Saturday, March 2, 2013

كيرى و«حزمة الجزر» الأمريكية لتهدئة الشارع المصرى




كيرى و«حزمة الجزر» الأمريكية لتهدئة الشارع المصرى

214 مشاهدة

2 مارس 2013
كتبت من واشنطن: حنان البدرى



لم يخف البعض فى واشنطن  انزعاجهم وقبل ساعات من وصول وزير الخارجية  الأمريكى الجديد  جون كيرى للقاهرة من رفض قادة جبهة الإنقاذ قبول دعوة السفارة الأمريكية للقائه، إلا أن مصادر أمريكية تحدثت بثقة تصل إلى حد اليقين  من نجاح  كيرى فى مهمته لتهدئة الأوضاع فى مصر، والتى ستركز على  مطالبة حكومة الإخوان بتقديم ما يشجع المعارضة على إنهاء مقاطعتها للانتخابات أى «جزرة» أو بمعنى أصح «حزمة جزر»، وهو الأمر الذى سيعززه كيرى بمقابلته لفصائل من المعارضة لتشجيعهم على الاستمرار فى  حوار وطنى كجزء من عملية التحول التى تمر بها مصر  بعد الثورة، وقبل الخوض فى  تفاصيل المقترحات الأمريكية للوصول إلى هذه النتيجة المطلوبة بشدة، فإن التوقف عند بعض الوقائع الأخيرة والحسابات الأمريكية لدى إدارة أوباما بخصوص الشارع  المصرى يصير ضروريا منها.



- أن واشنطن قد تسمح بترنح  مصر لكن ليس بسقوطها وأن حالة الاقتصاد  المصرى المتردية تظل هى الهاجس  الذى  تخشاه واشنطن.
- عدم تحديد موعد لزيارة مرتقبة للرئيس المصرى لواشنطن.
- المحادثة الهاتفية بين أوباما ومرسى والتى تُرك للرئاسة المصرية إعلانها أولا ثم أصدر البيت الأبيض بعدها بيانا آخر جاء فيه أن الرئيس الأمريكى باراك أوباما حث مرسى على حماية المبادئ الديمقراطية، وعن «قلقه العميق» بشأن القتلى والجرحى من المتظاهرين فى مصر.
فيما كانت السفارة الأمريكية بالقاهرة ترتب لجون  كيرى  جدول لقاءاته بمصر وهو جدول الأعمال الذى لم يتم تحديده نهائيا حتى يوم من وصول كيرى حيث أضيف العديد من رموز المعارضة والمجتمع المدنى، بعد أن رفضت زعامات رئيسية  فى جبهة الإنقاذ علنا وعبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعى ومنهم  حمدين صباحى مؤسس التيار الشعبى،  والدكتور البرادعى رئيس حزب الدستور، وقيادات أخرى من الجبهة دعوة كيرى للقاء وإرسال مندوب غير قيادى للاجتماع، وهو الأمر الذى سبب بعض الضيق لواشنطن لكنه لم يصل لحد الانزعاج نظرًا لقبول بعض قيادات أحزاب وفصائل غير إخوانية لقاء وزير الخارجية  الأمريكية مما طمأن الجانب الأمريكى على نجاح مهمة  كيرى، إذ اعتبر إرسال مندوب أيَّا كانت درجته موافقة ضمنية.
ورغم القلق الأمريكى من الحملة  الشعبية  المتصاعدة فى الشارع المصرى ضدها لمساندتها الواسعة للإخوان، وتخوفها من رد فعل الشارع الذى قام قبل عامين بثورة لا رأس لها، إلا أن المفارقة كانت فى ثقة أمريكا فى التعامل مع بعض قيادات المعارضة، وبالتالى فرصة إقناعهم بالمشاركة فى الانتخابات، ولعل ما طمأن واشنطن هو قبول كل من رئيس حزب  تاريخى كبير، ومعارض يدعى كونه ليبراليًا حضور اللقاء والمشاركة فى الانتخابات، وقد ساهم الأخير فى تكريس صورة يروجها الإخوان خارجيا لاسيما فى واشنطن ومفادها «أن هناك  استجابة لحوار وطنى متنوع دعا برعاية الرئيس رغم القلة التى تحاول إملاء شروطها للمشاركة فى أى حوار وطنى»، وقد التقمت واشنطن هذا المبرر بارتياح، لذا نلاحظ  فى بيان البيت الأبيض بعد محادثة أوباما ومرسى الهاتفية الإشارة بوضوح إلى ترحيب  أوباما بدعوة مرسى للحوار مع المعارضة ومؤكدا أن هذا الحوار يجب أن يحدث دون شروط مسبقة، وتأكيد أوباما على أنه لا بد للقادة المصريين من جميع الأطياف السياسية تنحية خلافاتهم جانبا والتوصل معا إلى اتفاق على المسار الذى سوف تتحرك مصر منه إلى الأمام».
الغريب أن هذا الاهتمام الأمريكى بجمع ودعوة ممثلين لفصائل متنوعة من المعارضة للقاء جون كيرى أنسى على ما يبدو القائمين على دعوة هؤلاء أصول  ثقافية وبروتوكولية مصرية إذ وجه   الدعوة بالبريد مسئول البروتوكول بالسفارة الأمريكية وليس السفيرة، وعلى مايبدو أن هذا الأمر وإن كان شكليا إلا أنه زاد الطين بلة، جبهة الإنقاذ والفصائل الرئيسية فى المعارضة  مستفزة أصلا من الطرح الأمريكى الذى استبق زيارة  كيرى بالترويج تصريحيا وإعلاميا بأن الهدف من الاجتماع هو أن تشارك المعارضة فى انتخابات البرلمان، ولذا كانت رسالة المعارضة قاطعة بأن زمن الإملاءات قد ولى وانتهى.
ماذا تريد أمريكا حقا؟
الإجابة فى كلمة واحدة وهى «التهدئة» فواشنطن من الآن وحتى المستقبل  القريب ستكون مشغولة بالملف السورى، والمتابع لجولة كيرى الأولى كوزير للخارجية يستطيع أن يلمس هذه الأولوية فدون الانتهاء من الملف السورى والتوافق مع روسيا بتعاون أوروبى وعربى حول هذا الملف لن تستطيع واشنطن التعامل مع صداع حزب الله ومن ثم  التفرغ  لإيران، وبناء عليه فإن التوتر  فى مصر  هو آخر ما تريده واشنطن، وهذا الهدوء المطلوب  يعيدنا إلى نظرية «الجزر» كحل أمريكى  لتهدئة مصر ولو مؤقتا، وعن  المقترحات الأمريكية  للإخوان فهى متعددة وعلى رأسها:
- الوعد بـإشراك المعارضة فى الحكم  تشمل منح  مناصب كبرى ووزارات فى  الحكومة الجديدة أى حكومة ما بعد الانتخابات لوجوه  بارزة من المعارضة.
- إبطاء إجراءات أخونة الدولة  المصرية.
- الإنهاء الملموس لممارسات العنف  الظاهر للعيان والممنهج ضد المتظاهرين.
- التعهد بانتخابات دون تجاوزات والسماح بمراقبة دولية.
- تهدئة الأقاليم لاسيما مدن القناة  لإنهاء حالة  التوتر لمنع أى تهديدات تعوق  الحركة فى قناة السويس وأد العصيان المدنى الذى قد يمتد إلى باقى أنحاء الدولة.
- الإسراع بمعالجة الوضع الاقتصادى المتردى وفى المقابل فالولايات المتحدة ستفعل ما بوسعها لحث أطراف عربية وأطراف دولية على ضخ استثمارات بعينها وأموال  لمساعدة  الاقتصاد المصرى المنهار.
ملحوظة: تتردد فى واشنطن منذ أيام بأن ثمة جهودًا أمريكية ستتم مع دول عربية للتحكم فى صنبور ضخ  الأموال لفصائل إسلامية متشددة فى مصر.
كانت هذه بعض ملامح مقترحات حزمة الجزر، ولعلنا نجد فى أداء الحكومة المصرية على مدى الأيام القليلة الماضية ما يشير إلى  اتباعها بشكل واضح منها على سبيل  المثال دعوة الرئاسة إلى حوار وطنى- دعيت إليه معارضة «مقدور عليها»- ووجدنا مساء أمس الأول الرئيس مرسى يصدق بغتة على قانون عودة مدينة بورسعيد كمنطقة حرة! لاحظوا السرعة التى تم بها الأمر ما بين مكالمة أوباما ووصول  كيرى للقاهرة للبدء فى مساعيه للتعرف على الوضع الداخلى فى مصر، وكذا لإقناع كل القوى السياسية المشاركة بالانتخابات المقبلة، ولا يكون غريبا على البعض فى القاهرة خاصة قيادات الإخوان والحرية  والعدالة فهو من سبق وتوافق معهم فى زيارات ما بعد الثورة.
وأخيرا فما يقوم به كيرى فى القاهرة شىء وما يحدث على الساحة السياسية الأمريكية شىء آخر هذه الأيام، فواشنطن بدت مشتتة، فالحكومة  فى اتجاه والكونجرس ومراكز صنع القرار فى اتجاه ثان، وأبدت وسائل الإعلام الأمريكية اهتمامًا أكثر بالوضع المصرى بعد أن كانت حتى أسابيع قليلة تغض النظر عن انتهاكات حقوقية ومصادمات بين المتظاهرين فى مصر وبين السلطات، حيث طالعتنا صحف كبرى كالواشنطن  بوست بتقارير تطالب أوباما بعدم تكرار ما كان يفعله مع مبارك من مساندة، وتجاهل ممارساته الدكتاتورية ووصل الأمر إلى اقتراح  الباحثة ميشيل دن فى مقال مشترك بالبوست بأن يجمد أوباما دعوة مرسى لزيارة مصر مالم يلتزم بمعايير الديمقراطية.
على أية حال فإن الثابت أن إدارة أوباما مازالت مستمرة فى سياستها الداعمة لما هو فى الحكم حتى إشعار آخر، وهذا الاشعار قد يحدد موعده ذلك الكم الهائل من العمل والغضب فى آن واحد لمصريين أمريكيين وحقوقيين يعملون بصمت منذ فترة لتوثيق وإيصال سجل كامل من الانتهاكات الحقوقية لمراكز صنع القرار والمنظمات الحقوقية والجهات التشريعية وعلنا حتى يواجهوا صناع القرار الأمريكى بها.∎


