوم أمريكيا قديم ولم يجروء الرئيس السابق مبارك على قبوله رغم تحالفه الوثيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فالموافقة على أن تتولى القوات متعددة الجنسيات- تحت القيادة الأمريكية- مراقبة سيناء بحجة منع تهريب الأسلحة لغزة وعبر مايطلق عليهم بخبراء عسكريين وفنيين تحت قيادة أمريكية.
 
هذا التعاون غير المسبوق فى تاريخ العلاقات المصرية الأمريكية تم فى غيبة عن الشارع المصرى الذى جرى التعتيم عليه وإشغاله بقضية الإعلان الدستورى والاستفتاء على الدستور، وهو تعاون لم يشمل فقط الجانب الأمنى بل يشمل العديد من التفاهمات غير المسبوق أيضا بين القاهرة وواشنطن، لذا عندما تنفى السفيرة الأمريكية لدى مصر آن باترسون ما تردد من جانب بعض الأوساط من أنها دعت جبهة الإنقاذ الوطنى لحشد المزيد من المصريين للمظاهرات لدى لقائها مؤخرا عددا من رموز الجبهة واصفة تلك المزاعم بأنه أمر سخيف ويدعو للسخرية ولا معنى له، فينبغى تصديقها لأنها لم تقل سوى الحقيقة.
 
فملفات التعاون السرى الأمريكى من الآن وحتى على الأقل عام قادم لن تشهد سوى التعاون التام ودرجة من الحميمية غير مسبوقة فواشنطن فى حاجة للإخوان في العديد من الملفات الرئيسية.
 
هذه الملفات ناقشها رسول الرئيس مرسى الدكتور عصام الحداد مع الرئيس الأمريكى باراك أوباما فى زيارة كانت غير معلنة إلى واشنطن الأسبوع الماضى، وكانت أيضا تتضمن مناقشة زيارة الرئيس مرسى لواشنطن التى كان مقرر لها السابع عشر من ديسمبر، وقد تم تأجيل هذه الزيارة بعد قيام كاتبة هذه السطور بكشف تفاصيلها على قناة أون تى فى، وقد استغرقت هذه المقابلة حولى أربعين دقيقة وعد فيها الرئيس أوباما بمساعدات اقتصادية لمصر وناقش الخطوط العامة لأوجه التعاون فى الملفات سالفة الذكر حول الوضع فى غزة وسوريا والساحل الإفريقى، أما بخصوص الشأن الداخلى المصرى فحسب مصدر قريب من الإخوان فإن المبعوث المصرى أكد للرئيس أوباما أنه لا يوجد ما يستدعى القلق وأن الإخوان يمثلون الأغلبية الساحقة فى مصر، وأن المعارضة مجرد أقلية هزيلة وقال له «بيننا وبينهم الاستفتاء»، كما تم إبلاغ الجانب الأمريكى أن الجيش المصرى لن يتدخل فى الشأن الداخلى، نفس المصدر الذى أكد ان المهندس خيرت الشاطر يلعب الدور الأكبر فى إدارة العلاقات مع الولايات المتحدة، أشار إلى دور الوساطة الذى لعبته السفيرة الأمريكية فى القاهرة فى تحقيق اجتماع يضم زعامات قوى المعارضة الرئيسة مع الرئيس مرسى السبت الماضى، وهى الوساطة التى فشلت فى حينها فقد أربك خروج المصريين فى الشارع ضد الإخوان الحسابات الأمريكية التى لن تنظر فى التخلى عن تحالفهم مع الإخوان قبل التأكد من تحقيق المصالح الأمريكية من الملفات السابق ذكرها أو اثنين منها على الأقل.
 
وعلى مدى الأسبوع الماضى كان الجميع فى واشنطن مدركا بأن عامل القلق الأكبر لدى الإدارة الأمريكية كان متعلقاً بعدم أو استحالة تقدير أى توقعات بالنسبة للشارع المصرى، فى سابقة كرستها ثورة يناير، بمعنى أن إرادة الشارع فى مصر أصبحت أمريكياً عامل قياس لا يستهان به.

Saturday, November 10, 2012

انقلاب أمريكى مرتقب على الإخوان والإسلاميين


انقلاب أمريكى مرتقب على الإخوان والإسلاميين


10 نوفمبر 2012
كتب : حنان البدرى


رغم أن قراءات البعض توقعت أن انتصار أوباما انتصار للقوى الدينية التى ركبت ثورات الربيع العربى، فإن الواقع وما لدينا من معلومات يؤكدان أن الرئيس الديمقراطى أوكل لفريق الأمن القومى الخاص به تحديد ملامح التغيير فى السياسة الأمريكية خلال الفترة القليلة المقبلة تجاه هذه القوى ومنها الإخوان فى مصر بعد رصد غضب شعبى من تصاعد وتعنت هذه القوى! فبعد أن  انفض مولد الانتخابات الأمريكية بفوز ديمقراطى ساحق مفاجئ لكثيرين كانوا يتوقعون فوزا محدودا للرئيس الأمريكى باراك أوباما، ولكنه كعادته حقق نتيجة سحرية، فحصد دستة عصافير له ولحزبه الديموقراطى بحجر واحد، وإلى جانب هزيمة منافسه اليمينى ميت رومنى بأكثر من ثلاثين صوتا عن الـ 270 المطلوبة من أصوات المجمع الانتخابى لضمان فوزه، ولكنه فاز أيضا بـأغلبية التصويت الشعبى بما فى ذلك ولاية رومنى ماساشوستس والتى كان الأخير حاكما لها.