Saturday, February 2, 2013

أمريكا مرعوبة من الانـفجـار المـصـرى!



أمريكا مرعوبة من الانـفجـار المـصـرى!

189 مشاهدة

2 فبراير 2013
تكتب من واشنطن : حنان البدرى





على عكس التصريحات الرسمية التى وردت على ألسنة المتحدثين باسم الإدارة الأمريكية على مدار الأسبوع الماضى بشأن الأزمة الحادثة فى مصر، كان القلق المحسوس فى أروقة واشنطن السياسية واضحا ولا تخطئه العين، كانت تصريحات سواء البيت الأبيض أو الخارجية فى بداية الأحداث تدعو الحكومة والثوار إلى الهدوء ونبذ العنف صراحة، ودعوا الزعماء المصريين إلى القول بوضوح أن العنف غير مقبول.

وبعدما توالت الأنباء بالتصعيد وفرض الحظر على مدن القناة، ثم التقارير التى تسجل دموية الوضع والارتفاع فى أعداد القتلى والجرحى، خرج المتحدثان باسم البيت الأبيض والخارجية بتصريحات متشابهة ولكنها حملت هذه المرة نبرة انتقادات، حيث انتقدا الوضع المضطرب والعنف فى مصر، وطالبا بتقديم المسئولين عنه إلى العدالة، فقال جاى كارنى، المتحدث باسم البيت الأبيض: إننا ندين بشدة أعمال العنف الأخيرة التى وقعت فى مختلف المدن المصرية، ونقدم تعازينا للأسر التى قتل أقرباؤها أو أصيبوا، ونتطلع إلى أن يعبر جميع المصريين عن أنفسهم بشكل سلمى ونتمنى لجميع القادة أن يفهموا أن العنف غير مقبول.
أما فيكتوريا نولاند، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية فقالت: نحن، مثل الشعب المصرى بالطبع نتطلع إلى أن تقوم الحكومة المصرية بمحاكمة المسئولين عن القتلى والمصابين، سواء كانوا من المحتجين أو من رجال الشرطة، ونحن نتطلع لرؤية هذا بوضوح وما إذا كان سيطبق وفقا للإجراءات القانونية أم لا، إننا نتابع كيف سيتطور هذا فى المستقبل كما نتابع كيفية تطبيق قانون الطوارئ الذى وضع، نظرا للتاريخ الحساس فى مصر.
وبغض النظر عن كل هذه التصريحات، فإن الحديث فى واشنطن كان مختلفا، مزيج من القلق والترقب، وسيناريوهات تتم مناقشتها للتعامل مع أى مفاجآت أيا كان مداها، أحدها كان يناقش ما يتوجب على واشنطن فعله لو حدثت ثورة عارمة وطويلة الأجل، والآخر كان يناقش احتمال حدوث استدعاء شعبى للجيش والنتائج المحتملة من جراء ذلك وعن دور الجيش هل سيكون انتقاليا ومؤقتا، وكيف ستتعامل الولايات المتحدة مع هذا الاحتمال، أيضا كان هناك سيناريو يتحدث عن توافق بين الجيش وبعض فصائل من المعارضة لتشكيل حكومة وحدة وطنية مؤقتة، وكان السيناريو الأسوأ والأخطر هو تحول الثورة العارمة نحو إفراز ميليشيات من شباب غاضب وعاطل لم تحقق الثورة له التغيير الذى يأمله، مقابل ميليشيات أخرى لها دوافعها الأيديولوجية والدينية، ناهيك عن مقاومة الإخوان المسلمين بجناحهم المسلح لما يريده الثوار أى خروجهم من الحكم، وبالتالى هناك احتمال لأن تنزلق مصر إلى حرب ميليشيات.
كانت تلك الحوارات متداولة على استحياء فى واشنطن حتى حدوث واقعتين محددتين، الأولى كانت تمرد أهالى مدن القناة على حظر التجول والثانية كانت خروج وزير دفاع مصر اللواء عبدالفتاح السيسى ليحذر علنا من انهيار الدولة، وهو التحذير الذى كان بمثابة إلقاء قنبلة فى ساحة الترقب الأمريكى، فتناقلته وتداولته بالتحليل معظم وسائل الإعلام الأمريكية  ووجدنا وزيرة الخارجية الأمريكية- حتى الأمس- فى آخر حواراتها التليفزيونية تقول أنها تشعر بالقلق إزاء تأكيد وزير دفاع مصر أن الوضع الحالى يمكن أن يؤدى إلى انهيار الدولة المصرية، وقالت تحديدا: أعتقد أن هذا- تقصد انهيار الدولة المصرية- من شأنه أن يؤدى إلى الفوضى وعنف لا يصدق، وقد يكون مدمرا بالنسبة لمصر والمنطقة.
وقالت كلينتون فى مقابلة مع «CNN»: يجب أن يكون هناك نوع من التفاهم من قبل الحكومة الجديدة لتطلعات الشعب، ويجب أن تأخذ على محمل الجد ذلك، فلا يمكن بأى حال من الأحوال إغفال أن هناك عددا كبيرا من المصريين غير راضين عن اتجاه الاقتصاد والإصلاح السياسى، وكانت هذه هى المرة الأولى التى يخرج فيها مسئول أمريكى ليقر بأن جزءاً كبيراً من الشعب المصرى غير راض عن أداء حكومة الإخوان بعد أشهر طويلة من التوافق والمساندة، كان هذا هو معنى كلام هيلارى كلينتون، فقالتها صراحة بأن الحكومة المصرية عليها أن تدرك أنها تمثل كل المجتمع المصرى ويجب أن يعترف الدستور بحقوق جميع الأقليات، وبأنه يجب أن تغير القيادة المصرية خطابها من أجل إعطاء الناس الثقة فى أنهم على الطريق الصحيح باتجاه المستقبل الذى يسعون إليه، الرسالة واضحة إذن فى كلام كلينتون قبل رحيلها وقد كان السؤال عن مصر وتصريحات اللواء السيسى هو السؤال الأول الذى وجهته لها محررة السى إن إن، وكان مضمونه أن على الإخوان أن يدركوا أنهم ليسوا بمفردهم ولا يمكنهم أن يستأثروا بالسلطة أو أن يلغوا الآخرين.
لقد أيقنت واشنطن أن الثورة مستمرة وأن المصريين الذين خرجوا وأزاحوا مبارك لن يستكينوا وأن خرقهم لقرار رئاسى بحظر التجول هو تمرد ينسف مصداقية وعود الإخوان والتقارير الأمريكية القادمة من القاهرة حول تمكن الإخوان وشعبيتهم الجارفة، وثبت أن قدراتهم التنظيمية للإمساك بالبلد ومن فيها كان أمراً مبالغاً فيه، فمصر المحورية سياسيا وجغرافيا، مصر التى تمتلك قناة السويس وعلى أرضها تعيش الأغلبية فى عالم عربى- هو خزنة المصالح الأمريكية- ومصر قلبه بات استقرارها على كف عفريت، لذا فإن القلق الأمريكى الداهم من التطورات الحادثة فى مصر عادت بالمخاوف الأمريكية من حدوث أى من السيناريوهات سالفة الذكر لأنها ستعيد الجهود الأمريكية إلى مربع الصفر خشية وصول وجوه غير معروفة لواشنطن إلى سدة الحكم، هذا البلد المحورى حتى مع جهود واشنطن منذ الثورة وقبلها لاحتواء عناصر منظمة وتجمعات شباب ومخضرمين على اليمين السياسى وشماله، حتى لا تتفاجأ بغير المحسوب ومخطط له بالورقة والقلم، لقد كانت ثورة يناير دون رأس فأربكت الحسابات الأمريكية وسيكون مزعجا للغاية أمريكيا أن تحدث ثورة أخرى بنفس النهج.