ونضيف إلى ذلك زيادة أعداد الديموقراطيين فى مجلسى الكونجرس لا سيما الشيوخ وإن كان الجمهوريون قد حافظوا على الأغلبية فى مجلس النواب، هذه الانتخابات المثيرة والمريرة من حيث قوة الهجوم المتبادل بين المعسكرين والتى تجاوزت حد الانتقادات المسموح بها تقليديا جاءت أيضا بنتائج فريدة على الساحة السياسية الأمريكية ومنها استحواذ النساء لأول مرة على 20 مقعدا فى مجلس الشيوخ منهم امرأة مثلية ومنها تقنين زراعة وتعاطى الماريجوانا فى ولايتين والسماح بـتعاطيها طبيا فى ولايات أخرى، والسماح بزواج المثليين فى ولايات ورفض ولايات أخرى محافظة لهذا الأمر، وكل هذه النتائج هى عبارة عن نتاج تصويت شعبى.

الأهم هو ماذا يعنى انتخاب الرئيس الأمريكى بالنسبة للأمريكيين؟ الإجابة باختصار أن كل أجندة الجمهوريين لن تنفذ على الأقل لأربعة أعوام مقبلة، معناها أن أوباما سينفذ لأول مرة فى التاريخ الأمريكى مقترحه لمد مظلة الرعاية الصحية على الجميع وبالمناسبة هذا الاقتراح يخفض قيمة التأمين الصحى لتكون فى متناول الجميع لكنه يفرض على كل أمريكى شراء تأمين صحى وإلا تعرض للغرامة توظف قيمتها لصالح غير القادرين، معناه زيادة الضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة تصاعديا بدءا من الذين يزيد دخلهم السنوى على 250 ألف دولار، وبالتالى إنهاء قانون التخفيضات الضرائبية للأغنياء الذى أهداه بوش الابن لأثرياء أمريكا، معناه عدم ترحيل المهاجرين وهم أطفال مع أهاليهم إلى بلدان أصلية لم يعرفوها قط، معناه إجراء تخفيض على ميزانية الدفاع وتقليص الاعتماد على الجندى المقاتل مقابل إحداث نقلة نوعية فى تسليح وكفاءة القوات المسلحة الأمريكية بـاعتماد التكنولوجيا الفائقة فى مجالات التسلح «العسكرة» والأهم هو أن العالم لن يكون مضطرا للتعامل مع اليمينى المتشدد جون بولتون كوزير خارجية جديد لأمريكا ولا مع فريق وجوقة ديك تشينى مهندسى غزو العراق والذين كانوا يشكلون فريق السياسة الخارجية لميت رومنى.

صحيح أن هيلارى ستترك حقيبة الخارجية فى يناير المقبل ربما لتستعد لانتخابات الرئاسة للعام 2016 على مقعد الرئيس، ولكن حتى المرشحين لتولى منصبها حسبما يتردد فى أروقة واشنطن حاليا كلها أسماء ستستمر فى تنفيذ سياسة الدبلوماسية الناعمة التى دشنها أوباما منذ وصوله للحكم ,2008 ومن هؤلاء سوزان رايس المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، والسيناتور الديموقراطى جون كيرى المرشح الرئاسى الأسبق ومستشار مجلس الأمن القومى الأمريكى الحالى توم دونيللون.

تركت الانتخابات الأمريكية فائزين وخاسرين ولكنها تركت أيضا تحديات كبيرة أمام الجميع بلا استثناء، أوباما أمامه تحديات ترغمه على التركيز على الشأن الداخلى وأولوياته ستكون الاقتصاد والوظائف وإرساء العمل بقانونه للرعاية الصحية والتعليم، وإعادة تأهيل البنية التحتية، والتى تضررت من آثار حروب بوش الذى أفرغ خزانة أمريكا ذات الفائض بالتريليونات، تركها الرئيس الديموقراطى الأسبق بيل كلينتون من أجل إنعاش خزائن الشركات الكبرى فى مثلث التصنيع العسكرى والطاقة وتايكونات سوق المال، والآن يستطيع الزائر للعاصمة واشنطن أن يلمح تلك الآثار فى طرقها المليئة بالحفر وفى حاجة لميزانية إصلاح. لذا فالمتوقع أن يركز أوباما على حالة الاقتصاد وإنعاش جيب المواطن الأمريكى، كخطوة أساسية تمكنه كرئيس من إثراء إرثه التاريخى، ومساعدة مرشح حزبه فى الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ومبدئيا أقول لهولاء الذين ينتظرون فى منطقتنا معرفة توجهات إدارة أوباما الجديدة أن يتوقعوا المزيد من الموجود حاليا وبعض التغييرات الطفيفة التى ربما يتيحها كون الأربعة أعوام المقبلة هى الأخيرة له وأتحدث هنا تحديدا عن مخاوف ضغوط إسرائيل لإقحام أمريكا فى مواجهة عسكرية مع إيران، والأمر كما أكده لى نافذون فى إدارته لن يحدث لأن أوباما الذى سيحاول سحب قواته من أفغانستان وغيرها سيحاول إجراء تسويات دبلوماسية باستخدام الدبلوماسية الناعمة، وحسب علمى فإن لأوباما أجندة عمل حافلة، وأن أوباما الذى كانت أول برقيات التهنئة بفوزه من زعماء العالم من الرئيس المصرى ثم تلاه رئيس الوزراء البريطانى ثم بنيامين نتنياهو متمسك بـاعتماد سياسة الدبلوماسية الناعمة تلك، أمامه قضايا وملفات بعينها أولها استيعاب التنين الصينى لذا اهتم بالتوجه إلى القمة الآسيوية فى أول رحلة له بعد الانتخابات فى الثامن عشر من نوفمبر الحالى، ثم ملفات أخرى مثل إيران وسوريا وغيرها، وعليه فالمتوقع أن يعرض أوباما وبالتشاور مع إسرائيل صفقة لـمزيد من المفاوضات مع طهران تتضمن تخفيف العقوبات المفروضة عليها مقابل تخفيضها لمستوى اليورانيوم المخصب إلى حوالى 5 ٪ للتأكد من ابتعادها التام عن نقطة الـ 20 ٪ التى تقربها من الحصول على القنبلة النووية.

أما عن سوريا والإخوان المسلمين وملف الصراع العربى الإسرائيلى، فيبدو أن أوباما سيعيد تقييمه معتمدا على فريق الأمن القومى وهو الفريق الذى قد يشهد بدوره تغييرا، إذ قد يأتى أوباما بـامرأة تقدمية لتولى منصب مستشار مجلس الأمن القومى، مستفيدا من أن لديه حرية أكثر فى مدة رئاسة ثانية وأخيرة، وأيضا سيدرس صفقة تضمن طمأنة روسيا والتوصل لحل سياسى لكن بعد صفقة دعم وتوحيد غير مسبوقة للمعارضة السورية. الأمر الآخر الذى علمته هو وجود أفكار جديدة لتغيير آلية التعامل مع التوجهات الدينية المتزايدة داخل دائرة الربيع العربى، ستتم مراجعتها أثر تقارير تحدثت عن مخاطر خسارة الرأى العام فى تلك الدول ورصد فيها تصاعد للغضب الشعبى وقياسات عدم الرضا الشعبى.

Saturday, November 3, 2012

اقتراح أمريكى بالتدخل فى إدارة سيناء!



اقتراح أمريكى بالتدخل فى إدارة سيناء!

35 مشاهدة

3 نوفمبر 2012
كتب : حنان البدرى




هدأ إعصار «ساندى» لتعاود أعاصير الحملات فى المعركة الانتخابية الأمريكية، مع دخولها المراحل المصيرية واشتعل من جديد الصدام بين المتنافسين أوباما ورومنى، يعتقد أن الرعاية الإلهية قدمت للمرشح الديمقراطى دعما لم يستطع أن يقدمه لنفسه، إذ تسبب أداؤه القيادى فى متابعة ومعالجة كارثة إعصار ساندى فى رفع نسبة التأييد له فى عدد من ولايات الترجيح لاسيما ولاية أهايو التى أظهرت نتائج استطلاع نشرت أمس الأول تقدم أوباما على منافسه الجمهورى ميت رومنى بفارق خمس نقاط 50 ٪ لأوباما و45 ٪ لرومنى، على الناحية الأخرى وضعت ساندى المرشح الجمهورى ميت رومنى فى موقف لا يحسد عليه لدرجة اتهامه بالفشل فى محاولة كتابة دور لنفسه فى الكارثة التى شدت أمريكا والعالم.


كان هذا هو الوضع فى الولايات المتحدة على مدى الأيام الأخيرة الماضية بينما الناس فى مصر كغيرها فى جميع دول العالم تتابع ساندى وتتابع الانتخابات الأمريكية التى ستحدد بعد ثلاثة أيام هوية القادم إلى البيت الأبيض. البعض متخوف من وصول رومنى لأنه يعنى وصول وعودة التطرف واستعراض العضلات وغطرسة عهد تشينى بوش مضروبة فى عشرة أمثال ولم لا؟