Saturday, January 26, 2013

هدايا واشنـطن فـى انتظـار مـرسـى!



هدايا واشنـطن فـى انتظـار مـرسـى!



26 يناير 2013    
كتب : حنان البدرى    






حالة الترقب الاستثنائى تسيطر على الأروقة الأمريكية لتطورات المشهد المصرى.. ويجهزون قائمة لكل الاحتمالات الممكن حدوثها فى مصر بوصفها «الدولة المحك فى المنطقة»، الجهود الأمريكية لاحتواء  أى فصيل سياسى يظهر على الساحة المصرية مستمرة، حتى لو كانت فرصه ضئيلة أو كانت  توجهاته لا تتماشى والمصالح  الأمريكية، لذا وجدناهم يحرصون على دراسة الموقف على الأرض بدقة ووجدناهم يحاولون بكل الطرق الوصول لهذه الفصائل بشكل مباشر وغير مباشر
فجيشت  واشنطن جهودها الدبلوماسية  بزيارات رسميين فى السلطات   التنفيذية والتشريعية، ومنظمات المجتمع المدنى ومراكز الأبحاث الذراع السياسية المدنية للإدارة الأمريكية الجميع حتى مع تحالفها مع الطرف الذى  قبل بشروطها-  «ألم يأتوا بالصندوق» - لاحتواء  شباب برزوا خلال الثورة وسعت لاستقراء خلفياتهم تحسبا  للمستقبل!
وبالتوازى مع هذه الجهود وجدنا  سعيا أمريكيا حثيثا للإبقاء على التحكم بأهم الملفات وهو الوضع الاقتصادى، نعم لن تسمح واشنطن  بـانهيار وإفلاس مصر، لكنها لن تسمح لها أيضا بانتعاش يسمح لها  بالإفلات بعيدا عن إرادة المصلحة الأمريكية، وقد وجدت الحل فى التأكد تماما من غل عنق مصر بديون تافهة لمصر ذات التسعين مليون نسمة من صندوق النقد مقارنة باليونان التى ضخت لها  مئات المليارات لمنع سقوطها، ورأينا  كيف هرع السيناتور ماكين عدة مرات إلى القاهرة إبان مشكلة منظمات المجتمع المدنى ومرة أخرى حين أبدت مصر عدم رغبتها فى القرض، ورأيناه يهدد لاحقا فى واشنطن بقطع المساعدات العسكرية عن مصر، فى وقت يعلم الجميع فى واشنطن أنهم فقط يتظاهرون ويهددون لا غير، فهم لا يريدون قطع هذه المساعدات ولن يفعلوا لأنها  بمثابة شريان العلاقة التى تريد  واشنطن التأكد من إبقائها مهما  كان الثمن.
عفوا عزيزى القارئ كان لا بد من هذه الإطالة التوضيحية قبل أن  نتوقف عند تصريح هيلارى كلينتون، وزيرة الخارجية الأمريكية  قبل يومين أمام الكونجرس بـأن سقوط الأنظمة فى دول شمال أفريقيا بفعل «الربيع العربى» أدى إلى حالة من الارتباك، وغياب الأمن، وزيادة التطرف المسلح فى منطقة الشمال الأفريقى، مشيرة إلى أن ذلك زاد من نطاق عمل المتطرفين ومستوى تسليحهم، إضافة إلى وصول قادة إلى السلطة ليست لهم خبرة فى الحكم وإدارة الدولة. هذا بالفعل صحيح وواشنطن تعترف بذلك وهى تعمل  على احتواء هذا الضعف  لدى  حلفائها الجدد فى تلك الدول، والأمر الذى لم تذكره كلينتون  ونلمسه هنا أن حالة الارتباك، تجاه الحادث فى مصر منذ يناير  2011 ممتدة إلى طرقات واشنطن، ومستمرة للآن، أتعرفون لماذا؟
الإجابة ببساطة لدى الشارع  المصرى، ذلك لأن الثورة فى مصر لم يكن لها رأس أو قيادة  توفر  التعاطى الأمريكى مع حشود  وأشخاص وجماعات بعضها  فوجئوا به.
وعندما يأتى الدكتور محمد مرسى إلى زيارة رسمية لواشنطن  فى مارس القادم هى الأولى سيجد فى انتظاره هدايا دعم سياسى وكذا استقبالا احتفائيا غير مسبوق على المستوى الرسمى وغير الرسمى.
ذكر لى قبل أيام مصدر مهم فى واشنطن بعضا من ملامح ما يتم الإعداد له كاشفا بأن هناك مشاورات قد بدأت بالفعل حول  موعد وأچندة الزيارة وأن وفد مجلس الشيوخ الأمريكى الذى زار القاهرة مؤخرا نقل انطباعاته وتقديراته للوضع فى مصر إلى إدارة أوباما، وأشار المصدر إلى  زيارة مسئول كبير فى الخارجية الأمريكية للقاهرة منذ أكثر من أسبوع والتى كانت مهمة على صعيد رغبة الإدارة فى التعاون مع مصر  وتقديم المساعدات اللازمة فى  وقت صعب مصريا من الناحية الاقتصادية. وحول الاستقبال الحافل الذى يتم إعداده لرئيس مصر، فسيشمل توقيع الاتفاق على إنشاء انتربرايز/ مؤسسة بقيمة  60 مليون دولار - بحالهم - وظيفتها ستكون تقديم مساهمات ومساعدات للمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وذلك كبداية تفتح الطريق أمام تنمية موارد هذه المؤسسة ومن ثم توسعتها، أما بخصوص ما يقرب من مليار دولار  التى كانت إدارة أوباما قد أشارت إلى تقديمها لمساعدة مصر، فإن  سيولة بـ450   مليونا منها - حسب مصدر دبلوماسى فى واشنطن- فإن أمرها الآن بتصرف الكونجرس الأمريكى والذى يربط موافقته عليها باتفاق مصر على قرض صندوق النقد الدولى، بينما تستمر حاليا المشاورات بين  إدارة أوباما والقاهرة على طريقة حصول مصر على ما يقرب من 490  إلى550  مليون دولار أخرى وحيث هناك اقتراح أمريكى بـمبادلة ديون مصر عبر إنشاء صندوق تسدد فيه مصر جانبا من ديونها للولايات المتحدة، بينما يفضل الجانب المصرى الإسقاط المباشر لجانب من الديون بحجم هذا المبلغ. وفى مقابل الحفاوة التى تعد لها واشنطن لاستقبال مرسى فإن هناك استقبالا  آخر بدأت المنظمات المصرية الأمريكية فى أنحاء الولايات المتحدة  الإعداد له بالدعوة لتظاهرات  أمام البيت الأبيض وقت استقبال  الرئيس أوباما للرئيس المصرى وكذا  أمام الكونجرس الأمريكى.
استعدادات هذه الحفاوة لن تعطل أمريكا عن الاستمرار فى مراقبة القلاقل الحادثة فى الشارع المصرى، ولذا من المتوقع أن يستمر شهر العسل مع الإخوان إلى إشعار آخر.