كل فريق مستشارى رومنى هم من عتاة اليمنيين وكبار مساعدى تشينى نفسه ويدعمون مثلث سوق المال ومؤسسة تصنيع السلاح وشركات الطاقة والنفط ومنهم من هو من مجاذيب المحافظين الجدد واليمين المتطرف والتيار المسيحى الصهيونى، من ضمن مستشارى رومنى : مايكل شيرتوف، المتخصص فى شئون الاستخبارات ومكافحة التجسس والذى عمل وزيراً للأمن الداخلى ومعروف عنه سجله فى مجال ما يعرف بمكافحة الإرهاب فى عهد بوش وإليوت كوهين، المعروف بمواقفه اليمينية المتشددة، وعمل كمستشار لوزارة الخارجية الأمريكية (2007 - 2009)، وعضو مجلس مستشارى السياسة الدفاعية (2001- 2009) ومايكل هايدن، متخصص فى شئون الاستخبارات ومكافحة الإرهاب. عمل مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية (2006 - 2009)، ومديراً لوكالة الأمن القومى فى عهد بوش وإيريك إيدلمان، المتخصص فى شئون مكافحة انتشار الأسلحة ودانيال سينيور المعروف بتعاطفه الشديد مع إسرائيل وميغان أوساليفان، مستشارة لشئون الشرق الأوسط سبق لها العمل كمساعد خاص للرئيس جورج بوش.

بغض النظر عن هؤلاء وتوجهاتهم وحتى عن هوية الفائز فى انتخابات الثلاثاء فيخطئ كثيرا من يظن فى عالمنا أن منطقتنا ستتأثر بفوز أحدهما، فالسياسة الأمريكية تحددها مصالح أمريكا وعادة ما يتم تحديدها وتجديدها وفق المتغيرات الدولية كل عشر سنوات فى التقرير المعروف باسم التقرير الأمنى الاستراتيجى الأمريكى، وهو عرضة لبعض الرتوش التى تضيفها من حين لآخر كل إدارة دون تغيير فى المضمون.

ولعل الأخطر هنا أن يظل عالمنا مرتهنا بإرادة واشنطن، ولقد تابعنا المعركة المحتدمة بين أوباما ورومنى وكانت ملفات السياسة الخارجية أحد أركانها، وقد رأينا كيف هيمنت قضايا الشرق الأوسط  على المناظرة الأخيرة بينهما فتبارى المرشحان فى إظهار دعمهما غير المحدود لإسرائيل وإن كان أوباما قد عبر عن اعتزامه الاستمرار فى الضغط بالعقوبات على إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووى وأنه لن يترك أى خيار سياسى أو دبلوماسى إلا واستخدمه، وأكد  أن إسرائيل هى أعظم حليف لواشنطن فى المنطقة، وإنه «سيقف إلى جانبها فى حال هوجمت قال الرئيس الأمريكى إن طهران لن تحصل على سلاح نووى ما دام رئيسا لأمريكا، وفيما أكد رومنى أنه لن يتردد فى الوقوف عسكريا إلى جانب إسرائيل فى مواجهة أى تهديد لها. فماذا نفهم من ذلك ؟ لاسيما حين نستعرض ونحلل تعليقاتهما حول مصر تحديدا .. فنجد أوباما يكرر قناعته بـأن التزام مصر  بمعاهدة السلام مع إسرائيل هو خط أحمر وكيف أن حكومته ساندت الديمقراطية فى مصر وأن هناك حكومة منتخبة ديمقراطيا فى مصر، سيتم التأكد  من أنها تتحمل المسئولية لحماية الأقليات الدينية ومن الاعتراف بحقوق المرأة ومكررا أن إدارته وضعت ضغوطا كبيرة على الإخوان للتأكد من أنهم يفعلون ذلك؛ وللتأكد من أنهم يتعاونون معنا عندما يتعلق الأمر بمكافحة الإرهاب.

وبالمقابل فإن رومنى يهاجم أوباما بشدة فيما يتعلق بوصول الإخوان المسلمين للحكم وقد رد عليه السيناتور الديمقراطى جون كيرى فيما يتعلق بالإخوان المسلمين تحديدا وقال إن الإخوان لم يتواجدوا فى ميدان التحرير عندما اندلعت الثورة ولم يشاركوا فيها فى البداية لكنهم لاحقوا، ولأنهم منظمون تمكنوا من الفوز بالانتخابات.

فهل حقا يعنى الطرفان بمصالح مصر؟ الإجابة يا سادة أن أمريكا ترغب فى هدوء تام بالمنطقة بغض النظر عن الشعارات البراقة حول حقوق المرأة أو الأقليات أو الدمقرطة و لايهمهم هنا أن ترتد الحريات فى مصر مائتى عام للوراء مادامت الدولة المصرية وديعة مطيعة كدول أخرى بالمنطقة وفى السعودية خير مثال.