Saturday, January 5, 2013

القصـة الكاملة لبيت المعجزات القبطية فى تكساس!



القصـة الكاملة لبيت المعجزات القبطية فى تكساس!

382 مشاهدة

5 يناير 2013
كتب : حنان البدرى



وكل عام وكل قبطى داخل وخارج مصر بألف خير بمناسبة أعياد الميلاد المجيدة، وروزاليوسف لها معايدة خاصة على طريقتها لكل المسيحيين بهذا التحقيق الانفراد، الذى تحولت فيه من متحرية للحالة إلى شاهدة عيان على شفاء حالات سرطان مستحيلة!
ونحن لا نروج لخرافات لكننا نرصد حالة مثيرة وقف العلماء أمامها دون قدرة على تحليلها!
زائر أمريكى صرخ فجأة: شفيت من سرطان البنكرياس بفضل الزيت والأدعية
 قصة البيت الغريب بدأت منذ 01 نوفمبر 1991 بدعاء أم لإنقاذ ابنها من الموت.. وفى اليوم التالى كان الابن فى أحسن حالة!
أسمع كغيرى من زوار مدينة هيوستن بتكساس الأمريكية عن منزل المعجزات المعروف باسم بيت عائلة أيوب، ولكن تجربة شخصية لصديقة وهى إعلامية عربية شهيرة قادتنى إلى زيارة منزل المعجزات هذا فى إطار تحقيق استمر على مدى عام بأكمله، القصة بدأت حين صدمت ومعى مقربون من الإعلامية التى كانت معروفة بحيويتها حين فوجئنا بخبر إصابتها بالمرض الخبيث وبأنه من الدرجة الرابعة الذى ما لبث أن امتد إلى الكبد وبشهادة الأطباء فى «إم دى أندرسون» أحد أكبر مستشفيات السرطان بأمريكا كانت الحالة ميئوسا منها، لم تجد أمامها سوى الصلاة ومحاولة التفكير بإيجابية. كانت تسألنى عن هذا البيت ومعجزات الشفاء التى تحدث لزائريه من المرضى بأمراض ميئوس الشفاء منها لا سيما السرطان.
وفى كل مرة كنت أزورها كنت أخشى التحدث فى تفاصيل حالتها الصحية إلى أن فاجأتنى إحدى طبيباتها فى أول الصيف الماضى بالقول بأن صديقتى ستعيش، وزادت دهشتى بهذه المفاجأة السارة حين علمت أن الأطباء ما زالوا فى حالة ذهول غير قادرين طبيا أو علميا على تفسير ماحدث، ففى أثناء العلاج المبدئى لسرطان الثدى والذى تم اكتشافه فى مرحلة متقدمة انتقل المرض بشراسة ليهاجم الكبد، ولكنهم عجزوا عن إجراء استئصال لأى جزء من الكبد نظرا لانتشار المرض فى ذلك العضو إلا أنهم فوجئوا بتحسن غير متوقع وتراجع المرض الخبيث فى معظم الكبد، لذا قرروا استئصال الجزء المصاب منه وفى اليوم المحدد للعملية فوجئوا بمعجزة أخرى وهى خلو الكبد تماما من المرض الخبيث.. نعم هكذا فجأة وهو الأمر الذى أكدته تحاليلهم المتقدمة والتى كرروها وكانت النتيجة واحدة «الشفاء».
ووجدتنى مرة أخرى فى هيوستن فى محاولة لاستكشاف سر هذا البيت الذى دأبت صديقتى على زيارته أسبوعيا حيث يفتح أبوابه لراغبى الصلاة والزيارة أو الدعاء للمرضى بالشفاء مساء كل أربعاء .
وفى منزل عائلة ثروت وناهد أيوب وجدت زحاما كبيرا لأناس من مختلف الأديان والجنسيات مسلمين ومسيحيين من كل الأطياف أمريكيين وعرباً.. من مصر والسعودية ولبنان، إسبان من أمريكا اللاتينية وآسيويين، باختصار تجمع إنسانى عالمى فى منزل عائلة أيوب وهى عائلة مصرية قبطية مسيحية هاجرت إلى الولايات المتحدة منذ أكثر من ثلاثين عاما.
 وأمام الجميع فوجئت بشخص أمريكى يعلن أنه قدم ليكرر شكره ويعلن شفاءه التام من سرطان البنكرياس بفضل الأدعية والصلوات والزيت الذى وفرته له زيارة هذا المكان، وهو أحد أنواع السرطان الذى لا شفاء له لصعوبة اكتشافه مبكرا، وأنه كرجل أعمال قرر التقاعد والتفرغ للعمل الخيرى. وفى هذا الجو المفعم بالكثير من الدموع والابتهالات كانت صور متناثرة على الحائط للسيد المسيح والسيدة مريم وكذلك للبابا الراحل كيرلس، وأيقونات بجوارها رصت تماثيل للعذراء والسيد المسيح، وكلهـا بلا استثناء وضعت تحتها كرات من القطن الطبى لامتصاص زخات الزيت التى تنساب عليها. وهو ذات الزيت الذى يتقاطر للحصول على نقاط منه المرضى من شتى البقاع.
فما قصة هذا البيت؟ وقصة هذا الزيت الذى أخذ منى عدة زيارات فى محاولة منى لاكتشاف مصدره لدرجة قيامى بفحص الصور والتماثيل لأفاجأ بأن الزيت ينبثق تلقائيا فى المكان دون سبب منطقى.
 قصة هذا البيت أو بمعنى أدق قصة عائلة ايوب بدأت فى نوفمبر عام  ,1991حيث كانت الأسرة الصغيرة والمكونة من الأب ثروت والأم ناهد وابنتهما نرمين وصغيرهما إسحاق تتجرع مرارة الحزن على ابنهم إسحاق الذى كان لا يتجاوز الثانية عشرة من عمره وقد نقل لتوه من مستشفى تكساس للأطفال بعد أن رأى أطباؤه استحالة شفائه من سرطان الدم بعد علاج مؤلم استغرق ما يزيد علي العامين، فنصحوا الأسرة بأخذه إلى المنزل ليموت وسط عائلته بهدوء لأنه لن يعيش لأكثر من ثلاثة أشهر، بعد أن تمكن المرض الخبيث من جسده.
وتحكى والدته السيدة ناهد تفاصيل المعجزة والتى بدأت تحديدا يوم الأحد 10 نوفمبر 1991 حين ذهبت للصلاة فى الكنيسة المصرية وتركت خطابا على منضدة التناول تطلب فيها الصلاة ومعجزة إلهية تنقذ ابنها.
وفى اليوم التالى كانت ناهد بمطبخها تبكى بينما طفلها اسحاق يستريح بغرفة نومها التى خصصتها له، وفجأة سمعته يصرخ ويجرى نحوها، لم تصدق نفسها فهو بحالته المتردية ما كان يقدر على المشى حتى بمفرده، وظنت أنها ربما صحوة الموت.
لكن إسحاق كان يرتجف خائفا وهو يحذرها من دخول الغرفة فحاولت الأم تهدئة روعه، فأبلغها أنه شاهد المسيح يخرج من الصورة المعلقة بالغرفة التى امتلأت فجأة بنور ساطع وأن المسيح حاول أن يربت على كتفه، فخاف إسحاق وترك الغرفة، وعلى الفور ذهبت ناهد لتفقد الغرفة فوجدت بعضا من نور ورائحة بخور واضحة.. لكن المذهل كان صورة المسيح المعلقة وهى صورة أهدتها لهم إحدى الأقارب، إذ وجدت ناهد سائلا زيتيا ينساب بلا توقف كالدموع من عينى المسيح.
وبعد هذه الحادثة بأيام قليلة ظهرت أعراض تحسن واضح على اسحاق الذى سارعت أسرته به إلى المستشفى ليفاجأ الأطباء بشفائه التام واختفاء السرطان من جسده تماما، فيما استمر الزيت فى الانسياب من اللوحة التى تحمل صورة المسيح، وسرعان ما انتشرت أنباء هذه المعجزة فى المدينة وتقاطر آلاف الزوار ووسائل الإعلام الأمريكية ومحطات التلفزة من المرضى وعائلاتهم للتبرك ولرؤية المعجزة، ولم يقتصر الأمر على هذا فقد قام رجال مكتب المباحث الفيدرالية بالتحقيق فى الأمر واستعانوا بعلماء ومراكز أبحاث لفحص الزيت الغامض وجاءت النتيجة بأنه مكون من مواد بروتينية خاصة بأشجار زيتون من فصيلة قديمة لا تنمو سوى فى الشرق الأوسط.
وكانت الكنيسة المصرية بدورها قد فحصت اللوحة والزيت فأرسل البابا شنودة الراحل وقتها أحد رجال الكنيسة للتحقق من الأمر - حاليا هو أسقف بورسعيد - ففحص اللوحة والزيت وأقام الصلوات للتيقن من الأمر وبعد التيقن من الأمر قامت الكنيسة بشراء البيت وأمر قداسة البابا شنودة بنقل اللوحة للكنيسة.
وقد باتت أسرة أيوب حزينة ذلك اليوم، إذ لم تكن ترغب تماما فى التخلى عن اللوحة خاصة ناهد التى باتت بمفردها فى نفس الغرفة التى بها اللوحة وكأنها أرادت أن تودعها وبعد ليلة شاهدت فيها رؤية من البابا كيرلس، فوجئت فى الصباح بالزيت يتدفق على جميع الإيقونات واللوحات والصور الدينية التى كان المنزل يعج بها، ومن ساعتها لازمت هذه الظاهرة أسرة أيوب، حتى بعد أن انتقلت الأسرة من المنزل الأصلى إلى منزل آخر أوسع فقد انتقلت الظاهرة معهم، وقد آثر رب الأسرة ثروت أيوب أن يترك المنزل كما هو ليستفيد منه المرضى وزوار المكان، والآن وبعد ما يزيد على العشرين عاما مازال المكان يستقبل مساء كل أربعاء أعدادا لا تحصى من الزوار وما زال يشهد بشكل مستمر معجزات شفاء تربك الأطباء، ففى الذكرى الواحدة والعشرين لمعجزة شفاء إسحاق حضر للمكان عشرات ممن تحقق شفاؤهم فى ذلك المنزل من أمراض سرطان مستعصية مثل قريب لويس الذى تحدث معى عن كيفية شفاء قريبه من سرطان الكلى.
وفى ذلك الاحتفال حضر إسحاق الذى أصبح بدوره أبًا ومسئولا عن أسرة وكذلك أخته نيرمين التى أصبحت محامية بينما انشغل ثروت وناهد أيوب بالترحيب بزوار المكان فقد آلوا على أنفسهم أن يستمروا فى التطوع لمساعدة كل محتاج وكل مريض كنوع من الشكر والامتنان أو كما يقول ثروت وناهد «للمحبة وللرحمة العظيمة التى أنعم الله علينا بها، نشعر أن المعجزة كانت نعمة عظيمة من الرب لتحقيق مدى رحمته ومحبته للبشرية جمعاء».

Saturday, December 15, 2012

سر العلاقة الحميمة بين الإدارة الأمريكية والرئاسة المصرية



سر العلاقة الحميمة بين الإدارة الأمريكية والرئاسة المصرية!

41 مشاهدة

15 ديسمبر 2012
تكتب من واشنطن: حنان البدرى



حتما سنكون بحاجة لخارطة جغرافية وزمنية لمحيط العالم العربى سابقا الشرق الأوسط حاليا إن أردنا الخوض فى مسألة العلاقات الدافئة التى تتسم بها العلاقات الأمريكية مع الرئاسة المصرية، وبالتالى مع جماعة الإخوان المسلمين وهى المسألة التى تثير حاليا الكثير من الجدل وعلامات الاستفهام، فقبل الثورة كانت العلاقات الأمريكية مع الإخوان غير منظورة، ثم بدأت تظهر للعلن بعد الثورة بأشهر، وحيث باركت الإدارة الأمريكية توغلهم وفوزهم فى الانتخابات فقد كانت الحاجة السريعة لابدال حليفهم مبارك بنظام حكم يحافظ على المصالح الأمريكية فى قلب المنطقة ومحركها أى مصر أولوية استرتيجيه ملحة.


وبغض النظر عن الخطاب الرسمى الأمريكى الذى كان يتشدق بالثناء على الثورة والتحرير وديمقراطية مابعد العهد الديكتاتورى فواشنطن راهنت على الإخوان رغم معرفتها بحقيقة حجمهم فى الشارع المصرى ذلك اعتماد على قدرتهم الفائقة فى الحشد والتنظيم، وهو الأمر الذى اعترف به السيناتور جون كيرى رئيس لجنة العلاقات الخارجية فى مجلس الشيوخ فى معرض رده على انتقادات الجمهوريين لدعم إدارة أوباما الديمقراطية للإخوان، كيرى قال لهم إن إدارة أوباما تعاملت مع رئيس منتخب معترفا بأن الإخوان لم يشاركوا فى ثورة يناير لكنهم شاركوا لاحقا، وبسبب تنظيمهم تمكنوا من الفوز بالانتخابات مما حتم على واشنطن التعامل معهم.
 
فعلا كان على واشنطن مساندة حكومة مرسى ومضاعفة هذه المساندة بعد التوافقات التى حصلوا عليها من الرئاسة المصرية الجديدة أثر الدور الذى لعبوه فى القصف الإسرائيلى الأخير لغزة فى وقت قياسى وتحديدا بعد وصول صواريخ حماس لتل أبيب، وهى اللحظة الفارقة التى طالبت فيها إسرائيل واشنطن بالإسراع فى التوصل لصيغة مع المصريين للتهدئة الفورية ثم ضمان تهدئة مستدامة - ترغب إسرائيل أن تمتد لعشر سنوات على الأقل ريثما تبدأ مرحلة التفاوض الحقيقى فى عملية سلام مع الفلسطينيين بشروطها، وحيث سيكون كل لاجئى 84 قد توفوا وكل من ولد بعد هذا التاريخ كذلك أوجاوز التسعين من العمر- ولم تنجح فقط الرئاسة المصرية فى إحراز التهدئة بل جاوزتها بالموافقة على السماح للولايات المتحدة بنشر أجهزة ومجسات استطلاع واستشعار قادرة على رصد كل سيناء وهو مطلب إسرائيلى مدعوم أمريكيا قديم ولم يجروء الرئيس السابق مبارك على قبوله رغم تحالفه الوثيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل، فالموافقة على أن تتولى القوات متعددة الجنسيات- تحت القيادة الأمريكية- مراقبة سيناء بحجة منع تهريب الأسلحة لغزة وعبر مايطلق عليهم بخبراء عسكريين وفنيين تحت قيادة أمريكية.
 
هذا التعاون غير المسبوق فى تاريخ العلاقات المصرية الأمريكية تم فى غيبة عن الشارع المصرى الذى جرى التعتيم عليه وإشغاله بقضية الإعلان الدستورى والاستفتاء على الدستور، وهو تعاون لم يشمل فقط الجانب الأمنى بل يشمل العديد من التفاهمات غير المسبوق أيضا بين القاهرة وواشنطن، لذا عندما تنفى السفيرة الأمريكية لدى مصر آن باترسون ما تردد من جانب بعض الأوساط من أنها دعت جبهة الإنقاذ الوطنى لحشد المزيد من المصريين للمظاهرات لدى لقائها مؤخرا عددا من رموز الجبهة واصفة تلك المزاعم بأنه أمر سخيف ويدعو للسخرية ولا معنى له، فينبغى تصديقها لأنها لم تقل سوى الحقيقة.
 