الأمر الآخر والذى يحتل ربما المرتبة الأهم فى أولويات أى إدارة أمريكية بالنسبة لمصر الدولة الأكبر والأقدم بالمنطقة فهى التأكد من أمن إسرائيل، وبنظرة عامة للحملة التى تبدو وكأنها نظمت على عجالة قبل يومين للهجوم على الرئيس المصرى سنجد تفرد وسائل إعلام يهودية بالولايات المتحدة أمس الأول بتدشين الحملة كاشفة فجأة وبعد حوالى الشهرين أن رئيس مصر محمد مرسى قام بحذف الفقرات المتعلقة بإسرائيل من خطابه أمام الأمم المتحدة يوم 26 سبتمبر الماضى على الرغم من وجودها بالفعل فى خطابه المكتوب، وقالوا إن محللى وكالة أخبار الشعب اليهودى قد حصلوا على النسخة الأصلية للخطاب وإن كانت منظمتهم قد قالت إنهم حللوا ما وزعته البعثة المصرية قبل كلمة مرسى على الوفود، وبرروا توقيت هذا الكشف بـأن الإسرائيليين لم يلتفتوا كثيرا للأمر فى حينها بسبب انشغالهم بإحياء يوم كيبور، وأن الكلمة الأصلية كان بها فقرتان إحداهما كانت عبارة عن إعادة الالتزام بالاتفاقات الدولية التى وقعتها مصر فى السابق بما فيها اتفاقية السلام عام 1979 مع إسرائيل، والفقرة الثانية كانت حول خطة السلام العربية المعروفة بمبادرة السعودية ببيروت، والتى دعت إلى تبادل الاعتراف العربى بإسرائيل وعودة إسرائيل إلى حدود عام 1967 وحل لقضية اللاجئين الفلسطينيين.

وقالت المنظمة اليهودية إن مرسى أزال هذين العنصرين فى كلمته المنطوقة، وأنه يتعمد منذ وصوله للحكم عدم ذكر اسم إسرائيل كما سجل له قيامه بقول «آمين» فى أعقاب دعاء أحد الأئمة لله بعقاب اليهود. وبغض النظر عما لفت إليه بعض الخبثاء فى واشنطن أمس عن ضرورة الربط بين توقيت هذه الحملة ضد الرئيس المصرى وانتقادات أخرى داخل مصر وجهت لمرسى على خلفية اللغة الحميمية التى استخدمها مرسى فى خطابه إلى رئيس إسرائيل بمناسبة تعيين سفير مصرى جديد هناك، هذا إن أردنا تفسير هجوم اللوبى الإسرائيلى عليه الآن تحديدا  !وكيف بدأوا مجددا فى انتقاد وإعادة نشر تصريحات محمد بديع مرشد الإخوان، والتى قال فيها إن «الصهاينة لا يفهمون إلا لغة القوة» و«إنهم وراء زيادة الفساد فى جميع أنحاء العالم، وسفك الدماء وتدنيس الأماكن المقدسة».

وأصدر رئيس عصبة مكافحة التشهير بواشنطن قبل يومين وهى من كبريات منظمات اللوبى الإسرائيلى بيانا جاء فيه إن طبول معاداة السامية تقرع فى مصر «الجديدة » فى ظل وجود مرسى رئيسا، وقال: «نشعر بالقلق على نحو متزايد عن استمرار الكراهية لليهود وإسرائيل فى المجتمع المصرى وصمت الرئيس مرسى فى مواجهة معظم هذه التعبيرات العامة للكراهية »، وانتقد آخرون مرسى بشكل بدا متعمدا . وهدد آخرون باللجوء للكونجرس، إلا أن اللافت كان تصريحات أدلى بها ستيفن كوك عضو مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية ودعا فيها إلى دور أمريكى لمراقبة دقيقة لمناطق التوترات بين إسرائيل ومصر قابل للاشتعال وإلى أن تقوم الولايات المتحدة بالمساعدة فى إدارة الوضع والموقف فى سيناء، مشيرا إلى ازدياد الاضطرابات هناك والتوتر المتصاعد فى شبه جزيرة سيناء بعد الهجمات الإرهابية على الحدود مع إسرائيل- حسب وصف كوك - الذى توقع إن لم يحدث هذا أن يتفشى ما وصفه بالصراع فى هذه المنطقة.

أمر آخر مهم اكتشفته لدى محاولة تقصى السبب الحقيقى وراء هذه الحملة المزدوجة بشقيها الهجومى على الإخوان و بشقها الآخر المتعلق بسيناء، الأمر الذى يستوجب ونطالب بفتح تحقيق فورى حول ملابساته، وهو قيام مؤسسة «المشروع الإسرائيلى » الصهيونية بتمويل استطلاع للرأى داخل مصر وعبر مقابلات شخصية مع 812  مواطنا مصريا فى سبتمبر الماضى وكانت نتيجته أن 74 ٪ من المصريين لا يوافقون على وجود علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، هذه النتائج التى باشرتها شركة جرنبرج كوينلان روزنر وبمعدل خطأ لا يتجاوز 5,3 ٪ أى دقيق للغاية . تم استخدامه والترويج له بالتوازى مع حملة أخرى تكرس لمصر جديدة متطرفة و مرشحة كقاعدة للإرهاب العالمى.

وأنها - أى مصر - غير قادرة على حماية حدودها وهاهى بحكم علاقة الامتداد مع حماس وإخوان سوريا تفتح سيناء تحديدا للاجئين من سوريا، بينما تتوسع أعمال البناء فى العريش لصالح هؤلاء الحلفاء الجدد، بينما أصداء رسالة رئيسها الحميمة والمهادنة لرئيس إسرائيل ترن فى خلفية المشهد الكارثى تمهيدا لمشهد آخر أشد كارثية يتم فيه استئصال قطعة عزيزة من لحم مصر الحى!. 