فملفات التعاون السرى الأمريكى من الآن وحتى على الأقل عام قادم لن تشهد سوى التعاون التام ودرجة من الحميمية غير مسبوقة فواشنطن فى حاجة للإخوان في العديد من الملفات الرئيسية.
 
هذه الملفات ناقشها رسول الرئيس مرسى الدكتور عصام الحداد مع الرئيس الأمريكى باراك أوباما فى زيارة كانت غير معلنة إلى واشنطن الأسبوع الماضى، وكانت أيضا تتضمن مناقشة زيارة الرئيس مرسى لواشنطن التى كان مقرر لها السابع عشر من ديسمبر، وقد تم تأجيل هذه الزيارة بعد قيام كاتبة هذه السطور بكشف تفاصيلها على قناة أون تى فى، وقد استغرقت هذه المقابلة حولى أربعين دقيقة وعد فيها الرئيس أوباما بمساعدات اقتصادية لمصر وناقش الخطوط العامة لأوجه التعاون فى الملفات سالفة الذكر حول الوضع فى غزة وسوريا والساحل الإفريقى، أما بخصوص الشأن الداخلى المصرى فحسب مصدر قريب من الإخوان فإن المبعوث المصرى أكد للرئيس أوباما أنه لا يوجد ما يستدعى القلق وأن الإخوان يمثلون الأغلبية الساحقة فى مصر، وأن المعارضة مجرد أقلية هزيلة وقال له «بيننا وبينهم الاستفتاء»، كما تم إبلاغ الجانب الأمريكى أن الجيش المصرى لن يتدخل فى الشأن الداخلى، نفس المصدر الذى أكد ان المهندس خيرت الشاطر يلعب الدور الأكبر فى إدارة العلاقات مع الولايات المتحدة، أشار إلى دور الوساطة الذى لعبته السفيرة الأمريكية فى القاهرة فى تحقيق اجتماع يضم زعامات قوى المعارضة الرئيسة مع الرئيس مرسى السبت الماضى، وهى الوساطة التى فشلت فى حينها فقد أربك خروج المصريين فى الشارع ضد الإخوان الحسابات الأمريكية التى لن تنظر فى التخلى عن تحالفهم مع الإخوان قبل التأكد من تحقيق المصالح الأمريكية من الملفات السابق ذكرها أو اثنين منها على الأقل.
 
وعلى مدى الأسبوع الماضى كان الجميع فى واشنطن مدركا بأن عامل القلق الأكبر لدى الإدارة الأمريكية كان متعلقاً بعدم أو استحالة تقدير أى توقعات بالنسبة للشارع المصرى، فى سابقة كرستها ثورة يناير، بمعنى أن إرادة الشارع فى مصر أصبحت أمريكياً عامل قياس لا يستهان به.

Saturday, November 10, 2012

انقلاب أمريكى مرتقب على الإخوان والإسلاميين


انقلاب أمريكى مرتقب على الإخوان والإسلاميين


10 نوفمبر 2012
كتب : حنان البدرى


رغم أن قراءات البعض توقعت أن انتصار أوباما انتصار للقوى الدينية التى ركبت ثورات الربيع العربى، فإن الواقع وما لدينا من معلومات يؤكدان أن الرئيس الديمقراطى أوكل لفريق الأمن القومى الخاص به تحديد ملامح التغيير فى السياسة الأمريكية خلال الفترة القليلة المقبلة تجاه هذه القوى ومنها الإخوان فى مصر بعد رصد غضب شعبى من تصاعد وتعنت هذه القوى! فبعد أن  انفض مولد الانتخابات الأمريكية بفوز ديمقراطى ساحق مفاجئ لكثيرين كانوا يتوقعون فوزا محدودا للرئيس الأمريكى باراك أوباما، ولكنه كعادته حقق نتيجة سحرية، فحصد دستة عصافير له ولحزبه الديموقراطى بحجر واحد، وإلى جانب هزيمة منافسه اليمينى ميت رومنى بأكثر من ثلاثين صوتا عن الـ 270 المطلوبة من أصوات المجمع الانتخابى لضمان فوزه، ولكنه فاز أيضا بـأغلبية التصويت الشعبى بما فى ذلك ولاية رومنى ماساشوستس والتى كان الأخير حاكما لها.

ونضيف إلى ذلك زيادة أعداد الديموقراطيين فى مجلسى الكونجرس لا سيما الشيوخ وإن كان الجمهوريون قد حافظوا على الأغلبية فى مجلس النواب، هذه الانتخابات المثيرة والمريرة من حيث قوة الهجوم المتبادل بين المعسكرين والتى تجاوزت حد الانتقادات المسموح بها تقليديا جاءت أيضا بنتائج فريدة على الساحة السياسية الأمريكية ومنها استحواذ النساء لأول مرة على 20 مقعدا فى مجلس الشيوخ منهم امرأة مثلية ومنها تقنين زراعة وتعاطى الماريجوانا فى ولايتين والسماح بـتعاطيها طبيا فى ولايات أخرى، والسماح بزواج المثليين فى ولايات ورفض ولايات أخرى محافظة لهذا الأمر، وكل هذه النتائج هى عبارة عن نتاج تصويت شعبى.

الأهم هو ماذا يعنى انتخاب الرئيس الأمريكى بالنسبة للأمريكيين؟ الإجابة باختصار أن كل أجندة الجمهوريين لن تنفذ على الأقل لأربعة أعوام مقبلة، معناها أن أوباما سينفذ لأول مرة فى التاريخ الأمريكى مقترحه لمد مظلة الرعاية الصحية على الجميع وبالمناسبة هذا الاقتراح يخفض قيمة التأمين الصحى لتكون فى متناول الجميع لكنه يفرض على كل أمريكى شراء تأمين صحى وإلا تعرض للغرامة توظف قيمتها لصالح غير القادرين، معناه زيادة الضرائب على أصحاب الدخول المرتفعة تصاعديا بدءا من الذين يزيد دخلهم السنوى على 250 ألف دولار، وبالتالى إنهاء قانون التخفيضات الضرائبية للأغنياء الذى أهداه بوش الابن لأثرياء أمريكا، معناه عدم ترحيل المهاجرين وهم أطفال مع أهاليهم إلى بلدان أصلية لم يعرفوها قط، معناه إجراء تخفيض على ميزانية الدفاع وتقليص الاعتماد على الجندى المقاتل مقابل إحداث نقلة نوعية فى تسليح وكفاءة القوات المسلحة الأمريكية بـاعتماد التكنولوجيا الفائقة فى مجالات التسلح «العسكرة» والأهم هو أن العالم لن يكون مضطرا للتعامل مع اليمينى المتشدد جون بولتون كوزير خارجية جديد لأمريكا ولا مع فريق وجوقة ديك تشينى مهندسى غزو العراق والذين كانوا يشكلون فريق السياسة الخارجية لميت رومنى.

صحيح أن هيلارى ستترك حقيبة الخارجية فى يناير المقبل ربما لتستعد لانتخابات الرئاسة للعام 2016 على مقعد الرئيس، ولكن حتى المرشحين لتولى منصبها حسبما يتردد فى أروقة واشنطن حاليا كلها أسماء ستستمر فى تنفيذ سياسة الدبلوماسية الناعمة التى دشنها أوباما منذ وصوله للحكم ,2008 ومن هؤلاء سوزان رايس المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، والسيناتور الديموقراطى جون كيرى المرشح الرئاسى الأسبق ومستشار مجلس الأمن القومى الأمريكى الحالى توم دونيللون.