Saturday, September 22, 2012

بالأسماء: «روزاليوسف» تكشف خيوط المؤامرة الكاملة لتشويه الإسلام فى أمريكا



بالأسماء: «روزاليوسف» تكشف خيوط المؤامرة الكاملة لتشويه الإسلام فى أمريكا

22 سبتمبر 2012
واشنطن: حنان البدرى




 تابعت  كغيرى  تطورات وتداعيات الفيلم البذىء والمسىء  فى الولايات المتحدة وخارجها  على المستويات الشعبية والسياسية، بينما  تواصل بحثى عن الرسول الكريم خيوط هذه اللعبة  القذرة  التى أريد بها إشعال الفتنة فى مصر  والعالم، وتكريس معاداة الإسلام فى أمريكا والغرب والنيل من المرشح الديمقراطى «باراك أوباما»، وبقدر ماكنت أكتشفه يوميا يقودنى  لخيوط أكثر تشابكًا، ولكنها منظمة، تكشف  بجلاء هوية المستفيد الحقيقى من إنتاج وتوزيع هذا الفيلم، بقدر ما أسفت لشكل رد الفعل الشعبى بعالمنا، والذى لم يكن حضاريا بعظمة الإسلام بل منح  مجانا لصانعى الفتنة وعلى طبق من ذهب الفرصة لإهانة الدين الحنيف، فالتقطوا أنفاسهم وبادروا بحملة  مضادة هى الأشرس من نوعها، فى الوقت الذى خسرنا فيه فرصة تاريخية لنقدم للعالم صورة حقيقية عن الإسلام بدلا من النعرات  الهستيرية التى سادت الموقف.


كل هذه التحركات تمت بينما تم إخفاء «نيقولا باسيلى» وتوارى  «موريس صادق»، وعاد جوزيف  نصر الله من رحلته الأوروبية  مدافعا عن نفسه دون أن يقدم تبريرًا واحدًا عن وجود اسم شركته  فى أوراق إنتاج الفيلم المسىء، ولكن كان الشىء الوحيد الإيجابى هو مالاحظته فى أوساط الأقباط  بأمريكا من غضب عندما يأتى ذكر أى من هؤلاء.

وقد تكون كيان من 7 مانحين كبار لتنظيم هذه الحملة ويضم المؤسسات والجهات المانحة الغنية التى وفرت التمويل المباشر لمجموعات الحملة الشعبية المعادية للإسلام. والسبعة  الأساسيون  المشاركون لتعزيز الإسلاموفوبيا فى الولايات  المتحدة  هم:

- «صندوق المانحين رأس المال» وهى هيئة تكونت لجمع التبرعات  وتوزيعها على الجهات والإنتاج والأشخاص.
- ريتشارد ميلون سكيف ويعرف بملك اليهود لثقله المالى والتجارى العالمى وهدفه الأساسى هو نصرة إسرائيل.
- ومؤسسة ليندا وهارى برادلى
- نيوتن D وروشيل بيكر الخيرية
- مؤسسة راسيل بيرى.
- الصندوق الخيرى لعائلة وليام روزنوايلد.
- مؤسسة فيربروك.
وقد وفرت هذه المجموعات السبع الخيرية 6,42 مليون دولار  لدعم كراهية الإسلام ما بين عامى 2001 و .2009
التمويل
وقد اعتمد هذا التنظيم بناء هيكلياً مقسمًا بدقة لتفعيل خطتهم ويضم منظمات جرى إنشاؤها وتحمل صفات بحثية، وأخرى تعمل على مستوى القاعدة الشعبية وهو ما ساهم فى انضمام الكثير من الأشخاص والمنظمات اليمينية تحت هذه المظلة.
ويضم هذا الهيكل  كيانات.. كل منها تقوم بدور محدد لها وهى كالتالى:
خبراء التضليل  ومهمتهم  نشر معلومات مضللة عن الإسلام ويعملون عبر منظماتهم ونشر المعلومات الخاطئة حول المسلمين الأمريكيين والإسلام فى الولايات المتحدة .
وهناك مايعرف بغرف الصدى أى مجموعات وظيفتهم التأكيد على ادعاءات المجموعات الأولى على جميع المستويات وفى جميع المحافل، وهى كالتالى:
 1- اللاعبون السياسيون ومعظمهم أعضاء جمهوريون من الكونجرس  ومنهم:
النائب بيتر كينج
النائبة سو ميريك
النائب آلان ويست
النائب رينيه إلميرز
النائب بول Broun
النائبة ميشيل باكمان
2-  لاعبيون دينيون يمينون ومنهم:
بات روبرتسون - توفى مؤخرا
جون هاجى
رالف ريد
فرانكلين جراهام
3-  المنظمات الناشطة على مستوى القاعدة الشعبية وأبرزها: منظمة العمل من أجل أمريكا وتقودها بريجيت جابرييل.
ومنظمة أوقفوا أسلمة أمريكا  وتقودها  باميلا جيللر.
منتدى  النسر، تحالف تينيسى للحرية
حركة حزب الشاى
جمعية العائلة الأمريكية
4- وسائل الإعلام ورموز إعلامية متطوعة لخدمة أهداف هذا التنظيم  وعلى رأسها:
جريدة  الواشنطن تايمز، وقناة فوكس نيوز، وديفيد هورويتز ومركز الحرية وباميلا جيللر، الاستعراض الوطنى.
شبكة البث المسيحية، صندوق كلاريون، راش ليمبو، شون هانيتى.
مايك سافاج
جلين بيك
مارك  ليفين
بريان فيشر.
مرسى فى امريكا
يصل غدا الرئيس محمد مرسى إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة، فى زيارة تم اختصارها ليغادر بعد إلقاء كلمة مصر ومقابلة أعضاء من رموز الجالية المصرية وكذلك عدد من الزعامات الدولية، ولا يبدو أن أى مقابلة فى الأفق وحتى كتابة هذه السطور قد تم الترتيب لها بينه وبين الرئيس الأمريكى أو حتى وزيرة خارجيته هيلارى كلينتون،