تركت الانتخابات الأمريكية فائزين وخاسرين ولكنها تركت أيضا تحديات كبيرة أمام الجميع بلا استثناء، أوباما أمامه تحديات ترغمه على التركيز على الشأن الداخلى وأولوياته ستكون الاقتصاد والوظائف وإرساء العمل بقانونه للرعاية الصحية والتعليم، وإعادة تأهيل البنية التحتية، والتى تضررت من آثار حروب بوش الذى أفرغ خزانة أمريكا ذات الفائض بالتريليونات، تركها الرئيس الديموقراطى الأسبق بيل كلينتون من أجل إنعاش خزائن الشركات الكبرى فى مثلث التصنيع العسكرى والطاقة وتايكونات سوق المال، والآن يستطيع الزائر للعاصمة واشنطن أن يلمح تلك الآثار فى طرقها المليئة بالحفر وفى حاجة لميزانية إصلاح. لذا فالمتوقع أن يركز أوباما على حالة الاقتصاد وإنعاش جيب المواطن الأمريكى، كخطوة أساسية تمكنه كرئيس من إثراء إرثه التاريخى، ومساعدة مرشح حزبه فى الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ومبدئيا أقول لهولاء الذين ينتظرون فى منطقتنا معرفة توجهات إدارة أوباما الجديدة أن يتوقعوا المزيد من الموجود حاليا وبعض التغييرات الطفيفة التى ربما يتيحها كون الأربعة أعوام المقبلة هى الأخيرة له وأتحدث هنا تحديدا عن مخاوف ضغوط إسرائيل لإقحام أمريكا فى مواجهة عسكرية مع إيران، والأمر كما أكده لى نافذون فى إدارته لن يحدث لأن أوباما الذى سيحاول سحب قواته من أفغانستان وغيرها سيحاول إجراء تسويات دبلوماسية باستخدام الدبلوماسية الناعمة، وحسب علمى فإن لأوباما أجندة عمل حافلة، وأن أوباما الذى كانت أول برقيات التهنئة بفوزه من زعماء العالم من الرئيس المصرى ثم تلاه رئيس الوزراء البريطانى ثم بنيامين نتنياهو متمسك بـاعتماد سياسة الدبلوماسية الناعمة تلك، أمامه قضايا وملفات بعينها أولها استيعاب التنين الصينى لذا اهتم بالتوجه إلى القمة الآسيوية فى أول رحلة له بعد الانتخابات فى الثامن عشر من نوفمبر الحالى، ثم ملفات أخرى مثل إيران وسوريا وغيرها، وعليه فالمتوقع أن يعرض أوباما وبالتشاور مع إسرائيل صفقة لـمزيد من المفاوضات مع طهران تتضمن تخفيف العقوبات المفروضة عليها مقابل تخفيضها لمستوى اليورانيوم المخصب إلى حوالى 5 ٪ للتأكد من ابتعادها التام عن نقطة الـ 20 ٪ التى تقربها من الحصول على القنبلة النووية.

أما عن سوريا والإخوان المسلمين وملف الصراع العربى الإسرائيلى، فيبدو أن أوباما سيعيد تقييمه معتمدا على فريق الأمن القومى وهو الفريق الذى قد يشهد بدوره تغييرا، إذ قد يأتى أوباما بـامرأة تقدمية لتولى منصب مستشار مجلس الأمن القومى، مستفيدا من أن لديه حرية أكثر فى مدة رئاسة ثانية وأخيرة، وأيضا سيدرس صفقة تضمن طمأنة روسيا والتوصل لحل سياسى لكن بعد صفقة دعم وتوحيد غير مسبوقة للمعارضة السورية. الأمر الآخر الذى علمته هو وجود أفكار جديدة لتغيير آلية التعامل مع التوجهات الدينية المتزايدة داخل دائرة الربيع العربى، ستتم مراجعتها أثر تقارير تحدثت عن مخاطر خسارة الرأى العام فى تلك الدول ورصد فيها تصاعد للغضب الشعبى وقياسات عدم الرضا الشعبى.

Saturday, November 3, 2012

اقتراح أمريكى بالتدخل فى إدارة سيناء!



اقتراح أمريكى بالتدخل فى إدارة سيناء!

35 مشاهدة

3 نوفمبر 2012
كتب : حنان البدرى




هدأ إعصار «ساندى» لتعاود أعاصير الحملات فى المعركة الانتخابية الأمريكية، مع دخولها المراحل المصيرية واشتعل من جديد الصدام بين المتنافسين أوباما ورومنى، يعتقد أن الرعاية الإلهية قدمت للمرشح الديمقراطى دعما لم يستطع أن يقدمه لنفسه، إذ تسبب أداؤه القيادى فى متابعة ومعالجة كارثة إعصار ساندى فى رفع نسبة التأييد له فى عدد من ولايات الترجيح لاسيما ولاية أهايو التى أظهرت نتائج استطلاع نشرت أمس الأول تقدم أوباما على منافسه الجمهورى ميت رومنى بفارق خمس نقاط 50 ٪ لأوباما و45 ٪ لرومنى، على الناحية الأخرى وضعت ساندى المرشح الجمهورى ميت رومنى فى موقف لا يحسد عليه لدرجة اتهامه بالفشل فى محاولة كتابة دور لنفسه فى الكارثة التى شدت أمريكا والعالم.


كان هذا هو الوضع فى الولايات المتحدة على مدى الأيام الأخيرة الماضية بينما الناس فى مصر كغيرها فى جميع دول العالم تتابع ساندى وتتابع الانتخابات الأمريكية التى ستحدد بعد ثلاثة أيام هوية القادم إلى البيت الأبيض. البعض متخوف من وصول رومنى لأنه يعنى وصول وعودة التطرف واستعراض العضلات وغطرسة عهد تشينى بوش مضروبة فى عشرة أمثال ولم لا؟

كل فريق مستشارى رومنى هم من عتاة اليمنيين وكبار مساعدى تشينى نفسه ويدعمون مثلث سوق المال ومؤسسة تصنيع السلاح وشركات الطاقة والنفط ومنهم من هو من مجاذيب المحافظين الجدد واليمين المتطرف والتيار المسيحى الصهيونى، من ضمن مستشارى رومنى : مايكل شيرتوف، المتخصص فى شئون الاستخبارات ومكافحة التجسس والذى عمل وزيراً للأمن الداخلى ومعروف عنه سجله فى مجال ما يعرف بمكافحة الإرهاب فى عهد بوش وإليوت كوهين، المعروف بمواقفه اليمينية المتشددة، وعمل كمستشار لوزارة الخارجية الأمريكية (2007 - 2009)، وعضو مجلس مستشارى السياسة الدفاعية (2001- 2009) ومايكل هايدن، متخصص فى شئون الاستخبارات ومكافحة الإرهاب. عمل مديراً لوكالة الاستخبارات المركزية (2006 - 2009)، ومديراً لوكالة الأمن القومى فى عهد بوش وإيريك إيدلمان، المتخصص فى شئون مكافحة انتشار الأسلحة ودانيال سينيور المعروف بتعاطفه الشديد مع إسرائيل وميغان أوساليفان، مستشارة لشئون الشرق الأوسط سبق لها العمل كمساعد خاص للرئيس جورج بوش.

بغض النظر عن هؤلاء وتوجهاتهم وحتى عن هوية الفائز فى انتخابات الثلاثاء فيخطئ كثيرا من يظن فى عالمنا أن منطقتنا ستتأثر بفوز أحدهما، فالسياسة الأمريكية تحددها مصالح أمريكا وعادة ما يتم تحديدها وتجديدها وفق المتغيرات الدولية كل عشر سنوات فى التقرير المعروف باسم التقرير الأمنى الاستراتيجى الأمريكى، وهو عرضة لبعض الرتوش التى تضيفها من حين لآخر كل إدارة دون تغيير فى المضمون.

ولعل الأخطر هنا أن يظل عالمنا مرتهنا بإرادة واشنطن، ولقد تابعنا المعركة المحتدمة بين أوباما ورومنى وكانت ملفات السياسة الخارجية أحد أركانها، وقد رأينا كيف هيمنت قضايا الشرق الأوسط  على المناظرة الأخيرة بينهما فتبارى المرشحان فى إظهار دعمهما غير المحدود لإسرائيل وإن كان أوباما قد عبر عن اعتزامه الاستمرار فى الضغط بالعقوبات على إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووى وأنه لن يترك أى خيار سياسى أو دبلوماسى إلا واستخدمه، وأكد  أن إسرائيل هى أعظم حليف لواشنطن فى المنطقة، وإنه «سيقف إلى جانبها فى حال هوجمت قال الرئيس الأمريكى إن طهران لن تحصل على سلاح نووى ما دام رئيسا لأمريكا، وفيما أكد رومنى أنه لن يتردد فى الوقوف عسكريا إلى جانب إسرائيل فى مواجهة أى تهديد لها. فماذا نفهم من ذلك ؟ لاسيما حين نستعرض ونحلل تعليقاتهما حول مصر تحديدا .. فنجد أوباما يكرر قناعته بـأن التزام مصر  بمعاهدة السلام مع إسرائيل هو خط أحمر وكيف أن حكومته ساندت الديمقراطية فى مصر وأن هناك حكومة منتخبة ديمقراطيا فى مصر، سيتم التأكد  من أنها تتحمل المسئولية لحماية الأقليات الدينية ومن الاعتراف بحقوق المرأة ومكررا أن إدارته وضعت ضغوطا كبيرة على الإخوان للتأكد من أنهم يفعلون ذلك؛ وللتأكد من أنهم يتعاونون معنا عندما يتعلق الأمر بمكافحة الإرهاب.

وبالمقابل فإن رومنى يهاجم أوباما بشدة فيما يتعلق بوصول الإخوان المسلمين للحكم وقد رد عليه السيناتور الديمقراطى جون كيرى فيما يتعلق بالإخوان المسلمين تحديدا وقال إن الإخوان لم يتواجدوا فى ميدان التحرير عندما اندلعت الثورة ولم يشاركوا فيها فى البداية لكنهم لاحقوا، ولأنهم منظمون تمكنوا من الفوز بالانتخابات.

فهل حقا يعنى الطرفان بمصالح مصر؟ الإجابة يا سادة أن أمريكا ترغب فى هدوء تام بالمنطقة بغض النظر عن الشعارات البراقة حول حقوق المرأة أو الأقليات أو الدمقرطة و لايهمهم هنا أن ترتد الحريات فى مصر مائتى عام للوراء مادامت الدولة المصرية وديعة مطيعة كدول أخرى بالمنطقة وفى السعودية خير مثال.

الأمر الآخر والذى يحتل ربما المرتبة الأهم فى أولويات أى إدارة أمريكية بالنسبة لمصر الدولة الأكبر والأقدم بالمنطقة فهى التأكد من أمن إسرائيل، وبنظرة عامة للحملة التى تبدو وكأنها نظمت على عجالة قبل يومين للهجوم على الرئيس المصرى سنجد تفرد وسائل إعلام يهودية بالولايات المتحدة أمس الأول بتدشين الحملة كاشفة فجأة وبعد حوالى الشهرين أن رئيس مصر محمد مرسى قام بحذف الفقرات المتعلقة بإسرائيل من خطابه أمام الأمم المتحدة يوم 26 سبتمبر الماضى على الرغم من وجودها بالفعل فى خطابه المكتوب، وقالوا إن محللى وكالة أخبار الشعب اليهودى قد حصلوا على النسخة الأصلية للخطاب وإن كانت منظمتهم قد قالت إنهم حللوا ما وزعته البعثة المصرية قبل كلمة مرسى على الوفود، وبرروا توقيت هذا الكشف بـأن الإسرائيليين لم يلتفتوا كثيرا للأمر فى حينها بسبب انشغالهم بإحياء يوم كيبور، وأن الكلمة الأصلية كان بها فقرتان إحداهما كانت عبارة عن إعادة الالتزام بالاتفاقات الدولية التى وقعتها مصر فى السابق بما فيها اتفاقية السلام عام 1979 مع إسرائيل، والفقرة الثانية كانت حول خطة السلام العربية المعروفة بمبادرة السعودية ببيروت، والتى دعت إلى تبادل الاعتراف العربى بإسرائيل وعودة إسرائيل إلى حدود عام 1967 وحل لقضية اللاجئين الفلسطينيين.

وقالت المنظمة اليهودية إن مرسى أزال هذين العنصرين فى كلمته المنطوقة، وأنه يتعمد منذ وصوله للحكم عدم ذكر اسم إسرائيل كما سجل له قيامه بقول «آمين» فى أعقاب دعاء أحد الأئمة لله بعقاب اليهود. وبغض النظر عما لفت إليه بعض الخبثاء فى واشنطن أمس عن ضرورة الربط بين توقيت هذه الحملة ضد الرئيس المصرى وانتقادات أخرى داخل مصر وجهت لمرسى على خلفية اللغة الحميمية التى استخدمها مرسى فى خطابه إلى رئيس إسرائيل بمناسبة تعيين سفير مصرى جديد هناك، هذا إن أردنا تفسير هجوم اللوبى الإسرائيلى عليه الآن تحديدا  !وكيف بدأوا مجددا فى انتقاد وإعادة نشر تصريحات محمد بديع مرشد الإخوان، والتى قال فيها إن «الصهاينة لا يفهمون إلا لغة القوة» و«إنهم وراء زيادة الفساد فى جميع أنحاء العالم، وسفك الدماء وتدنيس الأماكن المقدسة».

وأصدر رئيس عصبة مكافحة التشهير بواشنطن قبل يومين وهى من كبريات منظمات اللوبى الإسرائيلى بيانا جاء فيه إن طبول معاداة السامية تقرع فى مصر «الجديدة » فى ظل وجود مرسى رئيسا، وقال: «نشعر بالقلق على نحو متزايد عن استمرار الكراهية لليهود وإسرائيل فى المجتمع المصرى وصمت الرئيس مرسى فى مواجهة معظم هذه التعبيرات العامة للكراهية »، وانتقد آخرون مرسى بشكل بدا متعمدا . وهدد آخرون باللجوء للكونجرس، إلا أن اللافت كان تصريحات أدلى بها ستيفن كوك عضو مجلس العلاقات الخارجية الأمريكية ودعا فيها إلى دور أمريكى لمراقبة دقيقة لمناطق التوترات بين إسرائيل ومصر قابل للاشتعال وإلى أن تقوم الولايات المتحدة بالمساعدة فى إدارة الوضع والموقف فى سيناء، مشيرا إلى ازدياد الاضطرابات هناك والتوتر المتصاعد فى شبه جزيرة سيناء بعد الهجمات الإرهابية على الحدود مع إسرائيل- حسب وصف كوك - الذى توقع إن لم يحدث هذا أن يتفشى ما وصفه بالصراع فى هذه المنطقة.

أمر آخر مهم اكتشفته لدى محاولة تقصى السبب الحقيقى وراء هذه الحملة المزدوجة بشقيها الهجومى على الإخوان و بشقها الآخر المتعلق بسيناء، الأمر الذى يستوجب ونطالب بفتح تحقيق فورى حول ملابساته، وهو قيام مؤسسة «المشروع الإسرائيلى » الصهيونية بتمويل استطلاع للرأى داخل مصر وعبر مقابلات شخصية مع 812  مواطنا مصريا فى سبتمبر الماضى وكانت نتيجته أن 74 ٪ من المصريين لا يوافقون على وجود علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، هذه النتائج التى باشرتها شركة جرنبرج كوينلان روزنر وبمعدل خطأ لا يتجاوز 5,3 ٪ أى دقيق للغاية . تم استخدامه والترويج له بالتوازى مع حملة أخرى تكرس لمصر جديدة متطرفة و مرشحة كقاعدة للإرهاب العالمى.

وأنها - أى مصر - غير قادرة على حماية حدودها وهاهى بحكم علاقة الامتداد مع حماس وإخوان سوريا تفتح سيناء تحديدا للاجئين من سوريا، بينما تتوسع أعمال البناء فى العريش لصالح هؤلاء الحلفاء الجدد، بينما أصداء رسالة رئيسها الحميمة والمهادنة لرئيس إسرائيل ترن فى خلفية المشهد الكارثى تمهيدا لمشهد آخر أشد كارثية يتم فيه استئصال قطعة عزيزة من لحم مصر الحى!.