الرئيس مرسى

وحسب مصادر أمريكية لـ «روزا» فإن رئيس مصر أكد حضوره المنتدى العالمى لبيل كلينتون الرئيس الأمريكى الأسبق الذى ستحضره زعامات عالمية حالية وسابقة وأن الرئيس أوباما سيلقى كلمة أمام المنتدى فى التاسعة صباح الثلاثاء، بينما يلقى خصمه ميت رومنى كلمته فى الوحدة من بعد ظهر نفس اليوم.

وبينما توافد مصريون من مختلف الأنحاء الأمريكية لحضور الاجتماع مع الرئيس، وحيث تقرر عقد اجتماعين أحدهما مع تجمع من الأطباء والعلماء ورجال الأعمال والآخر مع رموز الجالية، دعا مصريون لمظاهرة احتجاج أمام مقر الأمم المتحدة وذلك احتجاجا على استحواذ الإخوان على السلطات والتحكم فى الدستور، وبالمقابل كثف إخوان أمريكا جهودهم للتحضير لمظاهرة أخرى لتأييد مرسى، وكان عدد من رموز الجالية قد أبدوا اعتراضهم على دعوة طارق شاكر المعروف بنائب السوابق فى المجلس المنحل والمدان بجريمة ومازال تحت المراقبة الأمنية فى كاليفورنيا للقاء الرئيس.

Saturday, July 21, 2012

اللعب مع الكبار» فى البيت الأبيض!



«اللعب مع الكبار» فى البيت الأبيض!


21 يوليو 2012
كتب : حنان البدرى



عجيب حقا موقف هؤلاء الذين استقبلوا وزيرة الخارجية الأمريكية هيلارى كلينتون خلال زيارتها لمصر بالهجوم الحاد وضربها بالطماطم فهذه السيدة جاءت لتتأكد وتنفذ سياسات تصب أولا وأخيرا فى مصلحة بلادها وكان الأجدر بهم تماما كما بهؤلاء الذين استقبلوها بترحاب مبالغ فيه ونظرات التابع المبهور أن يستذكروا مصالح المحروسة بالورقة والقلم كما يفعل العم سام.
لعلهم يقتنصون فى هذا الوقت الفارق تاريخيا بسبب ثورة يناير حقا من فم الأسد.
لقد أتت كلينتون بنقاط محددة وستعود مرة أخرى للتأكد من تحققها لو لزم الأمر وقبل الخوض فى تلك النقاط بالتفصيل أود الإشارة إلى حقيقتين الأولى هى أن الولايات المتحدة تريد حقا الاستقرار لمصر فى الوقت الراهن، وبأى ثمن فالتعامل وبالتالى توجيه مصر المستقرة أهون عليهم وأسهل من التعامل مع مصر التى تغلى بالفوضى، الحقيقة الأخرى هى أن واشنطن على جميع المستويات الرسمية وغير الرسمية لاتزال فى حالة استيعاب لثورة يناير، فما حدث - وإن كانوا يتوقعونه فاجأهم بعنصر واحد أربك حساباتهم - ولايزال - وهى أن الثورة لم يكن لها رأس أى زعامة محددة، لذا حتى وهم يقرأون تقارير أخيرة تتحدث عن ثورة أخرى دموية قادمة إن لم تتحقق أهداف يناير 1102 يسارعون بعمل ما يلزم لاستطلاع هوية الزعامات المحتملة ويحاولون استقطاب والجلوس ومد الصلات مع الشخصيات والتجمعات المحتملة أيضا.
طريقة الورقة والقلم والتدقيق والمراجعة الأمريكية هذه تندرج أيضا على الكيفية التى تتعامل بها الولايات المتحدة مع الإخوان المسلمين فحسبما فهمت من البعض فى واشنطن فإن علينا توقع شهر عسل طويلا بينهما سيحسم طوله تعاون الإخوان أو ممثليهم فى سدة الحكم فى مصر، وحيث وجدت واشنطن فيهم فرصة ذهبية لضرب مائة عصفور بحجر مصريا وإقليميا وعربيا وإسلاميا.
لقد اختارت واشنطن كعادتها اللعب مع الكبار فتعاملت مع المؤسسة العسكرية ومع الإخوان، رغم شكوكها الحالية فى مدة تمكن الأخيرين من الشارع المصرى، إلا أن نقاط التوافق مع الإخوان - وأيضا حسبما وصلنى بعد زيارة كلينتون - كانت عريضة فالإخوان بوجه العموم والذين توافقوا معهم حول الآتى:
- إن أمن الخليج ولاسيما بالسعودية خط أحمر وعليهم احترامه بمعنى أن حدوث أو تشجيع أى ثورات فى هذه المناطق غير مسموح به فالمنطقة ونفطها أهم مصلحة لأمريكا وأولوية حتى على إسرائيل أن يستمر الالتزام باتفاقية السلام مع إسرائيل وملحقاتها.
- أن يستمر التزام مصر بالسوق الحرة وسياستها وهذا مفهوم لأن الإخوان بطبعهم يتبنون ويدعمون هذا التوجه فعقدة إسرائيل والغرب عموما من مصر فى أعقاب نكسة 76 أن مصر الدولة عندما انهزمت عسكريا لم تنهر وبقيت صلدة نتيجة وجود القطاع العام الذى أمن للشعب اكتفاءه، لذا نجد أن واشنطن ومازالت منذ كامب ديفيد حريصة على تكريس سياسات السوق الحرة فى مفاصل مصر بما فى ذلك الخصخصة واستمرار اعتماد القاهرة على القروض الخارجية مهما كانت صغيرة لضمان أى التحكم فى مقدرات مصر.
- أن تستمر الولايات المتحدة فى الحصول على الامتيازات التى كان مبارك يوفرها لهم وبسخاء ومجانا فى أغلب الأوقات من أولوية المرور العسكرى والمدنى بقناة السويس واستخدام المجال الجوى.
- أن يستمر الإخوان فى دعمهم للجهود الأمريكية لمساندة ما يصفونه بـالدمقرطة كواجهة لامعة لمآربهم ومصلحتهم إقليميا فى سوريا وتونس وحتى ليبيا التى أبقى إخوانها على قوتهم - السلاح بيدهم - حتى مع خسارتهم للانتخابات، باختصار سأنقل لكم تعبيرا قاله لى أحد الأمريكيين وهو يصف حجر الإخوان الذهبى الذى سيصيبون به مائة عصفور حين قال: «سيكون مريحا جدا لنا أن تكون مصر وتونس وليبيا وغزة وسوريا حتى الأردن تتلقى الأوامر من شخص واحد ألا وهو المرشد».
هذا التوجه الأمريكى بدأ يؤتى ثماره سريعا وبشكل واضح سواء فى غزة وحيث بدأت حماس وبتأثير غير خافٍ للإخوان وأيضا لقطر، ومنذ أشهر وتحديدا منذ نزوح خالد مشعل من دمشق وزيارة وداع هنية لطهران لتبدو أقرب إلى التحرك فى سياق يقوده الإخوان.
وفى سوريا بدأت عملية إعادة تنظيم إخوان سوريا لأنفسهم استعدادا لمرحلة ما بعد الأسد.
هذا التناغم مابين طموح الإخوان ومصالح واشنطن لم يرق للبعض فى واشنطن، حيث تكتل اليمين المسيحى الصهيونى وتيار المحافظين الجدد خلف منظمات اللوبى الإسرائيلى ضد التحالف الجديد بين إدارة أوباما وإخوان مصر، تارة باستخدام ورقة الأقليات والمرأة والأقباط وتارة بـاستدعاء مواقف سابقة للإخوان مناهضة لأمريكا ولإسرائيل، منطق هؤلاء أن إخوان مصر على المدى البعيد يمثلون خطرا على إسرائيل وأنه من الأفضل لأمريكا وإسرائيل معا أن يقود مصر والمنطقة تيار دينى نموذجه الوهابية السعودية أى تيار ليس له طموح سياسى توسعى حتى لو كان اقتصاديا يؤمن بالسوق الحرة كالإخوان، لكنه أصولى لأقصى مدى فى خلافه مع إيران الشيعية، وهنا مربط الفرس الذى حاول المؤيدون لإدارة أوباما استخدامه لتحييد التيار المتشدد ضد الميل الأمريكى الحالى للإخوان، وذلك على أساس أن الإخوان ودورهم فى سوريا سيقود إلى تغيير نظام حليف لإيران ومن ثم سيجد حزب الله اللبنانى نفسه بعد انهيار نظام الأسد وحيدا على الساحة ومن ثم يمكن بسهولة حصاره والتخلص منه وبعده سيكون آمنا لإسرائيل توجيه الضربة المحتملة لبرنامج إيران النووى.
على أية حال فإنه وبدون حسم مصرى يتأتى بالورقة والقلم لمصالح المحروسة أولا فلن نستطيع لا الآن ولا مستقبلا تحقيق مصيرنا، وبالتالى فمصر أصبحت فى مفترق طريقين لا ثالث لهما، إما تحديد مصيرها بنفسها وبناء على مصالحها أولا، وإما الاستسلام وانتظار ما يخطه العم سام لنا وهو ما سيتضح تماما خلال الستة أشهر المقبلة.